هجـوم كاسـح من البكـاء وتشققـات الصمود شعرت بها تهفـو على أفـق عينيهـا الزيتونيـة .. لتجيب بصوت مبحوح :
- حاضرة الاخيرة إتلغت فـ جيت وملحقتش اكلم ماما اقولها
استدارت وكادت تسيـر ولكنه اوقفها تمرار زمجرته خيفة :
-لما اكون بتنيل واكلمك تقفي زي مابكلمك، ولا إنتِ مابتعرفيش تحترمي صغير ولا كبير !
؟بدأت تبكي وهي تخبره بصوت عالي الى حدًا ما :
-لا انا محترمة جدًا .. وط ا ماما عايشة وموافقة خلاص، انا مابقتش صغيرة وحاضر هحترم نفسي .. ما اصل بابا لو كان عايش مكنش حد قالي كدة، عن اذنك يا استاذ حمزة
وغـزات متتاليـة إنقضـت تُمـزق إطار الأحتواء الذي كان يحيطها به منذ أن كبرت على يديـه بعد وفاة والدها !!الان هو من تسبب في لفحة مرارة اليُتم لها مرة اخرى ؟
!اقترب خطوتان وكاد يندفع لها يجذبها لأحضانه .. ولكنه تمالك نفسه يجبر نفسه بصعوبة على غادرة حتى لا يأخذها في احضانه كما تمنى دومًا !!وبالطبع هذا الاقتراب لا يجـوز ... ولن يجوز !؟
على الطـرف الاخـر في احـدى دن " الواحـات "
كان يقف هو .. " مُهاب عز الدين حماد "
يتحسس خصلاتـه السوداء القصيرة، وصـوت أنفاسه الخشنة تعلو بوضوح كموسيقى لرفضًا مأسـور بين دائـرة الإ ار !!!نظـر لوالده الذي يقف امامه عاقدًا ذراعيه ومنتظرًا رده :
-أنا مُش هفضـل مستني زي خيبتها كدة كتير يا مُهاب !
! الناس مستنين بره يلا ؟إلتفت له اخيرًا بمنكبيـه العريضين، لتحتـد نبرته وتُحيا خواطـره عُاكسة وهو يخبره بنزق حاد :
-بابا أنت متخيل وقف ؟! أنت جبتني في محافظة تانية ومن غير ما تقولي عشان تفاجئني عايزني اكتب كتابي دلوقتي !!! لا ومتفق مع الناس ماشاء الله
تنهـد والده بقـوة .. قبل أن يتجلى صوته وهو يحاول إقناعه :
-اسمـع يا مهاب .. أنت عارف إن دي صفقة عمل لو ده اللي هيخليك توافق، لو مافيش بيننا وبين الناس دي علاقة تربطنا عمرها ما هيتنازلوا لنا عن الارض اللي عاوزين نبني عليها شروع !
وعندمـا لم يجد ردًا منه أكمل في حماس :
-ثم إن البنت مش وحشـة.. دي بنت ناس ومحترمة وألف من يتمناها
هنا لم يتمالك نفسه عند تلك النقطـة التي يحور حوله رفضه طلق :
-دي مش أي واحدة، دي طفلة !! أنت عايزني أتجوز طفلة عندها 16 سنة لسة ؟!رفـع الاخر كتفيـه هامسًا بقلة حيلة :
-دي اكبر بنت، مفيش اكبر منها، وبعدين مالها 16 سنة .
. ده أنت حتى هتربيها وتكبرها على طريقتك ؟أغمـض عينـاه بقهـر .. لأول مرة يُجبـر على شيئ .. !!ولكن إن كانت مجرد صفقة .. فهو من سيُحركها كيفما شاء .. بل ويُبدل خيوطها إن اراد ...نظر لوالده يهتف في هدوء يشبه هدوء ما قبل العاصفة :
-موافق ..
بس افتكر إنك قولت إنها مجرد صفقة، محدش هيعرف إني اتجوزتها ابدا ؟؟اومـأ والده يتنهد تسلام :
-ماشي، هم ننزل دلوقتي عشان أذون مستني، وماتنسـاش يا مهاب أنا فهمتهم إنك كنت مسافر وإنك عايز تكتب الكتاب عشان تبقى براحتك ولو محصلش نصيب خلاص
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.