رفعت رأسها نحوه، والدموع تلمع في عينيها، مزيج من الصدمة والإنهاك يجتاحها... أرادت أن تجيب، أن تبرر، لكن الكلمات خانتها... هل كان غضبه دليلًا على اهتمامه؟ أم أنه مجرد عتاب جاف آخر يضاف إلى جدار الجفاء بينهما...
لكن أدركت أنه كان عتابُ ولوم صامت منه، وهي يتآكل قلبها من الندم، هي كانت على دراية بحمل تاج وساهمت بإجهاضها لأحقاد بقلبها.... وجاسر لم يُفكر للحظة وهرول مُنفذًا لطفلها قبل أن يتأذى أكتر...ندم وألم خنقها، واليوم تذوق طعم الندم بكل مرارته...
جاسر لم يتوقف أمامها طويلًا، لم يواجهها بتلك الحقيقة التي تعرفها جيدًا، لكنه أيضًا لم يمنحها العذر أو الغفران... كان عتابه صامتًا، لكنه أثقل من أي صرخة بوجهها، وكان إنقاذه لطفلها دون تردد صفعة تُذكرها بأنه لم يكن يومًا مثلها، لم يكن يحمل ذلك الحقد في قلبه.
... أحاطت طفلها بذراعيها، تحاول أن تستمد منه بعض الطمأنينة، لكنها لم تجد سوى فراغ يزداد اتساعًا في داخلها... لم يعد هناك مفر من الحقيقة، لم يعد هناك مجال للهروب من تأنيب ضميرها.... رفعت عينيها نحوه، تبحث عن أي شيء، نظرة، كلمة، حتى لو كانت قاسية، لكنها لم تجد سوى ظهره وهو يبتعد.
.. يرحل عنها دون أن يمنحها حتى فرصة الاعتذار.❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام أخرى
بالمطار
أعلن المذياع الداخلي عن قيام الرحلة المُتجهه الى أسبانيا
بألم نهض واقفً يتوجه الى مكان الطائرة كل خطوة يشعر بثقل غير معتاد في قدميه، وكأن الأرض تحاول أن تثنيه عن المضي قدمًا.
.. ازدحمت الأفكار في رأسه، أصوات متداخلة بين الماضي والحاضر، ذكريات كانت أشبه بالظلال تطارده حيثما ذهب...عند بوابة الصعود، وقف للحظات متردداً، يتأمل بطاقة السفر في يده... كان من المُفترض الغاء هذه الرحلة ببداية ثانية مع تاج، لكن الواقع أعطى نهاية أخرى.
... بعمق تنهد، ثم شدّ قامته وأكمل سيره نحو الطائرة، غير مدرك أن القدر قد أعد له ما لم يكن في الحسبان…
حين دلف إلى الطائرة، كان ضجيج المسافرين وصوت المضيفات المألوف في أذنيه مجرد همسات بعيدة، وكأن عقله كان منفصلاً عن جسده... شق طريقه إلى مقعده بجوار النافذة، وجلس بثقل، محدقًا عبر الزجاج إلى مدرج الطائرات الذي بدا وكأنه خط فاصل بين حياته القديمة وما ينتظره في الجهة الأخرى.
«يتبع»
للحكاية بقية
لو لقيت تفاعل أكتر من الف لايك هنزل الباقي من الخاتمة بكره فى نفس الميعاد
﷽
#سهم_الهوى امراة الجاسر
السهم الرابع والثلاثون "الخاتمة 2"
❈-❈-❈
قبل ساعات
بـ مرسى مطروح صباح
بالفندق
صحوت فايا على صوت رنين هاتفها، فتحت عينيها بتكاسُل تشعر بخمول النوم فهي بالكاد غفت منذ ساعات قليلة، بسبب ذلك الآرق التي تشعر به بالفترة الأخيرة، بالكاد تحاول عدم اللجوء الى المنومات الدوائية، حتى لا تعود وتتعود عليها
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.