ليه؟ ليه يا جاسر مش قادر تعترف أنا شايفة في عينيك إنك مش مبسوط مع تاج.. وأنا موجودة قدامك، بقدم لك كل حاجة.
تجهم جاسر، وعيناه تلمعان بالغضب:
رزالينا، فوقي اللي بيني وبينك انتهى من زمان، واللي بتعمليه ده مش هيغير مشاعري ... تاج مراتي، وحب حياتي، ومافيش حد هيقدر ياخد مكانها.
تقدمت رزالينا نحوه بخطوة جريئة، ترفع حاجبها بتحدٍ مُستفز:
لو بتحبها كده، ليه علاقتكم متوترة ليه مش شايفه السعادة في وشك.
شد جاسر أنفاسه محاولًا ضبط أعصابه، وقال بصرامة:
مش شغلك... واللي عملتيه ده مرفوض تمامًا، وآخر مرة أحذرك تقربي مني بالطريقة دي... وأنا غلطان إنى جيتلك هنا...بس أنا عامل خاطر لوقوفك جنبي قبل كده،بلاش تطمحي فى مكانه فى حياتي أكتر من صديقة .
لمعت عيناها بخبث، وقالت بصوت ساخر:
هتشوف، جاسر... الحب اللي بتحاول تعيشه مع تاج هيدمرك... وأنا هفضل هنا، لحد ما ترجع لي.
لم يهتم جاسر وغادر الغرفة مُسرعًا ،مازالت كلمات روزالينا تتردد في ذهنه كرُمح مسموم... يشعر بتوتر وغصة تضرب بقوة في صدره... حاول تهدئة أنفاسه وهو يتجه نحو الخارج، لكن صدى كلمات رزالينا كان يلاحقه بإصرار، ليشعل داخله شعورًا مختلطًا بين الغضب والعصبية..
توقف للحظة في الممر، مسح وجهه بكفيه، ثم أكمل سيره.
في نفس الوقت ، وقفت روزالينا خلف باب شُرفة الجناح تتابع خطوات خروجه من الفندق وهي تبتسم بخبث، تمتمت بهدوء:
لسه اللعبة ما إنتهتش يا جاسر... لو مش ليا، مش هتبقى لتاج أبدًا.
في أثناء طريقه إلى منزل والدته، مرَّ من أمام المزرعة، فتوقف قليلًا بسيارته ينظر إلى الداخل نحو شرفة غرفة تاج... كان الظلام يلف المكان، إلا أن ضوءًا خافتًا تسلل من أحد اعمدة الانارة بداخل المزرعة، شعر بشيء غريب يجذبه للبقاء للحظات أطول، تساءل في نفسه:
هل هي مستيقظة؟ أم أن ما يشعر به فى قلبه مجرد وهج وأمنية وهمية.
تردد قبل أن يكمل طريقه، لكنه في النهاية ضغط على دواسة البنزين ومضى، تاركًا خلفه أسئلة بلا إجابات... توقف مرة أخري لكن عاود
فكرة وجودها مستيقظة في هذه اللحظة جعلته يتوقف مرة أخرى... أطفأ أضواء السيارة حتى لا يلفت الانتباه، ثم عاد بنظره إلى الشُرفة، وكأن عينيه تبحثان عنها بلا وعي.
تأرجحت الستائر بفعل نسمة ليلية باردة، وكأنها ترحب به أو تدعوه للانتظار... تملكه إحساس غريب، خليط من الحنين والقلق... للحظة، تخيلها تقف خلف زجاج الشُرفة، بشعرها المنسدل وعينيها الحادة اللتين طالما واجهته بشجاعة لا تخلو من التحدي.
حرك رأسه، محاولًا طرد تلك الأفكار يذم عقله قلبه:
مجرد وهم... أكيد نائمة.همس لنفسه، ثم زفر بعمق ... يعاود السير ينفض عن رأسه ذكريات تلاحقه، لكن قلبه كان له رأي آخر... كان يشتعل بالحنين، حنين لا يرحم ولن يهدأ طالما كان قريبً منها.-❈-❈
بشقة والد ليان
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.