تصلبت أناملها... لكن هذه المرة لم ترفعها لتدفعه... فقط... أغلقت عينيها من جديد.
ليس خوفًا فقط...بل لأنها لا تريد أن ترى.
وفي داخلها، كانت تقسم...
أن هذه الليلة، لن تكون نهاية حكايتها...
بل بدايتها...
ظل واقفًا أمامها للحظات، يراقب صمتها الثقيل... ثم مد يده أخيرًا، يمسك بذراعها برفق هذه المرة، كأنه يغير أسلوبه، لا نيته...قادها نحو غرفة النوم دون كلمة...خطواتها كانت بطيئة... مُترددة... كأن كل خطوة تُنتزع منها انتزاعًا، لكنها لم تقاوم...حين دخلت، توقفت عند حافة الفراش، نظراتها تائهة في الفراغ.
.. بينما هو أغلق الباب خلفه بهدوء، صوت الإغلاق كان كافيًا ليعلن أن لا مهرب الآن...استدارت إليه ببطء، عينيها تحملان مزيجًا من الخوف... والجمود.لم تقل شيئًا.وهو أيضًا لم يتكلم.فقط اقترب...ببطء هذه المرة... مختلف عن حدته السابقة، كأن المشهد كله انقلب من صراع صاخب... إلى صمتٍ خانق.
..أنفاسها تعالت دون أن تشعر، بينما هو وقف أمامها مباشرة، يرفع يده ليمس وجهها...لكنها هذه المرة لم تغمض عينيها فورًا.ظلت تنظر إليه...نظرة واحدة فقط...كانت كفيلة تقول كل شيء:
أنها هنا بجسدها فقط.
..أما روحها... فبعيدة جدًا.ثم أغمضت عينيها أخيرًا...لكن فتحتهما بتفاجؤ حين سمعت صوت فتح باب الغرفة... لكن زال التفاجؤ حين عاد بيده ورقتان، ودفتر صغير...مد يده لها اولًا بهاتان الورقتان قائلًا:
إمضي هنا عالورقتين.
بيد مرتجفة أخذت الورقتان ثم القلم، مازال التردُد مسيطر عليها، برغبتها تود تمزيق الورقتان، بل تمزيق ذلك الحقير...نظر لها وهز رأسه كأنه يأمرها ان تضع إمضائها.. غصبً، وضعت توقيعها على الورقتان، مد يده وأخذ منها القلم، قام بإمضاء وصل بنكي، قطعة من الدفتر الصغير، ثم أخذ منها الورقتان، قام بالامضاء عليهما ثم توجه الى طاولة بالغرفة،وضع الورقتان ومعها الوصل،وعاد يقترب منها،قائلًا:
كده ورق الجواز إتمضى كمان كتبت الشيك،يبقي فاضل التنفيذ.
إرتجف جسدها،حاولت بلع رمقها،بصعوبة تفوهت:
أنا عطشانة أوي.
عدل وجهته وتوجه نخو ثلاجة صغيرة بالغرفة فتحها ثم نظر لها قائلًا:
فى هنا صودة...
قاطعته بنبرة أمر:
مايه...عاوزة ماية بس..وتكون إزازة مقفولة.
تبسم بسخط،وجذب قنينة مياة..توجه بها نحوها..أعطاها لها،جذبته من يده سريعًا للغرابة لم تحتسي الكثير،بل كمية صغيرة،ثم أعطت له الزجاجه وضعها فوق طاولة جوار الفراش وعاد يقترب منها حتى توقف أمامها قائلًا:
مش هنقضي الوقت فى نظرات ملهاش لازمة.
أنهي قوله ومد يده نحو كنزتها حاول سحبها للخلف عن جسدها...لكن هي تمسكت بها..زفر نفسه ببرود وضجر قائلًا:
اظن إننا إتفقنا وكمان مضينا على اوراق الجواز.
_ أوراق الجواز
كلمتان لو كانت شاهدت ما حدث عبر شاشة التلفاز لكانت لامت البطلة على إستسلامها الرخيص..لكن تلجلجت قائلة:
طب ممكن تطفي النور.
زفر نفسه بضجر وعاد نحو تلك الطاولة جذب جهاز تحكم وقام بخفض سطوع الكهرباء..لوهلة توترت رهبة،لكن حاولت الاعتراض كي يُظلــ,,ـــــم الغرفة قائلة:
ممكن تطفي النور خالص.
تننفس بزهق قائلًا برفض:
لاء مفيش أكتر من كده،وكلمة كمان هولع النور كله.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.