... هل هي فرصة حقيقية، أم فخ مغلف بواجهة براقة؟ قلبه ينبض بوتيرة أبطأ، بينما عقله بدأ يحسب المكاسب تفوه بهدوء ظاهري:
عشرة في المئة؟ العرض مغرٍ بلا شك، بس مش فاهم قصدك.
إبتسمت بخباثه وحاولت التلاعب هي الأخري:
صفقة، أو تقدر تقول مبادلة أو مُقايضة.
نظر لها مُندهشًا وتسأل بإستفسار
أنا مش النوعية اللى بتحب المُجازفة مش بقبل بأي عروض قبل ما أتأكد من المكاسب تجنبًا للخسائر.
ضحكت، ضحكة قصيرة لكنها حملت في طياتها نفاد صبر خفي:
أنا عارفة إنك رجُل أرقام، ولازم تحسب كل شيء.
إبتسم بثقة قائلًا:
أنا رجل يعرف قيمة كل شيء.
ومش بشتري كده عمياني زي ما بنقول بالبلدي"سمك فى ماية".
ارتفع حاجباها للحظة، ثم مالت للخلف، تُخفي إعجابها ببرود مصطنع:
ومين قالك عرضي ميستحقش، وإنه سمك فى ماية.أمال رأسه قليلاً، وكأنه يستمتع باللعبة، ثم قال بهدوء:
مش فاهم ياريت توضحي.ساد الصمت بينهما للحظات، صمت ثقيل يحمل بين طياته معركة خفية بين صيادين، أحدهما يرمي طُعمه بمهارة، والآخر يقرر إن كان يستحق العضة أم لا.
ابتسمت ميسون ابتسامة واثقة، تضع ساقًا فوق الأخرى بينما تمسد طرف كوبها بأطراف أصابعها وكأنها تفكر في الخطوة التالية... لم تكن معتادة على هذا النوع من الرجال، أولئك الذين لا ينجذبون بسهولة ولا يُساقون خلف إغراءاتها المعتادة... كان أشبه بلوح شطرنج مُحكم، وكل حركة منها تحتاج إلى تخطيط دقيق.
تنهدت برقة، ثم قالت بنبرة وكأنها تُلقي بطُعم آخر:
انا عارفة إنك راجل اعمال مُمتاز، بدور دايمًا عن الربح الأكبر، الخطوة اللي ترفعك لفوق، وجود إسمك ضمن مساهمين فى شركة كبيرة زي شركة مدين،هيمنحك إمتيازات كتير.
تلاعب بالكوب أمامه قليلاً، ثم قال بثقة لا تخلو من تسلية:
أكيد ، بس لازم أعرف إيه المقابل؟ لأن أي استثمار ناجح لازم يكون له عائد يناسب قيمته.
ابتسمت بمكر، وهي تميل برأسها قليلاً وكأنها تزن كلماتها قبل أن تُلقي بها:
المقابل هو نفوذك في الشركة، وسُلطة تخليك تأخد قرارات مصيرية، ده غير إن وجودك مع مدين هيفتح لك أبواب جديدة في السوق.
ارتشف رشفة هادئة من قهوته، ثم رفع حاجبه بنظرة فاحصة:
وعشان أوصل لكل ده، إنتِ عايزة إيه بالظبط؟
ضحكت بخفوت، قبل أن ترد بسلاسة:
شراكة.. أو بالأحرى، تحالف يخدم مصالحنا سوا.
راقبها للحظات بصمت، قبل أن يميل للأمام قائلاً ببطء:
تحالف؟ ولا صفقة بمصالح غير مُعلنة؟
ضاقت عيناها قليلاً، وكأنها تُقيّمه من جديد، ثم تحدثت بإغراء :
قولتلك مُقايضة، أو مُبادلة.ضحك بخفوت، ثم أسند مرفقه للطاولة، مُقتربًا بدوره، ليقول بصوت منخفض لكن ثابت:
ياريت بلاش ألغاز هاتي من الآخر.
لمعت عينيها قائله:
مُقايضة أو مُبادلة
بص، إنت عندك مدينة سكنية إنتهت وأصبحت خلاص للعرض على العملاء، وأنا عندي أسهم فى شركة مدين، إيه رأيك نبدل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.