تصنمت تبحث عن الكلمات وسط فوضى مشاعرها... قلبها يخفق بعنف، ، وكأن كلماته أخذت كل قدرتها على التنفس... ارتجف قلبها بعنف، تردد صدى "تاج الياسمين" في أعماقها، يُعيد ذكريات دفنتها تحت ركام من الصمت.
..شعرت بحرارة لمسته وهي تُشعل وجنتها، رمشت عدة مرات تحاول استيعاب ما قاله للتو... حاولت أن تتكلم، لكن صوتها خانها، لم تجد سوى نظرتها المرتبكة سبيلًا للرد.
اقترب أكثر، ، وهمس مرة أخرى:
تاج... أنا موافق...توقف عن إسترسال بقية حديثه يبتلع ريقه ينظر لتلك الحِيرة التى إستجدت بعينيها...وبصوتها الخافت إستفسرت:
موافق على إيه.أجابها وهو يبتعد عنها خطوات يشعر كأن جسده إنسلخ، وجذب ذلك الملف الورقي، ثم وجه يده نحوها مُستطردًا حديثه بتفسير:
ده تنازل مني ليكِ عن أسهمي فى شركة العقارات.
وضح الذهول على ملامحها وهو يقف أمامها، تنفس بثقل، وكأنه يُخرج مع كل شهيق وزفير آخر ما تبقى من أنفاس الأمل داخله... قائلًا بصوت متحشرج لكنه ثابت:
من النهارده أسهمي الشركة بقت ملكك يا تاج... مفيش حاجة تاني تربطني بالشركة.
ارتجفت أصابعها وهي تأخذ الملف، وكأنها تبحث عن خدعة بين الأوراق... رفعت عينيها نحوه محاولة استيعاب ما قاله:
إنت بتهزر، صح؟! ده مستحيل... ليه تعمل كده؟
ابتسم ابتسامة باهتة أشبه بجرح مفتوح وقال:
لأن دي النهاية الوحيدة اللي ممكن أنقذك بيها...
توترت تاج سائلة بصوت مختنق، عقلها يرفض التصديق... نظرت في عينيه محاولة فك الشفرة التي يخبئها خلف هدوئه المصطنع:
تنقذني من إيه.
أجابها وهو يشيح بنظره بعيدًا عن ذلك الملف، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه حاسم:
أنا كنت غلط من الأول... وجودي في حياتك سبب لينا إحنا الإتنين الوجع.
تسارعت خفقات قلبها كانها تخشي كلمة ينطقها تُفرق بينهما، الآن بداخلها تود أن تقول له لنبقي معًا حتى لو هزمنا الألم، كذالك جاسر، ود أن يقول لها أتحمل أقوى آلام السهام بصدري ولا تبتعدي عني، لكن لا.
..تلك السهام مسمومة بقساوة الماضي تُهلكهما معًا،على أحدهما التضحية ، إلتقط نفسًا كأنه يقاوم الاختناق، ثم حاول التحدت بصوت هادئ يخفي عاصفةً داخله:
تاج... أوقات البقاء أصعب من الرحيل.
رمشت بعينيها كأنها لم تفهم مغزى كلماته، لكنها شعرت بوخزة في قلبها... حدقت في عينيه وكأنها تحاول التمسك به دون أن تتفوه بكلمة... لم يكن هناك مجال للضعف، كلاهما يعرف أن الماضي يلاحقهما كالظل، لكن فكرة الانفصال كانت موجعة كتلقي السهم الأخير.
ابتلع جاسر مرارة حلقه، ورفع وجهه ربما لا يرى ذلك الرجاء المختبئ في عينيها، وكأنها تقول بصمتها:
لا تبتعد.... لا تختار الغياب.
لكن بداخل الإثنين يعلمان أن ذلك الأفضل كي لا يصلا لاحقًا لمرحلة الكراهية، لكن قبل أن تتحدث تاج، قرأ ما فكرت فيه، فعاود الحديث:
نص المزرعة، للآسف يا تاج مش هقدر أتنازل لك عنه، مش عشان طمع.
.. لكن عشان ده المكان الوحيد اللي لسه بحس فيه بالحياة، ومتقلقيش هكون مجرد ضيف.
حبست تاج أنفاسها للحظة، ثم قالت بصوت مرتعش:
وأنا ما طلبتش منك تتنازل عن اسهمك يا جاسر... كل اللي كنت عايزاه نلاقي حل من غير ما نقسّي على بعض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.