اقترب قليلًا، لكن بدون لمس، عينه ثابتة عليها: واللي إنتي فيه... اسمه قرار غلط دخلتيه برجلك.
صمتت لثواني، ثم قالت بصوت أخفض لكنه أخطر:
إنت فاكر إنك كده كسبان.
نظر لها طويلًا، وكأنه يوازن الأمور لأول مرة بدون غرور:
أنا فاكر قولت إنك مش هتخرجي قبل ما..
رفعت حاجبها بسخرية مريرة وقاطعته بإستهجان:
قولت لك مرفوض عرضك... أنا مش..
صمتت لوهلة تشعر بحياء إلتلعت ريقها قائلة بخفوت:
أنا مش عاهـــ,,ـــــرة.
لم يرد فورًا..لأول مرة، ظهر على ملامحه شيء غير السيطرة... شك خفيف... ثم نظر لها بضجر، رغم هنالك شيء بداخله يستمتع بالمجادلة معها، رغم أن ذلك الصبر، كذالك الالحاح ليسا من طباعه الشخصية، بل هو معروف بالحسم دون مجادلة.
.. لكن رغم ذلك هنالك رغبة اخرى تملكت منه هي رغية إمتلاكها... حتى لو كان دون رضاها.
لحظات.. دقائق مرت وهي تقف خلف باب الشقة وهو قريب، حتي سمعا صوت جرس الشقة... لوهلة إرتجف جسدها من خضة عدم الانتباه.. كذالك خرج منها صوت شهقة.
. تبسم وهو يقترب من الباب ينظر لها بتحدي قائلًا:
ده أكيد أمن البرج، قدامك خمس ثواني قبل ما أفتح الباب، بمجرد ما هفتح الباب إنتهي العرض.
حاولت إظهار عدم الاهتمام.. لمعت عيناه وزاد إعجابه.. تخطاه نحو الباب وضع يده على المقبــ,,ـــــض، نظر نحوها نظرة أخيرة قبل أن يفتح الباب، ظلت صامتة، ببرود وتحدي قام بفتح الباب... على مصراعية توقف أمام رئيس الأمن الذي تحدث بإحترام:
حضرتك طلبت حضورنا .. لحظات ينظر لها...تُفكر بعقلها... ذلك الوغد يستطيع حقًا إلحاق الضرر بها، والقانون لا يحمي المغفلين، أو بالأصح الأبرياء مثلها..فكرت بوالدتها وأختها وأخيها... مستقبلهما...أغمض عينيها للحظات يحسم عقلها القرار...ضياعها مقابل ضياع باقي عائلتها...ضياع ليلة مقابل ...إسترداد عمرٍ كامل.
لكن ليس ضياع ليلة بل ضياع شرفها...شرفها مقابل ظلــ,,ـــــم وأذي من مُتجبر سقطت فى حباله...قبل أن يرد على مدير الأمن...فتحت عينيها ببطء، كأن القرار سُحِب من روحها انتزاعًا لا اختيارًا.
.. نظرت إليه، لا بذات النظرة المرتجفة، بل بشيءٍ أقرب للاستسلام المُر... ذاك النوع من القبول الذي لا يحمل رضا، بل يحمل هزيمة مؤقتة.ابتلعت غصتها، وصوتها خرج خافتًا لكنه مسموع:
موافقة.
عاد ينظر لها بنظرة ذات مغزي فهمتها فعادت تتحدث بخفوت:
موافقة على اللى طلبته.
نظر لـ مدير الأمن قائلًا:
خلاص كان فى مشكلة وإتحلت إرجع إنت والى معاك لأماكنكم.
أومأ الحارس له ثم غادر هو ومن معه، أغلق خلفهم البار... بينما هي
لم تقترب... ولم تتحرك نحوه، بل ظلت مكانها، كأنها تضع خطًا أخيرًا بينها وبينه... خطًا تعلم أنه سيتلاشى بعد لحظات، لكنه بالنسبة لها كان محاولة أخيرة للتمسك بما تبقى.
أما هو... فابتسم.. ابتسامة إنتصار..تقدم خطوة، ثم أخرى، ببطء مقصود، كمن يستمتع بانتصاره أكثر من رغبته... حتى توقف أمامها مباشرة، رفع يده، لكنه لم يلمسها فورًا... كأنه يتعمد أن يجعلها تنتظر، أن تتذوق ثقل اللحظة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.