سهم الهوى امراة الجاسر سعادمحمدسلامه من التاسع والعشرون الى الثاني والثلاثون

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

احتواها بنظراته قبل ذراعيه، يتشبث بها كالغريق الذي وجد أخيرًا طوق النجاة.

تمتم بصوت مبحوح:
تاج إنتِ هنا.
رفعت يديها برفق، بأنامل مرتجفة، تمسح أثر العرق عن جبينه... ابتسمت تلك الابتسامة التي كانت دائمًا تجعل قلبه ينبض، تذيب عناده وتُلهب اشتياقه.
همست:
أنا هنا، جنبك دايمًا ياجاسر.

ارتعش جسده، وكأنه لم يعد قادرًا على التفريق بين الواقع والهذيان... هل هذه حقيقة؟ أم أن عقله يصنع لها وجودًا يُعينه على الاحتمال.
اقترب منها أكثر، أنفاسه تختلط بأنفاسها، يرفع يديه بصعوبة ليضم وجهها بين راحتيه، كأنما يخشى أن تذوب كالسراب... همس باسمها، فكان اسمها حياةً تنبعث بين شفتيه:
تاج.

وبسمة عيناها تسُر قلبه وهو يشعر بلوعة قلب ويعترف بحقيقة مشاعره الذي لا يطمسها أبدًا:
والله بحبك يا تاج، قلبي إنتِ نبضهُ.

توقفت الكلمات على شفتيها،لم تستطع أن تُخفي ابتسامتها من التسلل على شفتيها، تنظر له بعينيها التى ردت قبل شفتيها، وكأنهما تهمسان له بما يشتاق له
بسمة شفتيها وتلك القُبلة الذي يشعر بها فوق شفتيه كأنها نسمة دافئة تداعب ذلك البرود الذي يغزو جسدهُ، يشعر بحرارة تسري بدمه

تُعطيه دفئ
بلحظات غفوة لعقله يترجمها حنين قلبه المُشتاق وكلمات إغتذار يتفوه بها، ورجاء بأن تمنحه فرصة أخرى، عيناه تتشبثان بالنظر لوجهها خوفً أن يرمش بأهدابه فتختفي،

فاق من هزيانه على الحقيقة لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُحتمل... فاقت يداه على الفراغ، على الوحدة التي صارت رفيقته منذ رحيلها... لم يكن هناك سوى خياله، ينسج صورتها بين أنفاسه المتقطعة، بين نبضاته المتألمة.

فتح عينيه على ضوء يتسلل من النافذة، شعر كآن الغرفة الباردة... تحسس الوسادة بجواره، كانت فارغة، كما كانت دومًا منذ غيابها. رفع يده المرتجفة إلى وجهه، حيث كان يشعر بدفء لم يكن سوى خدعة من ذاكرته المتعبة.

تمتم بصوت مبحوح، بالكاد يسمعه هو نفسه:
تاج كانت هنا... ولا لأ...
سؤال تأكد من جوابه حين دلفت والدته تنظر له ببسمة حنان قائلة:
أخيرًا صحيت يا جاسر.
نظر لها سائلًا:
هي الساعة كام.

وبداخله يتمنى لو لم يسيقظ وظلت تاج معه يشعر بأنفاسها قريبه منه، يشعر بلمس شفتيها فوق شفتيه
من صمت جاسر شعرت بوجع قلبها يتضاعف. أدركت أن ابنها يُخفي شيئًا أثقل من أن يُبوح به.

لم تستطع كتمان تساؤلها، فقالت بصوت مُحمل بالقلق:
جاسر، أيه اللى بينك وبين تاج، ليه بعيد عنها.

الصمت كان جوابه الوحيد...

فهمت والدته، حقًا لم تُعامل تاج بطريقة مناسبة، كثيرًا حديثها معها حاد، حتى أنها تتعمد أن تُقلل من شآنها وأن جاسر تفضل بالزواج منها، تعلم جيدًا أنه هو من ارغمها على الزواج منها لا العكس، لكن تتعمد ذلك، وتاج لا تتعامل معاها بتعالى أو غطرسة، بل تحاول تجنب الحديث معها، بالتأكيد قصدًا منها، تنهدت بآسف وهي تنظر الى حالة جاسر البائس،غص قلبها،على يقين أن جاسر يُعاني من غرام تاج،فقالت بمفاجأة:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

ابن الصعيد منوعات

ابن الصعيد

انتي من عيلة مين ياشاطرة وازاي اهلك سيبينك ترمحي في البلد كده؟ - ايه شاطره دي شايفني عيله…

soad mohmmmed 0.0 1 دقائق