نظر جاسر لـ جمال يشعر بضياع،أسبوعين منذ أن خرجت تاج من المشفى وهو يحاول التجنب عنها خشية أن تتحكم عصبيتهُ،حتى حديثهم مُختصر مجرد كلمات سطحية.. وهي ترد بإقتضاب...
استسلم جاسر ليس لنصيحة جمال، بل لحنين قلبه الذي كان يناديه بلا هوادة... يشعر بألم داخلي متزايد، كأن هناك جزءًا منه لا يستطيع العيش في هذا الفراغ البارد بينه وبين تاج... لم يكن قادرًا على تجاهل ما يشعر به أكثر.
..دخل الى الشقة بتردد، وكأن كل خطوة تأخذه للداخل كانت تحمل أملًا وخوفًا في نفس الوقت... تذكر كلمات جمال، لكن حنينه كان أقوى من كل شيء، فحتى لو لم يعرف كيف يواجه مشاعره، كان يعلم أن قربه منها هو الحل الوحيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل وقت قليل بـ شقة جاسر
نظرت تاج الى والدتها قائلة:
أونكل خليل زمانه على وصول.
فهمت جنات قصد تاج فتوهت بإصرار:
رجاء أختها عيانه ومحجوزة فى المستشفى وهتبات معاها، وأنا هبات هنا معاكِ.
إعترضت تاج قائلة:
انا بقيت بخير يا مامي وأقدر اعتمد على نفسي، كمان أنا هاخد العلاج هينيمني للصبح مالوش لازمه تباتي هنا.
اعترضت جنات، لكن بسبب إصرار تاج أقنعتها بالذهاب رغمً عنها.
بسبب بعض الأدوية التي تناولتها، غفت تاج لفترة غير معلومة وعندما استفاقت، شعرت بالأرق الذي تسلل إليها، اعتدلت جالسة على الفراش وأشعلت ضوء الغرفة الخافت، ثم جذبها حاسوبها بدأت العمل عليه، رغم أن الوقت كان قليلًا، إلا أن الضجر كان أقوى من التركيز.
.. حاولت العودة للنوم، ولكن النوم لم يأتي كما كانت تأمل. تنهدت بحيرة ثم قالت في نفسها:
أما أقوم أروح المطبخ، أشرب كوباية لبن دافيه، يمكن الأرق ده يروح. أكيد ده بسبب العلاج
بالفعل
بسبب إصابة قدمها نهضت تسير بخطوات حذرة رغم ذلك كادت تتعثر وتقع، لكن بحركة سريعة اقترب منها جاسر، وكأنه استشعر خطر سقوطها، اندفع نحوها بلهفة أمسك بها، يحيطها بذراعيه بقوة، يحتوي جسدها بحماية شعرت بنبضات قلبه القوية قريبة منها، وبألم بسيط في يدها التي اصطدمت بكتفه خلال محاولته إنقاذها.
.رفعت رأسها تنظر لوجهه، تمركزت نظرة عيناهم بحديث صامت، تبوح
بعتاب.. ولوم.. وآلم... متبادل بينهم
سُرعان ما حادت تاج بنظرة عينيها وآنت بألم طفيف وهي تعود خطوة للخلف.
سمع جاسر آنين تاج الخافت فتسرع سائلًا بقلق:
تاج إنت كويسة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة تخفي غصة قلبها :
ايوة، كويسة.
تنهد جاسر بعمق وهو يتركها تدريجيًا، لكن يده بقيت ممدودة بجانبها، وكأنه يستعد لإمساكها مجددًا إذا تعثرت مرة أخرى... رغم الألم التي تشعر به، سندت بيدها السليمة على الحائط واستجمعت قوتها الواهية لتواصل السير، محاولة الابتعاد عنه... خطواتها كانت بطيئة.
ظل جاسر واقفً في مكانه، يُتابعها بعينين تحملان ألف كلمة، لكنه لم ينطق بحرف... شَعَر بسهام تخترق قلبه، ليس فقط قلقًا عليها، بل كأن قلبه يناديها دون جدوى... أراد أن يخطو نحوها، أن يمد يده ليخفف عنها الألم، لكن شيئًا ما جذبه للخلف، ربما كبرياؤه، أو ربما تُلاحظ أنه مازال ضعيف أمامها .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.