ابتسم صهيب وهو يلقي بالهاتف جانبًا، مستمتعًا بفكرة أنها اضطرت إلى إنهاء المكالمة بحدة، كأنها تحاول الهروب من تأثيره عليها... اصبح يدرك جيدًا أن هذا ليس هروبًا بقدر ما هو خطوة دفاعية منها، لكنه لن يسمح لها بالاحتفاظ بهذه المسافة طويلاً.
..هو على الطريق الصحيح، يعرف أن هناك ماضيًا يجعلها تتوجس، يجبرها على البرود والاحتراس، لكنه لا يرى ذلك كعائق، بل كمفتاح يحتاج إلى الدوران في القفل الصحيح... سيواصل الضغط، الاستفزاز، والمراوغة، حتى تجد نفسها دون أن تدري قد تخلت عن حذرها... ووقعت في دائرته.❈-❈-❈
بالشركة
بغرفة الإجتماعات ، كان اجتماعًا ثلاثيًا بين تاج وفراس وذلك الشخص الذي طالما حاول التواصل معهم سابقًا ، ها هو يحمل بباطنه عرضًا مغريًا
جلست تاج بظهر مستقيم، تختفي خلف ملامحها الجادة، بينما فراس بدا أكثر تحفظًا وهو يقلب القلم بين أصابعه... أما هو فكان مرتاحًا ، يضع ساقًا فوق الأخرى ويميل قليلاً للأمام، ابتسامته التي لا تُفسَّر تثير استفزاز من أمامه، لكن مع هذان الاثنان كان سخافة فى نظرهم لكن لابد من الهدوء
تحدث بصوت واثق، واضعًا ملفًا أمامهما:
الفرصة قدامكم
بفضول من تاج التقطت الملف، فتحت صفحاته ببطء، بينما عيناها تبحثان عن أي ثغرة، أي نقطة ضعف... أدارت الملف نحو فراس، تحلي بالهدوء،، شبك يديه أمامه وقال بلهجة حادة:
ﻤش فاهم قصدك إيه، وإزاي ده حصل
ضحك بخفة، ثم مال للأمام قائلاً بصوت يحمل نبرة ثقة:
إيه اللى مش مفهوم، أعتقد إن الملف واضح، إني بقيت شريك فى شركة مدين للعقارات بنسبة عشرة فى المية.
رفعت نظرها عن الملف، تلاقت عيناها بعينيه، تشعر أن شيئًا ما وراء كلماته... تفوهت بهدوء وثقة:
تمام ده الموجود بالملف، مش هسأل إزاي قدرت تقنع ميسون بالبيع، لكن أكيد فى هدف إنك تطلب إجتماع بينا إحنا التلاتة، رغم إنك أكيد عارف إن فى شريك رابع.
تذكر ذاك الشخص عرض ميسون عليه
[بالعودة إلى أيام قليلة مضت]
بعد مراوغة منه، وافق أخيرًا على مقابلتها، فالتقيا في أحد المطاعم الكبرى... نظراته تزن الأمور بحذر، بينما كانت هي تجيد لعبتها، تُلقي بالكلمات كما يُلقي الصياد طُعمه.
.. لكنه لم يكن صيدًا سهلًا... كان صائدًا ذكيًا، يراقب فريسته قبل أن يُقرر إن كانت تستحق الوقوع في شِباكه أم لا.
ارتشفت ميسون قهوتها ببطء، وعيناها تراقب ملامحه المتزنة... لم يكن سهلاً كغيره، لم ينجذب بسرعة، ولم يبدُ مفتونًا بجرأتها المعتادة... بل على العكس، كان هادئًا، يدرس كلماتها وحركاتها كمن يحل شفرة معقدة.
تحدثت وهي تميل نحوه قليلاً، نبرتها مزيج من الإغراء والتحدي:
عندي لك عرض مُمتاز، صفقة مُربحة جدًا.
رفع حاجبه بخفة، ثم وضع كوبه برفق، وكأنه يمنحها لحظة انتظار متعمدة... ابتسم بزاوية فمه وسألها:
عرض إيه ده.
أجابته:
إيه رأيك تبقي شريك فى شركة مدين للعقارات بنسبة عشرة فى المية.
بداخله بدأ يشعر بالدهشة أولًا، ثم بتلك الغريزة الحذرة التي لا تفارقه أبدًا، لكنه لم يكن من النوع الذي يقفز على الفرص دون تفكير فيكفي ما تكبده من خساىر بمشروعه الأخير راح يتأمل ملامحها يبحث عن النوايا الخفية خلف ذلك العرض يُفكر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.