صمت الإثنان
يتبادلا نظرات طويلة، وكأن كلاهما يختبر الآخر، يزن خطواته قبل أن يقرر كيف يلعب. ث ارتشفت ميسون قهوتها مجددًا، وعادت تستند للخلف، قائلة بنبرة ثقة!
المدينة قصاد أسهمي فى الشركة،إيه رأيك.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه وهو يراقبها، يعلم جيدًا أن هذه اللعبة لم تنتهِ بعد، بل بدأت للتو... تلك الحمقاء أثبتت أنها طامعة لكن يبدوا أن سوء حظها ساقها إلى شخص لا يمنح شيئًا دون مقابل أكبر... أو لنقل، دون أن يكون هو الرابح الوخيد دائمًا.
عاد يتلاعب بالكوب بين أصابعه، وكأنه يمنحها لحظة لتعيد التفكير فيما طرحته.. ثم رفع عينيه نحوها بابتسامة جانبية:
المدينة قصاد أسهمك؟ عرض جريء. بس خليني أسألك سؤال... إنتِ واثقة إنك فاهمة قيمة المدينة السكنية الحقيقية.
لم تهتز ثقتها، بل زادت ابتسامتها اتساعًا وهي تضع الكوب جانبًا:
طبعًا... وعارفة إنك فاهم إن دي فرصة مش هتتعوض... ولازم تاخد قرارك بسرعة، لأن العرض مش هيستنى كتير.ضحك بصوت خافت، قبل ان يتفوه بنبرة ثقة ولكنها تحمل نبرة تحدٍ خفي:
المشكلة مش في العرض، المشكلة في اللي بتقدمية، قيمة المدينة السكنية أعلى بكتير من قيمة الأسهم بتاعتك، كده أنا أبقي خسران.
تراقصت ابتسامة واثقة على شفتيها، قبل أن تميل نحوه قليلًا، وكأنها تود أن تهمس بسر خطير، لكنها نطقت بنبرة لا تخلو من مكر:
ومين قال إنك الخسران.ضاقت عيناه قليلًا، وكأنها نجحت في استفزازه رغم هدوئه الظاهري، لكنه لم يمنحها متعة رؤيته مترددًا، فردّ بنبرة مشوبة بسخرية خفيفة:
أكيد خسران طبعًا... فرق كبير بملايين بين مكسب بيع الوحدات بالمدينة، وقيمة الأسهم.
ظل صامتًا للحظة، يراقبها بعينين تبحثان عن ثغرة في ثقتها، كذالك هي صمتت كآنها تُفكر فأمامها فرصة جيدة للربح وبيع أسهمها بسعر مُضاعف... تخلت قليلًا عن مكرها، وقالت بهدوء:
تمام ممكن نوصل لحل وسط بينا، يخلينا إحنا الإتنين كسبانين من الصفقة.
أومأ برأسه مُنتظرًا العرض الذي يدفعها هو بذكاء نحوه... فتفوهت بإستسلام:
أنا معايا رصيد فى البنك بمبلغ كبير، ممكن أدفع لك جزء من الفرق بين الأسهم، وبقية المبلغ أدفعه بعد ما أبيع الوحدات السكنية...وبكده محدش فينا يبقي خسران كمان سهل فى المستقبل يبقي بينا شراكة.
لمعت عيناه بظفر، لكن أخفي ذلك خلف البرود والتردُد المُصطنع منه،لكن ازدادت فى إلحاحها،وهو يدفعها نحو هدفه بسهولة وافقت طمعًا لا تدري أن ذلك الطمع قد يُكلفها خسارة مؤكدة لاحقًا.
على سؤال فراس عاد يبتسم وهو يستمع له:
واضح إن مدام ميسون باعت وكمان سجلت لك الأسهم في الشهر العقاري، يعني حضرتك بقيت شريك معانا فى الشركة دلوقتي وطبعًا....
قاطعه الآخر قائلًا:
لاء لازم توضيح بسيط،فعلًا مدام ميسون باعت وسجلت لى قيمة أسهمها،بس أنا مش فى دماغي أبقي شريك فى الشركة وإن كان ده له مُميزات كتير،لكن للآسف أنا قررت أنقل كل أعمالي الفترة الجاية خارج مصر،وعدم وجودي هنا فى مصر طبعًا هيبقي صعب اتابع الشغل هنا وأكيد هيبقى فى قرارات مهمة محتاجة موافقة مني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.