تنهد جاسر وهو يربت على عُنق الجواد قائلًا!
أنا مش واخد منك موقف يا جمال، أنا حاسس إني مش عاوز أتكلم مع حد، عاوز أبقي فى عُزلة بعيد.
تنهد جمال بآسف:
مش فاهم ليه، تقدر تتصالح إنت وتاج، إنت بتحبها وهي كمان، واللي حصل ممكن يتصلح بالتفاهم.
غص قلب جاسر وشد لجام الحصان بقوة وكأنه يحاول ترويض مشاعره الجامحة، ثم استدار نحو جمال بنظرة مثقلة بالوجع.
الحب مش دايمًا بيكفي يا جمال... أحيانًا لما الثقة بتتكسر، بيبقى صعب نرجع زي الأول.
اقترب جمال منه بخطوات واثقة، محاولًا كسر الجدار الذي يضعه جاسر حول نفسه:
اللي بينكم أكبر من كده، تاج مش أي حد في حياتك، ولا إنت أي حد في حياتها. افتكر كل اللي جمعكم قبل ما تيأس.
صمت جاسر لوهلة، يرفع عينيه نحو الأفق، وكأنه يبحث عن إجابة بين خيوط الشمس المتسللة عبر أشجار الاستطبل:
يمكن الفرصة ضاعت فعلًا يا جمال... أنا وتاج مش سهل نرجع لبعض بعد اللي حصل بينا الفترة الأخيرة، أنا كنت مُندفع.
تراجع جمال خطوة للوراء، ثم وضع يده على كتف جاسر بثبات:
الفرصة بتضيع لما إحنا نقرر نسيبها تضيع، لكن طول ما النبض شغال، مفيش حاجة اسمها مستحيل. افتح قلبك مرة كمان، يمكن تلاقيها لسه مستنياك.
انتعش قلب جاسر للحظة، وكأن كلمات جمال أيقظت بداخله صراعًا لم يرد مواجهته، لكنه لم يرد مباشرة... اكتفى بركوب الحصان، وانطلق به داخل مضمار الاستطبل دون أن يلتفت للخلف، تاركًا جمال يراقبه بابتسامة واثقة.
بعد دقائق قضاها بالجري بالجواد شعر كآنه بعض الإنزعاج الذي لديه قد زال، ترجل من على الحصان وأعطي اللجام لـ السائس موجهًا له بعض الارشادات الخاصة بالجواد، ثم ذهب نحو جمال الذي تبسم له فشبه تبدل حال جاسر، إقترب منه قائلًا:
السباق بتاع الخيل النهارده.
أومأ جاسر قائلًا:
أيوه أنا ريضت الحصان شوية وقولت للسايس يهتم بيه الكام ساعة الجايين، عشان ميبقاش مُجهد فى السباق.
إبتسم جمال قائلًا:
ان شاء الله المركز الأول كالعادة.
❈-❈-❈-❈-❈
أمام تلك الروضة التى تمتلكها أمينة
إبتسمت وهي تفتح باب سيارة آسر كي تترجل لكن هو جذب يدها قبل أن تنزل قائلًا:
أعتقد كفاية كده يا أمينة لازم تقولى قرارك.
خجلت من نظرته لها ثم قالت بتتويه:
إنت قولت إنك هتنشأ مجلة كاركاتير خاصة بالأطفال وكمان مواقف ساخرة وهتعمل لها موقع عالنت كمان... مقولتليش وصلت لفين.علم أنها تراوغ فأجابها:
تقريبًا خلصت إجراءات انشاء المجلة، وفى مهندس اليكتروني شغال على إنشاء موقع خاص للمجلة عالنت، يعني خلال شهر بالكتير العدد الاول من المجلة هينزل كمان إتفقت مع شركة دعاية وتسويق.
إنشرح قلبها قائلة بتفاؤل:
متأكدة المجلة والموقع هيتشهروا فى فترة صغيرة، وهيبقى لهم مكانه كبيرة كمان.
أومأ لها مُبتسمً ثم عاود سؤاله الأول:
قرارك إيه يا أمينة فى موضوع جوازنا.
خجلت بإبتسامه وهي تقول:
موافقة، ولم تنتظر وترجلت من السيارة كآنها تتوارى عنه من شدة خجلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.