رأى ترجُل تاج من السيارة وخلفها فراس الذى وقف معها بضع دقائق ثم إتجهت الى مدخل البِناية
جذب طرفي الستائر بغضب مُشتعل، وذهب نحو باب الشقة فتحه وظل دقائق معدودة ينتظر حتي توقف مِصعد البِناية الكهربائي وخرجت منه تاج ترتكز على تلك العصا الطبية، بمجرد أن رأت جاسر شعرت بالارتباك، حاولت التماسك،رغم وجهها الذي شحب بعض الشيء، ربما بسبب ليس بسبب الإرهاق فقط كذالك المفاجأة لرؤية جاسر يقف عند باب الشقة بتلك النظرة المشتعلة.
.. ارتفع حاجباها قليلاً، لكنها سرعان ما أخفت مشاعرها، وضغطت على العصا الطبية بحزم كأنها تتحدى ضعفها.
جاسر، بدوره، لم يقل شيئًا في البداية، لكنه كان يحدق بها نظرة مشبعة بالغضب المختلط بالقلق، حين لاحظ ارتعاش يدها وهي تحاول الإرتكاز على العصا والسير للأمام، حتى دخلت الى الشقة بعدما تجنب لها، ثم دخل هو الآخر واغلق الباب بقوة، إهتز لها قلبها أغمضت عينيها لوهلة يبدوا أنه مازال غاضب، تمثلت بالهدوء وأكملت سيرها حتى جلست على أحد مقاعد الردُهة،.
. نظر لها مُتحدثًا بصوت حاد:
إنتِ عارفة إن الدكتور قال المفروض متتحركيش كتير الفترة دي، بس طبعًا المدام...لا قصدي سيدة الاعمال عندها مهام خاصة مينفعش غيرها يقوم بها.
رفعت رأسها ببطء، نظرتها كانت خليطًا بين الإنهاك والعناد:
انا مش محتاجة تفكرني بتعليمات الدكتور،مكنتش أعرف إنك حريص أوي كده على صحتي، بالفترة الأخيرة مكنتش اعرف بتبات فين وانا هنا متعرفش عني حاجه، بلاش تقلق نفسك، وتبين إنك حريص على صحتي.
اقترب منها بخطوات متثاقلة، نبرة صوته مزيج بين التوبيخ والقلق الحقيقي رغم إندفاعه بكِبر وغضب:
مش حرص، ده واجب عليا أفكرك طالما حضرتك بتصِري تلعبي دور البطلة اللي شايلة الدنيا على كتافها.
قاطعته بنبرة أكثر حدة:
وإيه المشكلة لو شايلة الدنيا؟ في الآخر دي حياتي، وأنا اللي بتحمل نتيجة افعالي لوحدي.
نظر لها بنظرة غضب ساحقة، عينيه تلمعان كأنهما شرارتان على وشك الاشتعال:
لوحدِك.. إنتِ شايفة نفسك لوحدِك؟اقترب منها باندفاع،يشعر أنها تتعمد إظهار إستغنائها عنه.
.. يستفهم.. نبرة صوته أصبحت مثل زئير مكتوم:
وأنا.. أنا بالنسبة لك إيه يا تاج؟ مجرد واحد قاعد على الهامش فى حياتك واضح إن ده اللي شايفاه.
تراجعت قليلًا في مقعدها، ليس خوفًا، بل محاولة لتهدئة النار المشتعلة بينهما، تشعر أنها أخطأت بالرد بعصبية هي أكثر من تعلم رد فعل جاسر حين يتعصب... لكن نفذ صبر جاسر و....❈-❈-❈
بعد وقت بشقة خليل
غادر فراس بعدما جلس هو وخليل يتحدثان معًا لوقت لا بأس به، دلف خليل الى غرفة النوم، وجد جنات تجلس مكفيه بوجهها على وسادة... رفع رأسها ونظر الى وجهها، كانت الدموع واضحة .
.. غص قلبه يشعر بألم عميق وهو يرى دموعها تنهمر بصمت، جلس بجانبها على طرف السرير، ومد يده يمسح دموعها بحنان. همس بصوت خافت:
جنات... ليه بتعيطي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.