تباينت نظرات عينيها لهم جميعًا بعدما إختفت البسمة على وجوههم وأصبحوا ينظرون لبعضهم، فإستطردت حديثها بإستهجان:
آه صحيح، أنا عارفة إن أنا مابقاليش مكان وسطكم، بعد موت أخويا بس على الأقل كان واجب تقولوا لي، ولا خلاص بقت العيلة،من باب صلة الرحم،لاوحتي باقي معرفة.
. يا ترا بقى الفرحة دي تخص مين
فايا ولا فراس.
صمت من الجميع، بينما سماح لفت نظرها مسكة يد خليل لـ جنات،إسودت عينيها و تهكمت قائلة:
إيه الحِنية دي، هو بقى الفُجر علني كده.
كانت نظرتها مُسلطة على جنات التي شعرت بارتباك وحاولت سلت يدها من يد خليل لكن خليل تمسك بيدها،رفعت جنات وجها تنظر لـ خليل الذي نظر لها نظرة دعم،ثم نظر الى سماح وكاد يتحدث لكن هي سبقته بوقاحة تدعي الذهول:
لاء...مستحيل...الحفلة دي عشان جواز خليل وجنات...
توقفت للحظه
أصبح الجو مشحونًا بالانفعالات، ولم يعرف أحد كيف ينهي هذه المواجهة التي بدت وكأنها انفجار مكبوت منذ سنوات.
ثم صوتها حادًا كالسيف، يشق الصمت:
مش معقول المفاجأة دي، إزاي قدرتي تعملى كده، بالسرعة دي نسيتي فريد
فريد اللى دايب فيكِ.
توقفت مرة أخري ونظرت نحو فايا وتاج نظرت لهن بإستهزاء قائله:
وإنتم نسيتوا فريد اللى أنتم من دمه وصُلبه، ولا إنت يا فراس فين نخوتك، إزاي...
كادت تزيد فى وقاحتها لكن تاج لم تتحمل وإقتربت منها بغضب قائله:
آخر واحدة تتكلم عن بابا هو إنتِ أوعي تفكري آننا تايهين إنتِ عملتِ إيه فى بابا لما غدرتي بيه وخونتي الامانة وبيعتِ جزء كبير من أملاكه لـ قاسم، بس ربنا مش بيبارك فى الحرام، حتى خد الحلال معاه، مامي حُره فى حياتها تتجوز أو لاء إنتِ مالكيش دخل، أوعى تفكري عشان إننا بنتعامل معاك بذوق يبقى مش عارفين حقيقتك البشعة والجشعة والمُستغلة.
ببجاحه ردت سماح:
مُستغلة... إستغليت إيه بس هقول إيه طبعًا إنتِ لازم تدافعي عنها وتحرضيها بس بقى يا ترا هتنام مع خليل فى نفس الاوضة اللى كانت بتنام فيها مع فريد،هتعمل زيك ما إنت مجربة، وهيفرق معاكِ ليه ما انتِ من حضن راجل لراجل تاني.
صدمة لوهلة صمتت تاج تشعر بسهام تخترق قلبها، يئن بقسوة داخلها... ربما تلجم لسانها فى هذا الوقت لكن شعرت فايا بغضب عارم بلحظة رفعت يدها وكادت تصفع سماح لكن قبل أن تهبط يدها أمسك فراس مِعصمها الذي بداخله شعور بالغضب أقوي، لكن يعلم إستفزاز عمته تود فقط إشعال فتيل نزاع.
.. نظرت فايا إليه بحدة وكأنها تنتظر دعمه، لكن فراس ثبت نظره عليها بثبات، كأنه يقول دون كلمات:
لا تجعليها تنتصر عليك
كان يُدرك أن غضب فايا مفهوم، ولكن الرد بعنف سيمنح سماح ما تبحث عنه إثباتًا على ضعفهم أمام استفزازها.
.. وها هو
يُثبت أنه إمتداد دبلوماسية والده، نظر نحو سماح بسُحق نظرة تخلو من الود لكنها مشحونة بالرسائل تنفس بعمق، متجنّبًا الوقوع في الفخ الذي نصبته سماح بدهاء ببرود مُصطنع قائلًا:
وجودك هنا غير مرغوب فيه، تحبي أنادي حد من الخدم يوصلك لباب المزرعة ولا إنت عارفة طريق الباب و...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.