سهم الهوى امراة الجاسر سعادمحمدسلامه الخاتمة الأولى

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

امتدت لحظات الصمت بينهما، ثقيلة كأنها دهر، بينما كان يحاول جاهدًا أن يحفظ ملامحها في ذاكرته، أن يملأ عينيه بصورة والدته قبل أن يبتلعه الغياب مرة أخرى.
ضغط على يدها، كأن لمسته وحدها تستطيع أن تزرع الطمأنينة في قلبها، لكنه كان يعلم أن القلق سيظل جاثمًا على صدرها حتى يعود.

قال أخيرًا، بصوت هادئ لكنه محمل بثقل مشاعره:
هترجعيني بدعواتك، زي كل قبل كده.
رفعت رأسها أخيرًا، التقت عيناها بعينيه، فابتسمت رغم الوجع، وكأنها تحاول تصديقه، تصديق أن دعواتها وحدها قادرة على إعادته إليها سالمًا... رغم يقنها أنه عاد سابقًا فقط من أجل تاج.

رفع يديها إلى شفتيه، قبلهما برفق، ثم وقف وسحب الحقيبة، استدار نحو الباب بخطوات بطيئة، وكأن كل خطوة تبعده عنها تمزق جزءًا من قلبه.... وحين وصل إلى العتبة، استدار مرة أخيرة، نظر إليها نظرة طويلة أخيرة، ثم غادر، تاركًا خلفه وعدًا غير منطوق... وأملًا لم يخذلها يومًا.

سريعًا نهضت خلفه، لكن توقفت على عتبة الشقة وهي ترا ذلك الموقف
هالة تقف على بداية الدرج وهو ينزل بخطوات ثقيلة، حاول إحادة النظر لها لكن صوتها المُختنق بالدموع وهي تتحدث بندم:
خوفت أوصل متأخر وتكون مشيت.. جيت عشان أقولك سامحني.

توقفت خطواته عند درجتين فقط منها لكنه لم ينظر لها... أصابعه قبضت على مقبض الحقيبة بقوة، وكأنها الشيء الوحيد الذي يبقيه ثابتًا.
ظلت هالة واقفة امامه، وجهها غارق في الدموع، نظراتها تتوسل إليه، تنتظر منه نظرة.. كلمة... إشارة، أي شيء يدل على أنه سمعها.

زفر ببطء، ثم قال بصوت هادئ لكنه خالٍ من أي مشاعر:
في حاجات، حتى لو سامحنا فيها مبتتنسيش.

بتلقائية منها صعدت الدرجتين ورفعت يديها عانقته وهي تبكي،لوهله حَن قلبه وكاد يحتضنها لكن تذكر أن آخر سهم إخترق كان منها... ربما لو ظل ذلك الجنين بأحشاء تاج كان إختفي ذلك الألم المُضني الذي يشعر به، برفق أبعد يديها عنه وغادر، بينما هالة

رفعت يدها إلى فمها، تخنق شهقة كادت تفلت منها، بينما كان هو يكمل طريقه، يختفي تدريجيًا عن نظرها، تاركًا خلفه قلبًا مثقلًا بالندم... وقلبًا آخر لا يريد أن يلتفت للماضي بعد الآن.

تراجعت هالة خطوة للخلف، كأن كلماته ضربتها في الصميم... لم تتوقع أن يكون بهذه القسوة، لكنها أدركت أن الألم الذي سببته له لم يكن شيئًا يمكن محوه ببساطة.وقفت والدته عند الباب، تراقب المشهد بصمت، قلبها ينقبض لرؤية ابنها يرحل بهذا الثقل في صدره.

... تعرف تفاصيل ما حدث بسبب هالة، لكنها رأت الألم في عينيه، ورأت الندم في عينيها.

هالة مسحت دموعها بسرعة، ثم همست بصوت ضعيف، سمعه بوضوح:
أنا مش عايزاك تنسى... لأني مستحقش تسامحني، جيت عشان أقولك آسفة بس عارفة ان الآسف مش كفاية.
وصله صوتها الباكي ونبرة الندم، لكن لم يُبالي ومضى في طريقه، دون أن ينظر خلفه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

ابن الصعيد منوعات

ابن الصعيد

انتي من عيلة مين ياشاطرة وازاي اهلك سيبينك ترمحي في البلد كده؟ - ايه شاطره دي شايفني عيله…

soad mohmmmed 0.0 1 دقائق