صاحب الجلالة حاكم بأمر هواه

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

❈-❈-❈
اسبانيا
ما إن انتهي من تمرينه الروتيني، حتى جذب حقيبته الرياضية واتجه نحو بوابة ساحة التدريب.. كان جسده متعبًا، لكن عقله ظل يقظًا، مثقلًا بشيء لا يعرف له اسمًا... فجأة هو يسير، توقفت قدميه... كأن قوة خفية جعلته للحظات يلتصق فى مكانه وهو ينظر هناك...

على بُعد خطوات، وقعت عيناه على مشهدٍ أشعل داخله نــ,,ـــــارًا دفينة... زوجته... تقف قريبة بشكل أكثر مما ينبغي من أحد مسؤولي النادي، تتغنج بخفة وهي تتحدث، وابتسامة غامضة ترتسم على شفتيها... لم يكن المشهد عابرًا، ولا بريئًا كما حاول أن يقنع نفسه في لحظةٍ خاطفة.

..اجتاح عقله غضب عارم، تداخل مع وخز قاسي من الندم، وكأن شيئًا بداخله يُسحب بعنــ,,ـــــف... اشتعلت نخوته، وتقدم طبع الرجل الشرقي في داخله ليتحكم بكل ذرة من كيانه... ألقى الحقيبة أرضًا دون وعي، وانطلق نحوهما بخطوات حادة، تكاد تطرق الأرض طرقًا.

..توقف أمامهما فجأة، حضوره كان صادمًا بما يكفي ليقطع حديثهما... التفتت إليه زوجته، واتسعت عيناها لوهلة،يرتجف قلبها.. بينما اعتدل الرجل الآخر في وقفته محاولًا الحفاظ على هدوئه.نظر لها بغضب واضح قائلًا بالاسبانية بصوت خشن، مكبوت الغضب:
إنتِِ بتعملي إيه هنا فى النادي، واقفة هنا ليه.

تلعثمت قليلًا، ثم قالت محاولة التماسك:
لا شيء كنت واقفة فقط.
تدخل المسؤول بابتسامة سمجة :
أهلًا بك كابتن حسين كنت أنا وزوجتك نتــ,,ـــــحدث أنك مكسبً للنادي.
قاطعه بنظرةٍ حادة، وصوتٍ أكثر صرامة:
لما تتدخل فى الحديث بيننا أنا أتحدث مع زوجتي... لا شآن لك بذلك.

سادت لحظة صمت ثقيل، قبل أن ترفع رأسها نحوه، بنبرةٍ لم تخلو من التحدي:
وماذا فعلت خطأ، أنا فقط أتحدث معه فى عمل خاص.
انفرجت شفتاه عن ضحكةٍ ساخرة، خالية من أي دفء:
عمل...عمل بتلك الوقفة وذلك الالتصاق.

اقترب خطوة، حتى صار صوته أقرب للهمس، لكنه أشد وقعًا:
لا تختبري صبري.
اشتدت ملامحها، وقالت بعناد:
وأنا لا أقبل أن تتكلم معي بهذا الشكل الفج.

نظر إليها طويلًا، بنظرةٍ اختلط فيها الغضب بشيءٍ أعمق... خذلان ربما، أو جـ,ـرحٍ لم يُفصح عنه. ثم تراجع خطوة، التقط حقيبته من الأرض بعنــ,,ـــــف، واستدار مغادرًا دون كلمةٍ أخرى.خلفه، بقي الهواء مثقلًا بالتوتر، وصدى المواجهة عالقًا في المكان... كأن شيئًا انكسر، ولن يعود كما كان.

.. بكل خطوة يلوم نفسه من أجل ماذا خسر جزء من نخوته، لكن لن يدعها هكذا يكفي...خرج من بوابة النادي بخطواتٍ متسارعة، كأن الهواء نفسه صار خانقًا لدرجة لا تُحتمل. لم يكن الغضب وحده ما ينهش صدره، بل ذلك الشعور المربك الذي يتسلل خلفه دائمًا.

.. الخذلان...ضغط على مقبــ,,ـــــض حقيبته بقوة حتى ابيضت مفاصله، ثم أوقف السيارة بعنــ,,ـــــف كاد يلفت أنظار المارة... جلس خلف المقود لثوانٍ طويلة، يحدق في الفراغ، قبل أن يضـ,ـرب عجلة القيادة بكفّه ضـ,ـربة مكتومة._ ليه
همسها لنفسه أكثر مما هو سؤال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان