صاحب الجلالة حاكم بأمر هواه

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

مرر يده على وجهه بإرهاق، ثم قال:
أنا تعبت من الاختيارات دي.

ردّت بنبرة أكثر لينًا:
وهي كمان أختك ومن حقها تبقي جنبها فى ليلة زفافها تتباهي بيم..ساد الصمت بينهما… صمت طويل، ثقيل، كأن كل كلمة قيلت ما زالت تتردد في الفراغ.

ثم سمع صوتها أخيرًا، خافتًا كأنها تخشى تمسكه بقراره:
ميراي ما طلبتش منك كتير يا معتز… بس المرة دي طلبت.

أغلق عينيه للحظة، كأن صورة أخته في ذهنه أصبحت أوضح… بفستانها الأبيض، تلتفت حولها، تبحث عنه بين الوجوه...
فتح عينيه فجأة، وقال بنبرة مترددة:
الفرح… إمتى بالظبط.
رفعت عينيها إليه، تظهر لمعة أمل حذرة قائلة: كمان شهر ويومين.

ابتلع ريقه، وكأنه اتخذ نصف القرار فقط قائلًا: هشوف… لو في أي فرصة أرتب وضعي… هحاول أنزل.

لم تبتسم هذه المرة، فقط أومأت برأسها قاىلة :
حاول بجد… مش عشانها بس… عشانك إنت كمان.وانتهت المكالمة… بعدما اصبحت غادة على يقين من إقتناع معتر، بينهما هو
مازال ينظر الى شاشة الحاسوب ، لا يجرؤ على كأن قرارًا واحدًا، فقط، أصبح يفصل بينه وبين شيء لو خسره لن يعود كما كان.

❈-❈-❈
بالبنك.. توترت سديم حين سحب مدير البنك من يدها الشيك ببطء،ثم ضغط على زر داخلي، فدخل احد اموظفين.ناوله الشيك قائلًا:
اتأكد من الرصيد… وابدأ إجراءات الصرف.

خرج الموظف، وعادت الغرفة للصمت…
صمت ثقيل، يجثم على صدرها...
مرت الدقائق بطيئة… أطول مما ينبغي...
وأخيرًا… عاد الموظف.
لكن هذه المرة… لم يكن وجهه طبيعيًا..
نظر إلى المدير أولًا… ثم إليها، قبل أن يقول بحذر:
يا أفندم… الحساب عليه قيود.

شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحتها...رفع المدير حاجبه بدهشة مُصطنعة قائلّا:
قيود إيه.رد الموظف. بتوضيح :
فيه تعليمات مباشرة… بعدم صرف أي شيكات صادرة من الحساب ده حاليًا.ساد صمت قـ,ـاتل.

.. لم تنظر له… لم تستطع.لكنها فهمت...فهمت كل شيء… دون أن يُقال...قبــ,,ـــــضت على طرف حقيبتها بقوة… حتى ابيضت أصابعها،
وصوت واحد فقط كان يتردد داخلها:
كانت كذبة مُتقنة.

رفعت رأسها أخيرًا… لكن عينيها لم تعد كما كانت.
لم يعد فيهما صدمة…بل شيء أخطر بكثير
إدراك متأخر…وثمن دُفع كاملًا…مقابل لا شيء.
فاقت من غفوة صورها لها عقلها... على يد مدير البنك فوق يدها يهزها بدهشة:
يا آنسة... يا آنسة.

أغمضت عينيها لوهة ثم فتحتهما باتساع
شهقت بسُعال حاد، كأنها خرجت لتوّها من غرقٍ مفاجئ… فتحت عينيها باتساع، تتلفت حولها بارتباك، بينما يد مدير البنك لا تزال فوق يدها يهزّها بقلق:
يا آنسة… يا آنسة، حضرتِك كويسة.

رمشت عدة مرات… كأنها تحاول طرد بقايا كابوسٍ عالق بذهنها ، ابتلعت ريقها بصعوبة، وهمست بصوتٍ مبحوح:
أنا… أنا كويسة.سحب المدير يده ببطء، ملامحه تحمل دهشة خفيفة:
شكلك اتوترتي زيادة عن اللزوم… بس مفيش داعي للقلق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان