بصعوبة وافق الطرف الآخر على اللقاء أغلقت المكالمة بعد أن اتفقت على مكان اللقاء بعد ساعة ونصف، ثم ألقت الهاتف بجانبها، وعينيها تضيئان بتلك النظرة المتوحشة التي لا تخطئها عين... وتحدثت بوعيد
لعبتِ بالنار يا تاج… وآن الأوان تدوقي ناري.
ضغطت على دواسة الوقود أكثر، وكأن سرعتها المجنونة تعكس العاصفة التي تدور بداخلها.❈-❈-❈
بمنزل والدة جاسر
فتحت هالة الباب ودلفت دون شعور من والدتها التى كانت تجلس بغرفتها تتحدث عبر الهاتف، سارت بصمت نحو الغرفة، لتقف مُتصنمة تشعر بغيظ واجم، وهي تسمع حديث والدتها وذكرها لإسم تاج، إذن هي تتحدث معها لكن كيف تتحدث بتلك الطريقة اللطيفة معها.
..لكن تملُك الغيظ المحتدم في صدرها كان أقوى من أن تتجاهله... قبضت أصابعها بقوة، وشفتاها ارتجفتا بحنق وهي تسمع والدتها تضحك بلطف، تردد اسم تاج وكأنها صديقتها أو ابنتها المفضلة، تتحدث معها بصوت ممزوج بالود والاهتمام، وكأنها ليست هي نفسها المرأة التي لطالما تجاهلت حديثها عن تلك الفتاة بازدراء.
.. ذُهل عقلها بسؤال:
كيف.... كيف تغيرت بهذه البساطة؟
شعرت هالة بوخزة غضب في صدرها، وكأن شيئًا ما يُسحب منها ببطء... كانت دومًا تعتقد أن والدتها تكره تاج مثلما تفعل هي، بل ربما أكثر! لكنها الآن تسمع نبرة لم تعهدها من قبل، نبرة تجعلها تشعر بأنها الخاسرة
حاولت الثبات بصمت، غليلها وغضبها يتصارعان داخلها، لكنها لم تستطع احتمال المزيد.
...كادت تغادر لكن بسبب تحكُم الغيظ فيها صدمت منضدة بالردهة كان فوقها قطعة ديكور سقطت وإفتعلت صوت جعل والدتها تنهض وتخرج من الغرفة، وقفت في مكانها متجمدة، كأن جسدها فقد القدرة على الحركة، بينما هالة عيناها التقتا بعيني والدتها المندهشتين.
.. للحظة، لم تنطق أي منهما بكلمة، وكأن الزمن توقف بينهما، لكن نظرة والدتها سرعان ما تحولت إلى صرامة مريبة، عابسة وهي تتفحص ملامح ابنتها التي لم تفلح في إخفاء اضطرابها.
-هالة؟ إنتِ هنا من إمتى.
سألتها والدتها بحدة، بينما اقتربت منها بخطوات حذرة، وكأنها تشك في أنها سمعت حديثها.
حاولت هالة أن تتدارك نفسها، أن تختلق أي عذر، لكن حلقها كان جافًا، وصدرها يعلو ويهبط بغضب مكتوم. لم تستطع منع الكلمات التي اندفعت منها فجأة:
إنتِ بتتكلمي مع تاج!
صمتت والدتها وقامت بإنهاء الحديث مع تاج بوعد بحديث لاحق،اغاظ ذلك هالة وإستطردت حديثها بهجوم:
إزاي بتكلمي تاج كده؟ من إمتى وبقيتي تحبيها.
انعقد حاجبا والدتها، وتغيرت ملامحها إلى برود غامض، قبل أن تقول بصوت متزن لكنه يحمل نبرة تحذير خفية:
وأنتِ مالك.
لم تتوقع هالة تلك الإجابة، توقعت إنكارًا أو تبريرًا، لكنها وجدت في رد والدتها نوعًا من الحسم جعلها تشعر بأنها أصبحت فجأة خارج الصورة... وكأنها لم تعد تتحكم في مسار الأمور كما اعتادت شعرت هالة بصفعة خفية خلف كلمات والدتها، وكأنها تخبرها بوضوح أنها ليست طرفًا في الأمر، وأن اعتراضها لا قيمة له.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.