إبتسمت لها ولرجائها بالتأكيد ستظن أنها ستعود لجفائها القديم، لكن هي وعدتها وبالفعل سافرت تاج وعقلها وقلبها مع جاسر، وصدقت والدة جاسر وتبدلت معاملتها مع تاج أصبحت لطيفة.
عادت تاج تنظر إلى جاسر حين شعرب به يضمها كأنها كنزه الثمين الذي يخشى أن يفقده..د شعرت بحرارة أنفاسه تلامس جبينها، وذراعيه تحيطان بها بحماية كانت تفتقدها من قبل... لم تقل شيئًا، فقط أغمضت عينيها للحظة، متذوقة ذلك الشعور المُميز الذي يتسلل إلى قلبها، مزيج من الأمان الشوق والإحتواء.
همس جاسر بصوت خافت، لكنه كان كفيلًا بجعل قلبها يضطرب:
"تاج الياسمين"
رفعت رأسها لتنظر إليه، إلى عينيه اللتين تفيضان بوهجٍ دافئ، كأنهما مرآة لمشاعره التي لم يعد يحاول إخفاءها... في نظراته وعدٌ صامت، واعترافٌ غير منطوق، لكنه أكثر وقعًا من ألف كلمة.
حاولت تاج أن تحافظ على هدوئها، أن تتمسك بذلك الجدار الذي شيدته بينهما، لكنها شعرت به يتصدع أمام احتوائه لها...
مدّ يده يرفع خصلة من شعرها أبعدها عن وجهها، ثم همس من جديد، بصوتٍ خافت لكنه كان كالسحر الذي اخترق دفاعاتها:
ما تروحيش مني تاني، تاج.
تعلقت أنفاسها، وتعلقت عيناها بعينيه، لكن الكلمات ظلت عالقة بين شفتيهما...يكفي ذلك الدفئ بقلبيهما.❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام
هُنالك بشر فُقدان المال لديهم أصعب من فقدان الأبناء
ها هي تسمع صافرة إنهاء تلك المُحادثة الهاتفية التى صدمتها بأن ذلك التى تبادلت معه بأسهمها بالشركة وليس هذا فقط بل أعطته ما كانت تمتلكه من أرصدة فى البنوك، أصبحت مُجردة من كل ذلك، فى مقابل خدعة، خدعها ذلك النصاب الذي نسج لها الفخ بإحكام، مدينة سكنية كاملة جاهزة على بيع الوحدات وجاهزة لتحقيق أرباح خيالية، لكن كل ذلك لم يكن سوى سراب.
.. شعرت ببرودة تسري في أوصالها، وكأن الحياة انتزعت منها دفعة واحدة... لم تكن مجرد خسارة مالية، بل كانت ضربة في صميم كيانها، في قدرتها على قراءة الأشخاص، في ثقتها بنفسها...كيف لم تلاحظ؟ كيف لم تشك للحظة أن هذا كله كان مجرد خدعة مُحكمة؟
كانت تُردد دائمًا أن المال لا يُعوض، لكنه اليوم ذهب مع كرامتها، مع سنوات من الجهد والتخطيط. ضغطت على هاتفها بعصبية، عيناها مسمرة على الشاشة وكأنها تأمل أن يظهر اسمه مجددًا، أن يرد عليها، أن يُبرر، أن يُعيد إليها شيئًا مما فقدته...
لكن الهاتف كان يرد بالصمت القاتل، ألقته على طول ذراعها فخبط بتلك المرآة التى تناثر زجاجها على ألارض
في كل مكان، تمامًا كما تناثرت أحلامها، كما تبعثر كل ما ظنت أنه ثابت في حياتها.. حدقت في شظايا المرآة الملقاة على الأرض، فرأت انعكاس وجهها المرتجف، وعينيها المتسعتين بصدمة لا تزال تعصف بها.
.. شعرت بوخزة في كفها، نظرت لتجد قطرة دم تنزلق ببطء على بشرتها، لكن الألم الجسدي كان تافهًا أمام الطعنة التي تلقتها في كرامتها. جلست على الأرض وسط الفوضى، ويداها تتشابكان في شعرها كما لو كانت تحاول أن تستعيد توازنها المفقود.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.