بعد قليل
أمام منزل والدة جاسر فتخ الباب وتجنب
دلفت تاج أولًا إلى داخل المنزل متأملة في الأجواء الهادئة التي تحيط بالمنزل، ثم دخل جاسر خلفها يبتسم بابتسامة خفيفة على وجهه، أغلق الباب خلفه برفق..
وقفت تاج في المدخل لحظات، قلبها ينبض بسرعة، فهي تشعر بترقُب حذِر، تتساءل في نفسها كيف ستستقبلها والدة جاسر بعد كل تلك الفجوة التي نشأت بينهما في الفترة الأخيرة.. تعلم تمامًا أن الأمور بينهما لم تكن كما كانت عليه من قبل، وأن اللقاء سيكون محملاً بالكثير من التحفُظات .
لحظات وطلت والدة جاسر تفاجئت بـ تاج مع جاسر تمعنت بها تُخفي أي تعبير قد يفضح مشاعرها.. رسمت ابتسامة فاترة على وجهها، تحاول كبت مشاعرها نحو تاج التى شعرت بتوتر،حاولت أن تُظهر هدوءًا رغم ضغط اللحظة،وتحدثت بصوت هادئ، مع إيماءة دالة على الترحيب بـ تاج:
أهلاً بكِ يا تاج.لكن هناك إحساس آخر بداخلها نحو تاج أخفته أمام جاسر وقالت:
الأكل جاهز وهالة حطته عالسفرة.
توترت تاج تعلم بمكنون قلب هالة نحوها، لكن حاولت الثبات ودخلت خلف والدة جاسر الى غرفة السفرة ترسم إبتسامة هادئة مُتحدثة بذوق:
مساء الخير.
إبتسم جمال ونهض مُرحبًا، بينما عبس وجه هاله ونظرت نحو والدتها التي أومأت لها فهمت هالة مغزي تلك الايماءة وضغطت على نفسها ورحبت بـ جاسر وتجاهلت تاج... إبتلعت تاج ذلك، جلست جوار جاسر
كان جو الغرفة مشحونًا بشُحنة من التوتر التي بدت واضحة في تصرفات هالة.
.. حاولت تاج الهدوء لكن قلبها كان في صراع داخلي.. تحاول عدم الإحتكاكةبـ هالة، التي رغم محاولتها إخفاء مشاعرها، كانت نظراتها الحادة تكشف عن مشاعر الكراهية.
حاولت تاج أن تبقى هادئة، رغم الوجع الذي تشعر به في معدتها، وأخذت نفسًا عميقًا محاولة تجاهل الحقد الذي تشعر به من هالة.
بينما جاسر كان يتحدث مع والدته بهدوء، ولكن بين اللحظة والأخري يرمق تاج بنظرة عينيه جعلها تاج تشعر به يراقبها في صمت، تجنبت أن تلتقي عيناهما، رغم أنها كانت تعرف أنه يفهم ما يحدث دون أن يتكلم.
تعمدت هاله تجاهلها وكأنها غير موجودة، تتحدث مع الآخرين ، وعينيها تتنقل بين الحضور بشكل آلي، لكن تاج كانت على يقين أن وراء تلك الملامح الخادعة تكمن مشاعرها التي تحاول إخفاءها...حاولت تاج الأكل لكن شعرت بزيادة تقلُصات بطنها، لاحظ جاسر عدم أكل تاج وقبل أن يسألها لم تتحمل ونهضت سريعًا للخارج كاد جاسر أن يخرج خلفها لكن بغضب نهضت هالة قائله بنزق:
واضح إن أكلنا مجاش على مزاج تاج، طبعًا معدتها متعودة على نوعية معينه من الأكل كنت قولت إنها هتجي معاك كُنا طلبنا لها أكل مخصوص..نظر لها جاسر بحِده، ثم نهض متجاهلًا تعليقات هالة الغاضبة خلفه، واتجه للخارج ليتفقد تاج.
. طرق على باب الحمام أكثر من مره حتى خرجت تاج تمسك بطنها بيدها وملامحها شاحبة... اقترب منها بحذر وهو يقول بصوت منخفض:
تاج، إنتِ كويسة.
رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين متعبتين، ثم هزت رأسها بصعوبة وقالت:
يمكن الأكل تقيل شوية على معدتي.
إستغرب جاسر ذلك قائلًا:
بس إنت مأكلتيش يا تاج و..
قاطعته تاج:
أنا كويسه يا جاسر إطمن خلينا نرجع للسفرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.