..اتسعت عيناها بذعر، تراقب ذلك الذي يقترب منها ببطءٍ مريب...همست بصوتٍ مرتجف:
إبعد... لو سمحت إبعد...ابعد أرجوك.لكن صوتها خرج واهنًا، بالكاد يُسمع...ازداد اقترابه... وخفق قلبها بعنــ,,ـــــف، كأنه يطرق ضلوعها طلبًا للهرب...حاولت أن تتحرك، أن تصرخ، أن تفعل أي شيء... لكن جسدها خانها.وفجأة
انقطعت الصورة...شهقت بقوة وهي تنتفض من نومها، جسدها مغطى بطبقة من العرق الخفيف، وأنفاسها متلاحقة، وعيناها تبحثان بجنون حولها...وضعت يدها على صدرها، تحاول تهدئة دقات قلبها تهمي:
كان... كان حلم...لا كان كابوس.
لكن الشعور التي تشعر به داخلها... لم يكن مجرد حلم..هو بقايا واقع عاشته بالفعل....تسمرت لثواني مكانها، تحاول استيعاب ما حدث...أنفاسها لا تزال مضطربة، وصدى ذلك الكابوس يطرق رأسها بعنــ,,ـــــف، كأنه لم ينتهي بعد...
مررت يدها على وجهها بارتباك، ثم نظرت حولها ببطء... غرفتها كما هي، كل شيء في مكانه...لكن الإحساس لم يغادرها... ذلك الخوف اللزج الذي تسلل إلى أعماقها...همست لنفسها بصوتٍ خافت:
ليه حاسة إنه حقيقي._ طب ما حصل حقيقي
هكذا ذكرت نفسها..
حتى وإن أرادت النسيان، هنالك هاجس يسيطر عليها..
ابتلعت ريقها بصعوبة، وسحبت الغطاء تلتف به حول جسدها، كأنها تحتمي به من شيءٍ غير مرئي... اغمضت عينيها للحظة، لكن الصورة عادت... اقترابه... نظراته... ذلك الإحساس بالعجز... والضعف..
فتحت عينيها سريعًا،كأنها تهرب.
في الخارج...كانت والدتها تفتح الباب، تتبادل حديثًا عابرًا مع الطارق، بينما داخل الغرفة كانت سديم تعيش صراعًا آخر تمامًا...نهضت من الفراش بتردد، قدماها بالكاد تحملانها...اتجهت نحو المرآة، توقفت أمامها، تحدق في انعكاسها بوجوم.رفعت يدها تتحسس وجهها، رقبتها... كتفيها...كأنها تتأكد أنها بخير.
.. أنها ما زالت هنا... لم يمسها شيء... لكن فجأة...تجمدت... عيناها اتسعتا وهي تلاحظ أثرًا خفيفًا على بشرتها... كأنه ضغط أصابع... أو ربما مجرد وهم..اقتربت أكثر من المرآة، قلبها يعود للركض تتحسس عنقها بجنون:
لا... لا... العلامات دي ليه مش عاوزه تروح.
تراجعت خطوة للخلف، رأسها يدور بالأفكار، بين إنكار وتصديق.
وفي نفس اللحظة انفتح باب الغرفة
التفتت سديم بفزع، لتجد والدتها تقف عند الباب، ملامحها تغيرت حين رأت حالة ابنتها.
قالت بقلق واضح:
علامات إيه يا سديم؟ مالك يا حبيبتي... شكلك مرعوب كده ليه.
لم تُجب فورًا... فقط ظلت تحدق بها، وكأنها تحاول التمسك بشيءٍ حقيقي في هذا العالم..
ثم اندفعت نحوها فجأة، وارتمت في حضـ,ـنها بقوة... تشبثت بها كطفلة خائفة، وهمست بصوتٍ مرتجف:
ماما...
ضمتها والدتها سريعًا، تربت على ظهرها بحنان وتفوهت باستغراب:
مالك يا سديم، أحوالك فى الفترة الأخيرة متغيرة.
أغمضت سديم عينيها داخل أحضانها...لكن داخلها... لم يكن هناك أي شعور بالأمان.كان هناك شيءٌ غامض...شيء بدأ يُثير الخول في قلبها... وصورة واحدة أصبحت مرافقة لذلك المُستغل.❈-❈-❈
بتلك الشقة الخاصة بـ جلال...انزعج حين تكرر رنين الهاتف، زفر بضيق وهو ما يزال غارقًا بين بقايا النعاس، مد يده بتثاقل يلتقط الهاتف من جوار الوسادة، وضعه إلى أذنه دون أن يفتح عينيه، وتمتم بصوتٍ أجش:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.