سهم الهوى امراة الجاسر سعادمحمدسلامه الخاتمة الأولى

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

لكن صوت الهاتف لم يمنحها فرصة للتردد، فتناولت الهاتف من على طاولة بجوار الفراش رمشت بعينيها عدة مرات محاولة تمييز اسم المتصل وسط ضوء الشاشة الساطع... كان الاسم واضحًا صهيب زفرت بضيق وهي تعتدل في جلستها، تمرر يدها على وجهها كأنها تحاول طرد آثار النوم .

. بصوت مبحوح قليلًا من أثر النوم قائلة:
نعم، بتتصل عليا بدري كده ليه.

إبتسم قائلًا بمشاغبة:
الناس بتقول الأول صباح الخير، وبعدين بدري إيه إنتِ لسه نايمة.
تثائبت بضجر وأجابته بكسل، لكن شيئًا ما في نبرته جعلها تستقيم أكثر، تركز انتباهها:
أيوة لسه نايمة
في أوضتي، يعني هكون فين.. بدري كده.

إبتسم قائلًا بشغب:
أنا اللي ليا الشرف إني سمعت صوتك أول ما فتحتي عيونك..صوتك واضح إنك بتفكري
رفعت حاجبها ، ثم تأملت كلماته قبل أن ترد بنبرة نصف ناعسة نصف متشككة:
إنتَ بتتريق ولا بتعاكس.
ضحك بخفة قائلًا:
ينفع برضوا اتريق عليكِ أكيد طبعًا بعاكس

ضيقت عينيها ثمزفرت قائلة:
مش قادرة أفهم إنتَ عايز توصل لإيه بالضبط... بمعاكستك دي.

لمعت عيونه بالعبث، قبل أن يهمس:
اصبح يتجرأ فى الحديث مع فايا، كنوع من
التحدي الخفي، مستمتعًا بردود فعلها المتفاوتة بين الحذر والاستفزاز أحيانًا... كانت نبرته تحمل شيئًا من الاستفزاز المرح، لكنه لم يكن مجرد مزح عابر، بل محاولة لاختراق حدودها، لمعرفة إلى أي مدى يمكنه إرباكها أو استفزازها.

.. وجعلها تتخلي عن التحفُظ معه، وهذا ما جعل علاقتهم تتقدم خطوات، يرغم فايا على الثقة به.... لكن أحيانًا تعود للتحفُظ حتى لو مكرًا هكذا حين تُدرك أنه يتلاعب بحبال الصبر لديها، يختبر ردود فعلها كما لو كان يمسك بخيط رفيع بين الجد والهزل.

.. تعرف أنه لا يهدف فقط إلى التسلية، بل يريد أن يراها تتخلى عن حذرها طواعية، أن تعترف ولو دون كلمات بأنها لم تعد تتعامل معه كأي شخص عابر.

لكنها كانت أيضًا تعرف كيف تُعيد بناء جدرانها بسرعة، حتى لو كان ذلك مجرد تمثيل بارع... وهكذا، حين يُبالغ في استفزازها، ترد عليه بابتسامة خفيفة، تحمل في طياتها التحدي والمراوغة معًا، قبل أن تُلقي بكلماتها ببرودٍ محسوب:

إنت برغيك الكتير ده عالصبح هتسبب فى عطلة للشغل وأنا هنا عشان نشتغل ونخلص المشروع فى أقرب وقت من فضلك أنا هقفل الاتصال عشان أنا مش فاضية.

قبل أن يرد أغلقت الهاتف وهي تبتسم، تتكئ بظهرها على الفراش تشعر بإنتعاش خاص فى قلبها صفو ذهن أصبح يُسيطر عليها، عقلها أحيانًا يذمها لكن لابد من المُجازفة والخروج من شرنقة الماضي التي حبست روحها لابد أن تعود وتنطلق كما كانت مرحة كفراشة فى أرضها الواسعة.

بينما ضحك صهيب وهو يسمع صوت إغلاق الهاتف بعد إستفزاز فايا، هو على الطريق الصحيح، لكن ذلك لم يكن سوى جزء من اللعبة. فايا قد تبدو متحفظة، مترددة، وربما حتى منزعجة من استفزازه المتكرر، لكنه يعلم أن ردود فعلها ليست رفضًا حقيقيًا، بل مقاومة معتادة لمنع نفسها من الانجراف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

ابن الصعيد منوعات

ابن الصعيد

انتي من عيلة مين ياشاطرة وازاي اهلك سيبينك ترمحي في البلد كده؟ - ايه شاطره دي شايفني عيله…

soad mohmmmed 0.0 1 دقائق