صاحب الجلالة حاكم بأمر هواه

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

نظرت له بعدم فهم لثوانٍ… ثم انعقد حاجباها: الشيك...وقبل أن يُجيب…
دُق الباب طرقًا خفيفًا، ودخل الموظف يحمل الأوراق، وعلى وجهه ملامح طبيعية هذه المرة.تقدم خطوة وقائلًا باحترام:

يا أفندم، الرصيد متاح… وتمت الموافقة على الصرف.تجمّدت للحظة…
ثم التفتت بسرعة نحو المدير، كأنها تتأكد أن ما سمعته حقيقي.أومأ لها بهدوء قائلًا:
اتفضلي… تقدري تستلمي المبلغ.

سقطت الكلمات عليها كالماء البارد… لكن ليس راحة خالصة، بل شيء ممزوج بارتباكٍ غريب.
مررت يدها على جبينها، وكأنها تتحسس الواقع قائلة باستفسار:
يعني… مفيش أي مشكلة.
رد الموظف بثقة:
لا يا أفندم، كله تمام.

سادت لحظة صمت قصيرة…
لكن هذه المرة لم تكن ثقيلة كما في رأسها منذ قليل.أخفضت عينيها للحظة…
تتذكر…
نظرات الشك… كلمة "قيود"… ذلك الإحساس القاسي بالخديعة…
ثم رفعت رأسها ببطء.وأدركت...كل هذا… لم يحدث.كان مجرد ومضة خوف… كابوس سريع مرّ بعقلها في لحظة ضعف...لكن رغم ذلك…

قلبها لم يهدأ...قبــ,,ـــــضت على حقيبتها قليلًا… كأنها تتمسك بشيء ثابت، ثم قالت بنبرة أكثر تماسكًا:
تمام… خلصوا الإجراءات.لكن داخلها…
كان هناك سؤال واحد لم يختفِ:
ليه أول حاجة عقلي راح لها… إنه خدعني.

سؤال… لم يكن بريئًا أبدًا.
بعد قليل أمام أحد منافذ الصرف إستغربت ذلك المبلغ الكبير أمامها، تسألت.
إيه المبلغ ده كله.
أجابها:
ده المبلغ المكتوب فى الشيك متين وخمسين ألف جنيه.
شهقت قائلة بتكرار وذهول
متين وخمسين ألف جنيه.
أجابها:
أيوه يا أفندم الشيك أهو، أنتِ مقرتيش المبلغ.

توترت هي بالفعل لم تقرأه، شبة شت عقلها لثواني ثم قالت بسؤال:
هو ممكن مصرفش غير خمسين ألف جنيه بس.
اجابها:
طبعًا يا افندم، حسب رغبتك، ممكن تحطي باقي المبلغ فى حساب خاص بأسمك.
أومأت قائلة:
تمام.
نهض من خلف مقعده قائلًا:
تمام فى إجراءات فتح حساب، إتفضلي معايا.

بهد دقائق كانت تقرأ كل ورقة توضع أمامها بتدقيق قبل أن توقع عليها حتى إنتهت... كادت تنهض لكن الموظف قال لها:
ممكن تستني هنا بس دقايق وهرجع لك بالڤيزا.

لم ينتظر جوابها وغادر، ظلت دقائق حتى عاد مد يده لها ببطاقة تُشبه البطاقة الشخصية، لكن بلون مختلف كذالك مدموغ عليها شعار المصرف.. توترت سائلة:
إيه دي.

أجابها:
دي الڤيزا الخاصة بحضرتك، عشان تسهل لك سواء عاوزه تسحبي مبلغ او إيداع.
إرتبكت قائلة:
تمام شكرًا لك.
إبتسم قائلًا:
وإتفضلي دول خمسين ألف جنيه اللى قولتي عليهم.

نظرت لذاك المغلف الذي بيده لوهلة ترددت لكن بالنهاية إستسلمت وأخذتهم منه ووضعتهم بخقيبة يدها ثم شكرت الموظف وغادرت وبرأسها تهكم من معاملة الموطفين هنا لها باحترام عكس ما كان يفعله موظفين تلك الشركة،حين طالبت بمعاش لوالدها...

وصل الى رأسها أن حقًا للمال سطوة كما أخبرها والدها سابقً لكن هي كانت بعالم آخر، عالمٍ تُقاس فيه القيم بالقلوب لا بالأرصدة، حيث الاحترام يُمنح لإنسانية المرء لا لثقل أرصدته..ابتسمت بسخرية مُرة وهي تخطو خارج المبنى، تضغط على حقيبتها وكأنها تُمسك بحقيقة لم ترغب يومًا في تصديقها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان