بالفعل بعد دقايق لا بأس بها كانا بأحد المشافي الحكومية القريبة من مكان الموقع... دخلت فايا الى غرفة الطواري، شعر صهيب بمشاعر غريبة مُختلطة بين القلق والخوف من جهة، وبين شعور غريب بالمسؤولية ناحية فايا من جهة أخرى.
.. وقف خارج غرفة الطوارئ يدور في المكان بخطوات عصبية، ينظر بين الحين والآخر إلى الباب المغلق وكأن عينيه ترجوان ظهور الطبيب ليطمئن قلبه.
همس لنفسه بصوت خافت:
إيه اللي خلاني أحس كده؟! هي مش مجرد مديرة فى الشركة،زمالة عمل يعني،.. لكن ليه حاسس إني لازم أكون جنبها.
قبل أن يغرق صهيب في أفكاره، خرج الطبيب من الغرفة ونظر إليه قائلاً:
الحمد لله هي بخير، مجرد إجهاد وضغط عصبي شديد... محتاجة ترتاح شوية سوائل، ومفيش داعي للقلق..ادينا لها حقنة مُهدئة هتنام حوالى ساعتين وتصحي كويسه.
تنفس صهيب الصعداء وكأن جبلًا انزاح عن صدره، ثم اقترب من الطبيب متسائلاً:
ممكن أشوفها؟هز الطبيب رأسه مبتسمًا:
آه، بس بلاش إزعاج خليها ترتاح شوية.أومأ للطبيب ثم
دخل إلى الغرفة بهدوء، وجد فايا مستلقية على السرير بوجه شاحب، وعيناها مغمضتان. اقترب منها ببطء وجلس على الكرسي بجوارها، ثم همس بسؤال:
فايا...إيه اللى حصل وصلك للحالة دي...
توقف وتذكر هاتف فايا الذي سقط من يدها كانت ما تزال شاشته مُضاءة،أخرج الهاتف من جيبه، كاد يفتحه لكن تراجع فهذا ليس من الذوق، رغم تلاعب الفضول به.
بعد حوالي ساعتين
فتحت فايا عينيها ببطء، ونظرت إليه بصوت ضعيف:
أنا فين؟.
ابتسم صهيب بطمأنينة قائلًا:
إنتِ فى المستشفى.
بخفوت سألته وهي تشعر بإجهاد:
إيه اللى حصلي.
أجابها:
ولا حاجة... بس لازم تريحي نفسك شوية. انسي الشغل وكل حاجة، صحتك أهم.
نظرت إليه فايا نظرة ممتنة، وشعرت لأول مرة أن هناك من يهتم لأمرها بصدق.
بعد لحظات شبه إستوعبت فإنتفضت بفزع تنظر حولها بريبة قائلة:
إيه اللى جرالي، فين موبايلي.
مد يده لها بهاتفها قائلًا:
موبايلك أهو، وحاولى تهدي وتريحي أعصابك الدكتور قال إن اللى حصلك ضغط شُغل.
لم تُجادله ونظرت لهاتفها تنهدت بإرتياح حين وجدته مُغلقًا، لكن سألت بـ إستفسار:
الموبايل مقفول.
أجابها بفهم:
واضح لما وقع من إيدك فصل نهائي.أومأت قائلة:
ممكن، عالعموم أنا بقيت كويسة، وكمان لازم اسافر للقاهرة الليلة.نظر لها استغراب ممزوج بالقلق وقال:
تسافري إزاي وأنتِ يادوب لسه بالاجهاد ده.اعتدلت فايا في جلستها، تُحاول إظهار القوة وقالت بإصرار:
أنا بخير، وبعدين ورايا شُغل مهم جدًا في القاهرة، لازم أرجع النهاردة.
تنهّد صهيب وأخذ لحظة يفكر، ثم قال بحزم:
طيب، لو مُصرّة، مش هسيبك تسافري لوحدك. هأوصلك بنفسي.
نظرت إليه بدهشة قائلة بتسرُع:
توصلني بأي صفة...
إنتبهت وأكملت بتبرير:
قصدي في إنت عندك شعل هنا،الشغل هنا لازم يمشي والمشروع ينتهي فى الميعاد المُحدد له.
رد بثقة:
الشغل هيمشي تمام وهيتسلم فى الوقت المُحدد ، لكن صحتك أهم. وبعدين، أنا مش مطمن أسيبك تسافري لوحدك وأنتِ لسه طالعة من المستشفى... كمان فى ماكيتات خاصة بالمشروع كنت ناوي أسافر أجيبها وأرجع.
رغم إصرارها الداخلي، وجدت نفسها توافق بصوت خافت:
تمام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.