سهم الهوى امراة الجاسر سعادمحمدسلامه من الثانى والعشرون الى الرابع العشرون

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

.. هو لم يكن فقط غاضبًا، بل كان جريحًا، والجرح عميق حد النزف... لم ينتظر النظر لها كثيرًا وإبتعد عنها جاذبًا معطف جلدي ثقيل وغادر الشقة يصفع الباب خلفه بقوة... بقيت مكانها، متجمدة كأن صوته الصامت اخترق أعماقها، يترك أثرًا أشد وجعًا من صراخ علني...

ذهابه كفيلًا بتحطيم جدارٍ هش بنته بينها وبين الشعور بالذنب نظرت إلى الباب الذي ارتطم خلفه، وكأنها تنتظر منه أن يعود، أن يقول أي شيء، حتى لو كان رُمحً آخر يغرز في قلبها... لكن الصمت كان سيد الموقف.

نهضت بصعوبة سارت بضع خطوات مترددة، تلمس أثره في الهواء الذي ما زال يحمل عبقه... تشعر ببرودة فراغه وهي تدرك أنها لم تملك الجرأة الكافية لتفعل شيئًا يوقفه... فـ الجرح مشتركًا بينهما... لكنه حمل العبء كله على كتفيه وغادر، تاركًا لها حطامًا لا تدري كيف تداويه

اقتربت من النافذة، تبعته بنظراتها عبر الزجاج، رأته يمضي في شبة الظلام،عيناها تلاحقان ظله وهو يغيب تدريجيًا...بينما هو سار بلا هوادة خطواته ثقيلة يُعانق الهواء البارد وجهه،، كأنه يحارب الريح، أو ربما يحارب نفسه، رغم برودة الطقس لكن بداخله حرارة كافية

يسير كمن يخوض معركة داخلية لا هُدنة فيها... كل خطوة يخطوها تُثقل روحه، لكنها كانت الوسيلة الوحيدة لإخفاء ضعفه... عيناه لم تنظر للخلف، رغم أن قلبه يحترق شوقًا... يعلم أن الالتفات سيُنهك صلابته التي بالكاد يستطيع التمسك بها.

وبرغم المسافة التي فصلت بينهما، كان الألم واحدًا، والفراغ الذي خلفه حضور الآخر يغرس سهامً قاسية في صدريهما.❈-❈-❈
لوهلة شعرت برجفة قوية تهز جسدها حين لمست تلك اليد كتفها، شهقت بقوة، ومع اندفاع الأدرينالين في عروقها، أشهرت الصاعق بلا تفكير...

نبضات قلبها تصم أذنيها، وعيناها اتسعتا وهي تستعد للدفاع عن نفسها... لكن في اللحظة الأخيرة، توقفت يدها المرتعشة... صوت مألوف وصل إليها، وملامح وجهها المذعورة بدأت تهدأ تدريجيًا... حين إستدارت خفضت يدها ببطء، تنفست بعمق وهي تبتلع ريقها بصعوبة، ثم رفعت عينيها لتقابل نظراته الهادئة التي تحمل دهشة مختلطة بابتسامة صغيرة

تمتمت بخفوت، وكأنها تعتذر عن رد فعلها المفاجئ.:
أونكل خليل!.

بابتسامة أبوية مطمئنة، أمال خليل رأسه قليلًا وربت على كتفهابحنو مُتفهمًا
مُتحدثً بتآلف:
واضح أنك متوترة جدًا...تعالي نروح أي كافية نشرب قهوة تدفينا بلاش نوقف هنا فى البرد ده.

نظرت نحو دراجتها النارية، ثم الى تلك السيارة، تبسم خليل قائلًا:
لا سني ولا لياقتي البدنية تسمح أركب الموتوسيكل، إحنا نحطه فوق كابوت العربية.

إبتسمت له بإيماءة موافقة...بعد قليل بأحد الكافيهات
جلسا سويًا يحتسيان القهوة يتناقشان بمواضيع مختلفه الى ان نظر خليل الى ساعة يده قائلًا:
خليني اوصلك للمزرعة، جنات لو إتأخرت هتفتح لي إستجواب.

تبسمت فايا، بعد قليل دخل خليل مع فايا الى المزرعة، ترجل ونظر الى السماء قائلًا:
النجوم طالعة إيه رايك نقعد شوية تحت المظلة.

إبتسمت فايا قائلة:
ناسي إستجواب مامي.ضحك خليل قائلًا:
هقولها كنت مع فايا بتفرجني آخر تصميماتها والوقت سرقنا، تعالي نقعد.أومات له ببسمة مغصوصة، فحتي التصميم بالفترة الأخيرة إبتعدت عنه، تشعر بفتور

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

ابن الصعيد منوعات

ابن الصعيد

انتي من عيلة مين ياشاطرة وازاي اهلك سيبينك ترمحي في البلد كده؟ - ايه شاطره دي شايفني عيله…

soad mohmmmed 0.0 1 دقائق