سهم الهوى امراة الجاسر سعادمحمدسلامه الخاتمة الأولى

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

يُربت على كتفها برفق:
لسه باقي نص المزرعة، لكن مش مهم النص التاني في إيد حد غريب.

هزت رأسها موافقة، لكنها لم تستطع منع نفسها من التساؤل بداخلها:
ماذا بعد؟ هل ستظل المزرعة كما كانت؟ أم أن الأيام تخبئ لها شيئًا آخر؟
❈-❈-
💘🏹
يتبع بالجزء الثالث الآن


#سهم_الهوى امراة الجاسر
السهم السادس والثلاثون" الخاتمة 3"
❈-❈-❈
بمنزل والدة جاسر
أصعب شيء هو أن تهرب من مكان يحمل بين شِعابه ذكرياتك، لكن مجرد تواجدك به تشعر بـالاختناق، كأن الجدران تضيق عليك والمساحات التي كانت يومًا مأوى لأجمل لحظاتك أصبحت عبئًا ثقيلًا على روحك.

.. وكأن الزمن توقف عند تلك الذكريات، لكنه أفرغها من الدفء، وترك لك صدى المشاعر التي كانت يومًا تملأ المكان، لتصبح مجرد ظلال باهتة تذكّرك بما فقدته... فتتحول الذكريات من ملجأ يحتضنك إلى قيود تربطك بالماضي، تعيدك قسرًا إلى لحظاتٍ ظننت أنك تجاوزتها، لكنها تعود بكل قوتها لتنهش قلبك، تهمس لك بأن بعض الأماكن لا تُنسى، بل تظل تسكنك مهما حاولت الهروب.

..قد يصير الهروب الآن هو ملجأك الوحيد ليس لتنسي لكن لتمنح روحك فرصة للتنفس بعيدًا عن وطأة الذكريات، لتلملم شتاتك بعيدًا عن الجدران التي تحفظ همسات ماضيك، لتبحث عن مكان لا يذكرك بمن كنت، بل يساعدك على اكتشاف كيف يمكنك أن تكون...

بالرحلة الأولى كُنت تبحث عن ذاتك والآن تود الهروب من ذاتك.. وكأنك عالق بين نقيضين بين ذاتٍ تحاول العثور عليها وذاتٍ تحاول التخلّص منها... تسير في طرقاتٍ ليست جديدة مازالت تحمل داخلك كل ما تحاول الهروب منه، فتدرك أن الهروب ليس في المسافات، بل في القدرة على التصالح مع ما كان، والمضي قدمًا دون أن تكون أسيرًا لعذاب من تسكُن بين كل شُريان بجسده، كأنها سهمً مسموم نزعهُ أقسي من نزفه، وكأن الألم ليس في الفقد ذاته، بل في آثاره التي تسري بجسدك كندبة لا تندمل.

.. تحاول انتزاعها، لكنك تدرك أن بعض الجروح حين تُفتح من جديد، لا تُغلق بسهولة، بل تترك خلفها فراغًا أقسي ألمً.

تنفس بقوة وهو يجذب تلك الحقيبة الصغيرة، هي نفسها تلك الحقيبة الذي سافر بها قبل سنوات، خرج من الغرفة، غص قلبه حين رأي والدته تجلس بالرُدهة تضع يدها فوق وجنتها عيناها كانتا تنظران نحو الأرض، شاردة، وكأنها تحمل ثقل العالم فوق كتفيها.

.. توقف للحظة، راقبها بصمت، ثم زفر بقوة، محاولًا تهدئة ذلك الاضطراب العاصف داخله.

أرادت أن ترفع رأسها، أن تبتسم له كما تفعل دائمًا، لكنها لم تستطع. لم يكن الوداع الأول بينهما، لكنه كان الأكثر وجعًا.
تقدم نحوها، وضع الحقيبة أرضًا وجثا على ركبتيه أمامها، أمسك يدها بحنان، فارتعشت أصابعها بين يديه، همس بصوت مبحوح:
محتاج تدعيلي، زي كل مرة.

أغمضت عينيها بقوة، تخشى أن تنهار أمامه، ثم ضغطت على يده وهمست بصوت مرتعش:
دُعائي معك دايمًا... لكن، قول لي، امتى هترجع.
أطبق جفنيه للحظة، ثم فتحهما وهو يبتسم نصف ابتسامة، لكنه لم يُجب... فهو نفسه لا يعلم متي يستطيع العودة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

ابن الصعيد منوعات

ابن الصعيد

انتي من عيلة مين ياشاطرة وازاي اهلك سيبينك ترمحي في البلد كده؟ - ايه شاطره دي شايفني عيله…

soad mohmmmed 0.0 1 دقائق