يعني شغلك بقى أهم من أختك؟ أهم من فرحتها اللي كانت مستنياك تبقي جنبها فيها، كمان يعني إنت محتاج، اموال باباك تفتح لك مش بس مستشفي خاصة مستشفيات.
تنهد "معتز" ببطء، وأراح ظهره على المقعد، مرر يده في شعره بإرهاق واضح:
مش موضوع أهمية يا ماما… بس أنا هنا عشان مستقبلي، عشان أبني حاجة… كل ده هيروح لو خالفت الشروط... وعارف أموال بابا ممكن تفتح لىمستشفيات، بس مش هتديني إمتيازات البعثة دي...
قاطعته بنبرة أقرب للـ العتاب :
وميراي مش من حقها تلاقي أخوها جنبها يوم زي ده.
تردد لثواني وكأن الكلمات علقت في حلقه، قبل أن يقول بصوت شبه منخفض:
مهمه طبعًا يا ماما... أنا… هحاول أعوضها… هبعت هدية كبيرة، وهكلمها قبل الفرح…
ابتسمت غادة بسخرية موجوعة وقاطعته بإستهوان:
هدية إيه … هي مستنياك إنت، مش مستنية كارت وعليه إاسمك.
صمت مرة أخرى… هذه المرة كان أطول، تنهدت بنرفزة..قائلة بحسم هادئ:
براحتك يا معتز… بس في حاجات لو راحت… ما بترجعش.
قالت ذلك وبقصد منها أطفأت الشاشة قبل أن يمنحها ردًا… ليبقى "معتز" وحيدًا، يحدق في انعكاس صورته على زجاج، الحاسوب متسائلًا لأول مرة:
هو فعلًا بيبني مستقبل… ولا بخسر حاجات أهم
غصبً عاود هو الاتصال، بالحاح حتى فتحت الشاشة مرة أخري تتنهد بضجر وإستفزاز قائلة:
إيه فكرت وعرفت إن وقوفك جنب أختك اهم من الامتيازات اللى سهل تعوضها.
تنهد ببرودٍ مقتضب قائلًا.:
بلاش النبرة دي يا ماما، وبعدين عندكِ جلال… ما هو أخوها برضه... حتى هو أقوي صيط مني.
تنفست بضيقٍ واضح، وردّت بنبرة حادة:
أيوه أخوها… بس مش شقيقها... ميفرقش معايا صيطه..
صمتت لحظة، ثم أردفت بنبرةٍ أخف لكنها أكثر عمقًا:
في فرق يا معتز… بين أخ موجود، وأخ سند.
تراجع قليلًا في مقعده، وقال بتحفّظ:
وجلال مش واقف جنبها وسند.
هزّت رأسها بالنفي، وعيناها ثابتتان عليه قائلة: واقف… بس مش مكانك. في مواقف معينة… مفيش حد يملأ مكان حد فيها.
ثم أضافت بصوتٍ خافت يحمل وجعًا قديمًا: ميراي طول عمرها شايفة فيك حاجة أكبر من أخ… شايفاك أمانها.
صمت، وكأن الكلمات أصابت شيئًا داخله.
فأكملت بهدوءٍ حاسم: ويوم فرحها… مش وقت تعويض ولا بدائل… هي محتاجة "معتز" نفسه.
ظل صامتًا لثواني، وعيناه تزوغان بعيدًا عن الشاشة، كأنه يحاول الهروب من قسوة الكلمات… ثم قال بصوت منخفض:
وأنا لو نزلت… ممكن أخسر كل اللي بنيته هنا.تنهدت غادة، لكن هذه المرة لم تجادله، فقط نظرت إليه طويلًا قبل أن تقول بهدوءٍ موجع: وفي حاجات يا معتز… لو خسرتها، ولا أي نجاح كيعوضها.
عقد حاجبيه بضيق قائلًا:
بتحطيني في اختيار صعب ليه يا ماما.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، تحمل استسلامًا أكثر من حزن قائلة برياء:
أنا مش بحطك في حاجة… الحياة هي اللي عملت كده. بس إنت اللي هتختار… إيه اللي يستاهل يتخاف عليه أكتر.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.