.. ازدردت ريقها بصعوبة، تحاول أن تستوعب هذا الجفاء المفاجئ، لكنها لم تستطع كبح إحساسها بالخذلان.-إزاي ماليش دعوة.صاحت باندفاع، غير قادرة على كبح غيظها...وأكملت بتذكير لوالدتها:
قبل فترة كنت بتقولي إنها مش مناسبة لـ جاسر... فجأةدلوقتي فجأة بقت حبيبتك المدللة.
تقدمت والدتها خطوة للأمام، ووضعت يديها على كتف هالة تنظر إليها نظرة ممزوجة بالحنان والحِدة جعلت هالة تشعر بانقباض في صدرها.. رغم نبرة والدتها الهادئة، لكنها حادة كالسكين، وهي تقول بعطف:
أنا دلوقتي كل اللى بفكر مصلحة .
تجمدت هالة، وكأن والدتها سحبت الأرض من تحت قدميها. لم يكن الغضب فقط ما اجتاحها، بل إحساس عميق بالخيانة، وكأنها كانت تعيش في وهم، تصدق كذبة لم تكن سوى لعبة في يد والدتها.
قبضت أصابعها حتى كادت أظافرها تنغرز في راحتيها، ثم تفوهت بغضب:
وإيه مصلحة جاسر عند تاج دي واحدة آنانية وإستغلالية دايمًا و...
قاطعتها والدتها بغضب قائلة بنهي:
كفاية يا هالة كذب على نفسك جاسر قالي حقيقة اللى حصل من زمان وأنا من وقتها صدقتك إنتِ وكرهت تاج واتحاملت عليها زيك وأكتر وجاسر إتحمل، لكن يوصل بيك الشر فى قلبك إنك...
قاطعتها هالة بشرر:
وإيه اللى إتغير دلوقتي وصدقتيه.جاوبتها بأسي ومواجهه:
الحقيقة يا هالة،وصل بيك الشر تتسبي فى إجهاض مرات أخوكِ بعد ما أنقذت إبنك من الحصان.
.إمتى الشر ده كله إتمكن من قلبك.إرتبكت هالة للحظات ثم تهكمت بإنكار قائله:
إيه التخاريف دي،كمان أنا مكنتش أعرف إنها حامل غير بعد ما....
قاطعتها والدتها:
ممكن مكنتش تعرفي إنها حامل،لكن إنت السبب إن الحصان لو كان إتمكن منها كان ممكن يقتـ,ـلها، فين ضميرك.
إرتبكت بتوتر ومازالت تُصر على النفي والتهجم على تاج، الى أن صفعتها والدتها قائلة:
لسه مُصرة عالكدب،تسجيل كاميرا المزرعة وضح حقيقة اللى حصل، أنا شوفت الفيديو، وكمان جاسر... أخوكِ اللى حرقتي قلبه وبسببك ظلم مراته وصل بينهم الحال للطلاق إستريحتي كده يا هالة، بقيتِ مريضة نفسيه محتاجة علاج، فوقي أنا بسببك ساهمت فى تعب قلب أخوكِ لما كُنت دايمًا بتحامل معاكِ على تاج.
.. ولما اكتشفت الحقيقة كان فات الأوان، حياته مع حبييته اتدمرت، ومراته اتظلمت ظلم كبير... جاسر عِرف ومقدرش يواجهك، قالي حياته إنتهت مع تاج، حتى لو واجهك بالكلام، تاج عمرها ما هتسامحه، عمرها ما هتنسي إزاي ظلمها، وإزاي سبها وهي مظلومة ومحتاجه لدعمه، وهو نفسه مش قادر يسامح نفسه…
شهقت هالة بانفعال، عيناها تبرقان بالغضب والألم معًا تُبرر:
أنا ما قصدتش... كنت عايزة أحميه منها.
لكن والدتها قاطعتها بحدة، صوتها يقطر حسرة ووجعًا:
وحميتيه.... دي الحماية اللي بتتكلمي عنها.. حماية مبنية على الكذب والافتراء.. دمّرتي بيته، خربتي حياته، وأذيتِ إنسانة ملهاش ذنب، إزاي هتغفري لنفسك.
انهارت هالة جالسة على الأرض، دموعها تتساقط بغزارة، لكنها هذه المرة لم تكن دموع العناد أو التبرير، بل دموع الانهيار التام وبداية الندم.
❈-❈-❈
بالسباق
بنفس اللحظة، الذي كاد ينفلت اللجام من بين يديه استجمع قواه، وقبض على اللجام بقوة أكبر، ثم ضغط بقدميه على جوانب الحصان ليعيد توجيهه... نجح في تهدئته تدريجيًا، ورغم أن الحاجز الأخير كان يقترب بسرعة، استطاع جعل الحصان يقفز فوقه بانسيابية، ليصل إلى خط النهاية وسط ذهول الجميع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.