صاحب الجلالة حاكم بأمر هواه

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

داخل أروقة السفارة المصرية في مدريد، كان المساء يكتسي بطابع رسمي مهيب، تتداخل فيه الأناقة الدبلوماسية مع لمسات الفرح الدافئ...ازدانت القاعة بالأعلام المصرية والإسبانية، وتلألأت الأضواء فوق وجوه الحضور الذين توافدوا من شخصيات بارزة، رياضية ودبلوماسية، احتفاءً بنجمٍ سطع اسمه في سماء كرة اليد، لاعب مصري أصبح حديث الصحافة الأوروبية بعد مسيرته اللافتة.

..لم يكن الحفل مجرد تكريمٍ لإنجازاته، بل احتفالًا بحكاية إنسانية… بزفافه على فتاة إسبانية، جمعت بينهما الغربة، ثم قربت بين قلبيهما المسافات...وقف اللاعب في منتصف القاعة، بسترته الرسمية، يحيط به وهج الفلاشات، بينما كانت عروسه إلى جواره، بإطلالة هادئة تنبض بالرقي… تتشابك أصابعهما في صمتٍ بليغ، كأنهما يعلنان للعالم أن هذا الاتحاد ليس فقط بين شخصين، ولا ثقافتين.

.. بل قلبين.

وفي لحظة خاطفة، خفتت الأصوات… وارتفعت أنغام موسيقى ناعمة، ليبدأ أول رقصٍ لهما، وسط تصفيق حار، وابتسامات حملت في طياتها اعتزازًا… ليس فقط بنجاحه الرياضي، بل بقدرته على أن يصنع قصة تستحق أن تُروى.

هذا ما كان يبدو أمام الجميع… صورة مكتملة من الفرح والنجاح، لكن الحقيقة كعادتها كانت تحمل وجوهًا أخرى، أكثر تعقيدًا وأقل بريقًا...
بينما كان يدور بها على أنغام الموسيقى، يبادلها ابتسامة هادئة، كان عقله ينفلت بعيدًا… يعود به قبل الزفاف بساعات...

جلست والدته أمامه، ملامحها جامدة على غير عادتها، وعيناها تحملان شيئًا بين العتاب والانكسار.
تحدثت بصوت منخفض لكنه مثقل:
هو أنا قصرت معاك في إيه علشان تختار واحدة غريبة لا مننا… ولا من دينا
.. ولا تعرف عاداتنا.

لم يُجب وقتها… فقط نظر إليها طويلًا.
أكملت، ونبرة صوتها تهتز رغم محاولتها التماسك:
أنا كنت بحلم أشوفك مع بنت بلدك… واحدة تفهمك من غير ما تشرح، تشيل اسمك وتربي عيالك على اللي اتربيت عليه.

تنهدت، ثم أضافت بمرارة خافتة:
مش عايزاك تصحى يوم وتحس إنك لوحدك… حتى وهي جنبك.
وحوابة كان كلمة "النصيب"

عاد إلى الواقع على صوت ضحكة
عروسه وهي تنظر إليه بحبٍ صادق، لا تعرف شيئًا عن ذلك الصراع الخفي الذي يسكن صدره.
توقفت خطواته لثانيةٍ بالكاد تُلاحظ… ثم أكمل الرقص...
لكن هذه المرة، لم يكن يرقص فقط معها…
بل كان عالقًا بين عالمين: قلبٍ اختار…
وجذورٍ ترفض أن تُ. ع...

ومع مرور الوقت، بدأت أنغام الموسيقى تخفت تدريجيًا، وتحول الحفل من صخبٍ نابض بالحياة إلى لحظاتٍ هادئة تحمل طابع الوداع...
تجمع الحضور حول العروسين، تتعالى الأصوات بالدعوات الصادقة والتمنيات:
ربنا يسعدكم... حياة مليانة حب واستقرار... تكونوا دايمًا سعداء سند لبعض

كانت الابتسامات حاضرة… والصور تُلتقط بكثافة، لكن خلف تلك اللحظات، كان لكلٍّ منهم شعور مختلف لا يُقال.
اقترب أحد الدبلوماسيين، صافحه بحرارة، ثم انحنى قليلًا نحو العروس مرحبًا بها، بينما تقدمت سيدة مصرية أكبر سنًا، احتضنته بحنان أمومي وهمست بغصة :
خلي بالك من نفسك… ومن بيتك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان