نزل جاسر عن الحصان، يتنفس بصعوبة، والعرق يتصبب من جبينه. نظرات الحاضرين تمزج بين الإعجاب والدهشة، لكن عينيه اتجهتا إلى جهة محددة في المدرجات… كانت تاج هناك، تتابعه بعينين لامعتين، تفيضان بمزيج من القلق والفخر.
.. أغمض عيناه ثم فتحهما إكتشف أن حضور تاج كان مجرد أمنية تمناها .. لكنها ليست موجودة وها هو يُكرم بجائزة الفارس الأول وشعور آخر بلا لذة.
بينما كانت روزالينا بالمدرجات تشعر بالغضب من نجاة وفوز جاسر، تذكرت أن من أخبرتها بأن جاسر سيشارك بذلك السباق هي هالة، تلك الحمقاء التى تتلاعب على وتر كراهيتها لـ تاج،لكن قبضت على قبضتها بقوة، وشعرت بسخط يتصاعد في صدرها...
لم يكن الأمر مجرد سباق بالنسبة لها، بل كان فرصة لترى جاسر يسقط، فرصة لتنتقم بطريقتها وهي تراه مهزوم علانية، لكنها فشلت... بل الأسوء من الفشل خسرت حتى مكانتها وشأنها، هالة أوهمتها أن تاج قد تكون نزوة بحياة جاسر لكن كانت مُخطئة وها هي اللحظة الحاسمة، جاسر لم يُهزم، بل فاز ويُهدي الفوز لتلك الغائبة الحاضرة فى قلبه بإستمرار
تنفست بعمق، وألقت نظرة حادة علي جاسر، وإبتسامته الواثقة أشعلت داخلها شعورًا أكثر مرارة... إن كانت هالة تلعب لعبتها الخاصة، بالتفريق بين جاسر وتاج ... عليها أن تكون أكثر حذرًا... لا مجال لأن تتنازل عن مكانتها وتطارد السراب... عليها الإعتراف هي كانت نزوة مرت بحياة جاسر.
..وعليها الاعتراف بذلك بل الإنسحاب قبل أن يتمكن الحقد منها وتُصبح أسيرة لدوامة الانتقام... لم تكن من النساء اللاتي يتوسلن الحب، ولا ممن يقبلن الفتات العاطفي، لكنها كانت إنسانة، تملك قلبًا يأبى أن يُهان.
.. ولكن، هل تملك الشجاعة الكافية للمغادرة بكرامتها؟ أم أن شيئًا خفيًا بداخلها لا يزال يأمل أن يكون الأمر أكثر من مجرد نزوة؟
والجواب معروف لابد من الاعتراف به… ومواجهة الحقيقة التي تحفر داخلها كخنجر بارد، كلما رأت نظراته تمر عبرها دون أن تتوقف، كأنها لم تكن يومًا جزءًا من عالمه.
لقد حسم الأمر دون أن ينطق بكلمة، ومع ذلك، قلبها ما زال يئن،أنها كانت مجرد عابر في قصة لم تُكتب لها نهاية سعيدة... وعليها أن تنسحب من معركة محسوم خسارتها.❈-❈-❈
بعد عِدة أيام
بمرسى مطروح بالموقع
كانت تنظر حولها بترقب تنتظر أن ترا صهيب حتى إن كان كلامهما مُختصر على سير العمل، لكن اليوم تشعر بشئ غريب لقد تأخر الوقت وإقترب من الظهيرة وهو لم يظهر بعد، إستغربت ذلك شعرت بخفقان...
وسألت عقلها عن سبب لتأخيره، لكن لم يُعطي سوا سبب واحد أيكون مريض.. أة حدث له شيء؟ تسللت إليها موجة من القلق غير المبرر، حاولت أن تطردها لكنها وجدت نفسها تحدق في هاتفها، تنتظر منه أي رسالة، أي إشارة تخبرها أنه بخير.
مرت الدقائق بطيئة، ثقيلة، وكلما نظرت حولها بالموقع شعرت بانقباض في صدرها، كأنها تترقب خبرًا لا تود سماعه... لم تكن معتادة على هذا الشعور، لكنها لم تستطع إنكاره... ترى، متى بدأ صهيب يشغل هذا الحيز من تفكيرها دون أن تدرك ذلك، مر الوقت والفِكر السيئ يشتعل برأسها غصبً ذهبت نحو رئيس العمال وبأسلوب غير مباشر سألت عن عدم وجوده بالموقع، فأخبرها:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.