صُدم جاسر من كلماتها التى كانت كالسهام، حادة ومباشرة، لكنها أيضًا كانت مرآة لجرح عميق في داخلها ترددت للحظة، تتصارع بين رغبتها في التحدث وبين الخوف من أن تنهار أمامه... أكملت بنبرة أكثر وهنًا، وكأن الألم بدأ يتغلب عليها:
أنا مش لعبة بين إيديك يا جاسر وهخرج من هنا عالمزرعة.
ارتعشت يدها قليلاً وهي تحاول أن تسيطر على نفسها، بينما عيناها تلمعان بدموع حبستها بشق الأنفس... كل حرف تنطقه يعبر عن وجع لا يوصف، لكنها قررت أن تتمسك بكرامتها مهما كان الثمن.
.. وتفوهت بنفاذ صبر:
واضح إننا مكنش لازم نرتبط ببعض لأن واضح إن مشاعرك إنتهت من ناحيتي، كانت مجرد لحظات مُتعة كدابة زي ما قولت من شوية... طلقني يا جاسر.
صدمة أخري أذهلت جاسر الذي شعر كآنه تجمد في مكانه، كأن الكلمة الأخيرة سهم مسموم ضربه في مقتل... نظراته تعلقّت بـ تاج، وعيناه امتلأت بمزيج من الصدمة والإنكار...ظلت عيناه مُثبتة علي وجهها كآنه يبحث فيه عن أي إشارة لتراجُع أو الندم، لكن ملامحها بهتت تمامًا، كأنها قررت تمحي كل أثر فى حياتها معه.
بينما الحقيقة عكس ذلك تتآلم روحها بشدة،وهي تنتظر رد فعل جاسر التى تعلم أنه سيكون صعبً...بالفعل إنحني جاسر على الفراش وإقترب من أذنها قائلًا بجمود:
تعرفي يا تاج... لو بنت تانية مكانك، كانت حكايتي معاها انتهيت منه من زمان... لكن إنتِ
توقف للحظة ثم إستطرد بصوت كان خليطًا بين الغضب والحزن، وهو يحدق في عينيها: إنتِ دايمًا بتختاري الطريق الأصعب، بتختاري تتحديني وأنا أكتر حد ممكن يستفزه التحدي.وقف مستقيمًا، يمرر يده في شعره بانفعال، ثم أضاف بصوت منخفض، لكن بنبرة صارمة: الفرصة دي آخر فرصة لينا مع بعض، هعتبر إني مسمعتش كلامك، هروح أخلص إجراءات خروجك من المستشفي.
خرج من الغرفة بخطوات ثابتة، تاركًا تاج تغرق في صراعها الداخلي، وروحها تتألم أكثر من كلماته التي أثقلتها باللوم والوجع... كبتت وجعها بقلبها وإمتثلت لرغبته ليس
ضعفًا منها لقراره الذي شعرت أنه كان نابعًا من غضبه، لا من رغبة حقيقية.
.. سمعت صوت إغلاق الباب الذى تردد صداه بقوة، تتمنى لو كان لديها القوة لتصرخ بما يعتمل في صدرها، أن تشرح له ما لم تستطع البوح به، ولكن الكلمات خانتها كما تخونها دومًا أمامه... عيناها تتأرجحان بين الحزن والكبرياء، وقلبها يئن تحت وطأة مشاعر متشابكة.
.. لم تكن تريد أن يصل بينهما الحديث الى صراع، ربما يشعر بضعفها الذي تخفيه خلف جدران القوة التي شيدتها حول نفسها... مدت يدها إلى جبيرتها، وكأنها تلوم نفسها على السبب الذي دفعه للغضب، ولكن الحقيقة كانت أعمق من ذلك أصبحت تعلم أن ما بينهما أكبر من مجرد خلاف، هنالك فجوة تتسع مع كل كلمة ينطقان بها.
[عودة]
على صوت آنين خرج من فم تاج، عادت جنات تنظر لـ تاج،
التى تظن انها غافلة عن وجع قلبها التى تُخفيه عن الجميع، وحتى إن أخفته عن الجميع هي أكثر من يشعر بها، لا تزال طفلتها الأولى التى عايشت معها أول شعور بالأمومة...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.