.. كأنها مزيج ضبابي صُنع خاص بها لكن لم يتلاشي من فؤاده..وسؤال بعقله:
لماذا ذهبت ذلك اليوم الى الجامعة... لماذا شعرت بالضيق حين إقترب ذلك السمج منها.. لما ترجلت من السيارة وناديت عليها...
لكن هنالك سؤال أهم:
أين أختفت مع ذلك السمج وقتها.
ضغط على فكه بضيق، وحاول نفضها عن تفكيره قائلًا :
كفاية، كفاية تفكير فيها إنت لو فضلت عالحاله دي هتدخل فى مرحلة الهوس.. إنت بس عشان أول ست تعارض رغبتك.
هكذا اقنع ذاته ... جذب المنشفة بعصبية، جفف شعره بسرعة، ثم ارتدى ملابسه على مهل،ينثر عطره ببرود يهرب من أفكاره قبل أن تبتلعه... لكنه ما إن وقف أمام المرآة، حتى توقف.نظر لنفسه مطولًا... عينيه تحملان شيئًا غريبًا لم يعتده.. بالتأكيد ليس ضعفًا.
.. لكن إحساس مجهول...التقط مفاتيحه وهاتفه، واتجه نحو الباب، فتحه بهدوء وكأنه يقرر الهروب للأمام بدل الوقوف مكانه.ومع أول خطوة خارج الشقة، عاد الى ذلك القاسي ...زفر نفسه بقوة، يسير هالة معه
توقف في الممر، قبــ,,ـــــض على الهاتف بين يده، ثم ضغط رقمًا سريعًا.
أيوه... عايز تسجيل كل كاميرات اللي فى الشركة تتراجع... أي تفصيلة، أي وش غريب... يتجاب.جاءه الرد من الطرف الآخر:
حاضر يا جلال بيه.
أنهى المكالمة، وعيناه اشتعلتا بإصرار تمرُد،فهو ليس شخص عاطفي لتتحكم به ليلة.
بعد ودقائق.. دلف فريد إلى غرفة مجلس الإدارة، شعر بحقد حين رأي جلال يترآس طاولة الإجتماعات... نظر جلال له بشموخ وغرور... لكن لوهلة تهكم فريد وهو يتوجه نحوه قائلًا بنبرة شماتة مُبطنة:
هتعمل إيه دلوقتي فى المصيبة اللى حصلت دي... راشد مكنش لازم يسافر فى الوقت ده،
لم يلتفت له جلال... لكن تحدث بنبرة باردة:
مصيبة إيه يا فريد بيه أنا مش فاهم بتتكلم عن إيه بالظبط.
يعلم أنه يكسب لقب رجل الثلج فى ردود افعاله لكن اليوم لن يُفيده ذلك البرود... وأخطأ حين قال:
وفي مصيبة أكبر من ضياع ملف مناقصة وزارة الإسكان،مكنش لازم تحفظة على اللابتوب..بتاع الشركة...حتى النسخة الورقي اللى كانت هتتسلم فى الوزارة كمان ضاعت هنعمل ايه،النهاردة آخر يوم فى تقديم العروض،كلها كام ساعة والتقديم يقفل.
ببرود تبسم جلال بسمة رتيبه:
متقلقيش قدامنا وقت...
قاطعة فريد بغضب:
وقت قد إيه بقولك مصيبة... وبعدين مين اللى قدر يعمل كده، ويحذف الملف من على الابتوب بتاع الشركة، اللى قدر يعمل كده النعاردة سعل بكره يخترق كل ملفات وحسابات الشركة.
غباء... غباء مفضوح، دون أن يبحث عن من فعل ذلك أمامه الدليل القاطع... تبسم بسخرية، وبدأ يراوغة، والأحمق يسقط سريعًا ينكشف...
فى أثناء جدالهم دلف مهند الى الغرفة مُبتسمً يقول بإعتذار:
بعتذر عالتأخر، الطريق زحمة.
ابتسم جلال، بينما نظر مهند نجو فريد قائلًا:
إزي حضرتك يا فريد بيه.
أجابه بنزق:
حالي هيكون ايه بعد حذف وضياع ملف المناقصة.
-مناقصة ايه.
هكذا تسأل مهند وهو بنظر لـ جلال... الذي تبسم، بينما تفوه فريد بغضب يخبره، إندهش مهند قائلًا:
ملف ايه اللى اتحذف ولا ضاع، الملف متقدم لوزارة الاسكان من يومين، وأنا مسلم جلال فلاشة عليها الملف كامل، يعني ملف المناقصة مكنش مثبوت عالابتوب هنا.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.