لم يلتفت فورًا، فقط عدل ساعته في هدوء، وكأن كلماتها لم تصل بعد...زفرت بضيق، واعتدلت أكثر، تسند ظهرها على الوسائد ققلة:
ولا إيه… بقيت مش مناسبة.
توقّف أخيرًا… رفع عينيه للمرآة، يلتقي بنظرتها من خلال انعكاسه، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل استفزازًا خفيفًا:
مزعلك النور… ولا مزعلك إني خارج بدري.
ضاقت عيناها، لم يعجبها أسلوبه، وردت بسرعة:
يهمني في إيه تخرج بدري ولا متأخر.
استدار هذه المرة بالكامل نحوها، أسند كتفه على الخزانة، يرمقها بنظرة عميقة، وكأنه يقرأ ما تحاول إخفاءه قائلًا:
تمام… يبقى مش فارق.
صمت لحظة، ثم أضاف وهو يلتقط مفاتيحه وهاتفه قائلًا:
على فكرة… لو مش فارق فعلًا، مكنتيش هتسألي.
تجمدت ملامحها، شعرت وكأنه كشفها بسهولة أغضبتها…
فقالت بحدة أخف، ممزوجة بدلال غاضب:
أنا بس انزعجت من النور… متكبرش الموضوع.
اقترب خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليكسر المسافة، نبرته انخفضت قليلًا:
لا، الموضوع كبير… بس إنتي اللي مش عايزة تعترفي.
ثم نظر لها نظرة أخيرة… طويلة… قبل أن يستدير مغادرًا.
ترك خلفه الغرفة كما هي… مضاءة بالكامل…
وقلبها أكثر إزعاجًا من أي ضوء.
ثبُتت في مكانها للحظة بعد خروجه… كأن صوته ما زال عالقًا في الهواء.
ظلت تنظر نحو الباب الذي أُغلق خلفه، ثم التفتت ببطء إلى الغرفة المغمورة بالضوء… نفس الضوء الذي كانت تشتكي منه منذ دقائق.
زفرت بضيق، وهمست لنفسها:
بارد… مستفز… فاكر نفسه فاهمني.
رفعت الغطاء بعصبية ونهضت من الفراش، خطواتها سريعة متوترة، وكأنها تهرب من شعور بدأ يفضحها...
توقفت أمام المرآة مكانه بالضبط… نظرت إلى انعكاسها، ثم عقدت ذراعيها، مقلدة وقفته دون وعي...
صمتت لحظة… قبل أن تهمس بنبرة أخفت فيها ارتباكها:
يعني أنا اللي فارق معايا… لا طبعًا.
لكن عينيها خانتاها…
نظرة سريعة نحو الباب… انتظار خفي… وكأن جزءًا منها كان يتمنى أن يعود، حتى لو ليكمل استفزازه...
عضت شفتها بضيق، ثم تحركت فجأة، التقطت أول شيء أمامها وسادة صغيرة وألقتها نحو الباب المغلق قائلة:
يارب ما ترجعش تاني.
سقطت الوسادة أرضًا بلا صوت تقريبًا…
وساد الصمت.بعد ثوانٍ… خفت توترها تدريجيًا، وجلست على حافة الفراش، تمرر يدها على شعرها بشرود.ثم تمتمت بصوت أخفض… تسأل:
طب هو رايح فين بدري كده فعلًا.
السؤال خرج هذه المرة بلا غضب…
فقط… بغيرة صريحة حاولت إنكارها كثيرًا، لكنها بدأت تظهر بوضوح... وهي تهمس بتخمين:
أكيد رايح للـ سنيوريتا بنته، ولازم يبقي انيق قدام مامتها، حقير .
ضغطت على أصابعها بقوة، ونبض قلبها يتسارع رغم محاولاتها التماسك، ثم أضافت بصوتٍ أخفض، كأنها تُقنع نفسها قبل أي أحد:
وأنا… مش هفضل كده.
رفعت ذقنها قليلًا، عينيها تلمعان بتحدٍ يخفي خلفه وجعًا حقيقيًا، وكأنها تُعلن حربًا صامتة…
ليس عليه فقط، بل على تلك النسخة الضعيفة منها التي تغار… وتتألم… لن تنتظر... لابد أن تُظعر شخصيتها الأخري القيادية التى جبرته على الزواج بها والا ستخسر.❈-❈-❈
بـ إسبانيا

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.