.. الآن فقط فهمت…
أن الكلمات التي كان يرددها والدها لم تكن تشاؤمًا، بل خبرة موجعة:
"المال مش بس بيغير العيشة… ده بيغير نظرة الناس ليكِ."
رفعت رأسها قليلًا، وكأنها تُقاوم شيئًا انكسر بداخلها، وتمتمت بخفوت:
بس أنا… مش هتغير.
ورغم ذلك، في أعماقها، كان هناك صوت خافت يسألها بمرارة:
وهل العالم هيسيبك تفضلي زي ما إنتِِ.."***********
على الجانب الآخر…
قبل لحظات كان يتحدث بهدوء مع "مهند" حول بعض الأعمال الخاصة.
.. الى أن صدح هاتفه..نظر له سرعان ما تبسم، ثم نظر الى مهند قائلًا:
خد الملف معاك راجعه فى مكتبك.
فهم مهند ذلك فليست المرة الأولى غمز ببسمة قائلًا:
مهمة أوي صاحبة المكالمة.
قذفه بالقلم بمرح قائلًا
منين جالك إنها صاحبة مش صاحب.
غمز بمرح قائلًا بفهم:
أصل لو صاحب المكالمة راجل مكنتش هتوزعني وكنت هترد قدامي عادي، عالعموم، الله يسهلوا.
غادر مهند بينما هو قام بالرد سريعًا...يسمع:
زي ما حضرتك قولت،البنت فعلًا وصلت البنك...أوامر حضرتك إيه.
أجابه:
إصرف الشيك..بس بعد نص ساعة كده..خليها تنتظر فى مكتبك وإفتح الكاميرا الموصولة على موبايلي.
فعل المدير مثلما قال له
شعر بهدوءٍ تام، ظهره مستند إلى المقعد الجلدي، وهاتفه بين يديه… وعيناه مثبتتان على الشاشة.الكاميرا لم تكن عشوائية...زاوية واضحة… تُظهرها بالكامل.كل حركة… كل ارتباك… كل نفسٍ متقطع.
..شاهدها وهي تتوتر… وهي تغيب للحظة…
وحين مال جسدها قليلًا، ضاقت عيناه بتركيزٍ أشد، كأنه يقرأ ما خلف الملامح، لا الملامح نفسها...همس لنفسه بصوتٍ منخفض:
لسه بتخاف…
مرر إصبعه ببطء على حافة الهاتف، دون أن يرفع عينيه عنها..وحين رآها تفيق… تتلفت… تسأل عن الشيك… ثم تسمع الإجابة…
لم يبتسم...لكن شيئًا ما في نظرته تغير...ارتخاء خفيف… أو ربما… رضا محسوب.
..عاد بجسده إلى الخلف، وأخذ نفسًا بطيئًا، كأن نتيجة اختبارٍ ما قد ظهرت أخيرًا.كويس…
قالها بهدوء شديد، ثم أضاف بعد لحظة:
لسه بتصدق… ولسه أول خوف عندها مني.
رفع الهاتف قليلًا، مقرّبًا الصورة أكثر، كأنه يريد أن يلتقط أدق تفصيلة في وجهها…
حين لمعت عيناها بذلك الارتباك الخافت...
صمت لثوانٍي…ثم ابتسم.
ابتسامة صغيرة… لكنها لم تكن دافئة.. وهمس بيقين:
بس هتتعلم.
خفض الهاتف ببطء، وألقى نظرة سريعة على ساعة يده، قبل أن يضغط زرًا في شاشة أخرى بجانبه.وفي البنك…
في نفس اللحظة تقريبًا…
تلقّى الموظف إشارة جديدة على جهازه.فأسرع في إنهاء الإجراءات، وكأن كل شيء كان يسير وفق توقيتٍ محدد سلفًا.
أما هو…فأغلق البث.ووضع الهاتف جانبًا، وهو يتمتم بنبرة تحمل يقينًا غريبًا:
اللعبة لسه في أولها يا سديم.❈-❈-❈
بـ فيلا فخمة، بمنطقة يسكنها أصحاب الثراء والنفوذ والمكانة الاجتماعية...فتحت عينيها بانزعاج من الضوء الساطع الذي اجتاح الغرفة، أغمضتهما للحظة قبل أن تعتاد عليه، ثم التفتت نحوه…
كان واقفًا أمام المرآة، يُهندم ثيابه بدقة، يمرر يده على ياقة قميصه، وكأن كل تفصيلة تعنيه...راقبته بنظرة متفحصة… طويلة… صامتة…
ثم قالت بضيق واضح:
هو لازم تولع نور الأوضة كلها كده… كنت لبست أوضة اللبس.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.