صمت
ثواني... لكنها كانت كأنها عمر كامل...
قبــ,,ـــــضت على يدها بقوة، تحاول تمنع نفسها من الانهيار، ثم رفعت عينيها له بنظرة مختلفة... ليست خوف فقط... بل إنكسار، وغضب، وقرار مؤلم يتشكل... عادت تتعلثم وهي تسأل*
إنت عايز إيه بالظبط... أنا..
لأول مرة... ابتسم بوضوح...لأنه عرف... إنها دخلت المساومة...اقترب خطوة أخيرة، صوته خرج منخفضًا لكنه واضح، بلا لف ولا دوران:
عايزك تنامي... معايا الليلة.تجمدت ملامحها.
.. من وقاحته بل من فجاجته
لم يكن وقع كلماته صادمًا فقط... بل مهينًا.حدّقت فيه لثواني، كأنها لم تستوعب، ثم خرج صوتها مبحوحًا:
إنت... بتقول إيه.. قولتلك أنا....
قاطعها حين رفع كتفيه بلا مبالاة، وكأنه يطرح أمرًا عاديًا قائلًا:
واضحة... ليلة واحدة... وبعدها كل حاجة تخلص.. وهتاخدي المبللغ اللى تحدديه.
شهقت بخفوت، وكأن الهواء انقطع من صدرها، وارتدت خطوة للخلف حتى اصطدم ظهرها بالباب مرة أخرى قائلة برجفة:
إنت مريض...
قالتها بصوت مرتجف، لكن عينيها امتلأتا بالاشمئزاز..
لم يغضب... على العكس، ظل هادئًا بشكل مستفز وهو يقول بتحد:
ممكن... بس ده العرض الوحيد قدامك.
رفعت يدها تمسح دمعة خائنة نزلت رغمًا عنها، ثم قالت بنبرة مكسورة لكنها حادة:
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي... مستحيل أبيع نفسي بالطريقة دي.صمت.هذه المرة طال صمته أكثر.
نظر لها... مطولًا... كأنه يحاول يقرأ هل هذا مجرد رفض لحظي... أم قرار حقيقي.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل لعينيه: فكري كويس... لأن اللي جاي مش سهل.
قبــ,,ـــــضت على مقبــ,,ـــــض الباب مرة أخرى، رغم علمها أنه مغلق، وقالت بثباتٍ مفاجئ:
واللي طلبته... مستحيل يحصل.
المواجهة بينهما لم تنتهِ...
لكنها لم تعد خائفة فقط.
ابتسم ابتسامة باردة، وهو يقترب منها خطوة جديدة، صوته خرج هادئ... لكنه أخطر من أي صراخ:
إنتي هنا في شقتي... ولو حبيت، أبلغ إنك حرامية.
اتسعت عيناها بصدمة حقيقية، كأن الأرض انسحبت من تحتها:
إنت... إنت بتهزر.
هز رأسه ببطء قائلًا بثبات:
شايفاني بهزر.
صمتت... لكن أنفاسها بدأت تعلو بشكل واضح، وعينيها تتحرك بسرعة بينه وبين الباب، كأنها تبحث عن أي مخرج.
كمل بنفس البرود وهو يضغط على ذر الاتصال ثم فتح مُكبر الصوت سمعت رد الاخر عليه:
تحت أمرك يا جلال باشا.
تفوه وعيناه تنظر لها:
هاتلي معاك كام فرد أمن وتعالي الشقة اللى فى الدور قبل الأخير.
أغلق الهاتف ثم نظر لها بجپروت قائلًا:
كلها كام دقيقة... وامن الشركة يبقى هنا. وأنا عندي كل حاجة تثبت إنك دخلتي لوحدك..
بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها خرج مهزوز:
إنت بتبتزني.
اقترب أكثر، حتى اصبح صوته قريب من أذنها: سميه زي ما تحبي... بس في الآخر، إنتِ اللي هتختاري.
رفعت عينيها له، والدموع تلمع فيهن... لكن هذة المرة ليسا خوف فقط ... كان هنالك غضب يكبر:
أنا هقول الحقيقة.. والملف اللى معايا يثبت حتى الموظف اللى قالي أطلع لهنا...

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.