يعلمان أن السكوت أحيانًا يكون تجنُبًا لجرح أعمق من أي كلام.
بعد قليل
ربما لو قال جاسر أنها فقدت حُبه وما بينهما مجرد إنجذاب عاطفي قد يزول مع الوقت كان أفضل من صمته حتي بأوقاتهم الحمِيمية، تنهدت بقوة تضع يديها فوق بطنها، وسهم الحِيرة يضرب عقلها، بين إرادة عقلها وخوف قلبها
إرادة عقلها تود إخبار جاسر بحملها
وخوف قلبها من رد فعله قد يكون مُجحفً ببروده المُتوقع، كذالك حياتهما معًا مُضطربة،كذالك سهم آخر يتوغل من عقلها فأمر حملها لن يختفي كثيرًا فوقت قليل وسيظهر عليها ذلك بوضوح
حِيرة قلبها كافية للفتك برأسها، اغمضت عينيها بعدها لم تشعر بالوقت الا حين شعرت بيد شبه باردة تسير بخشونة فوق وجنتيها فتحت عينيها تلاقت مع بسمة وجه جاسر بتلقائية إبتسمت هي الأخري تُزيح ذلك الدثار عنها، تنهد وهو يجلس جوارها يضمها لصدره قائلًا:
بقينا المسا... رغم إني كنت مخطط تقضي اليوم سوا بس إنتِ نمتِ معظم الوقت.
تثائبت قائله:
كنت سقعانه يمكن لما دفيت نمت.
إبتسم وهو يضمها يُمسد على كتفها قائلًا:
واضح إن جسمك محتاج راحة.
أجابته بنفي:
لاء يمكن عشان الفترة اللى فاتت خدت أجازة فجسمي بيعمل رد فعل عكسي... هنرجع القاهرة أمتى.
نظر لها قائلًا:
وقت ما تحبي...
قاطعته:
يبقى خلينا نرجع النهاردة...
كاد أن يعترض لكنها بررت ذلك قائله:
عندي شغل متأجل فى الشركه.
اومأ موافقًا، بداخله شعور أن تاج تتهرب منه سواء بنومها طوال اليوم تقريبًا، بالتأكيد ذلك بسبب عدم رده علي سؤالها.. الجواب ليس صعبً، بل سهلًا لو كان إنتهي حبها ماكان تحمل أفعالها التى أحيانًا تلغي وجوده وتتصرف على هواها.
.ازاحت تاج الدثار كي تنهض لكن جاسر مدّ يده فجأة، وأمسك بمعصمها بلطف:
تاج... مش عايزك تفتكري إنّي بتجاهل سؤالك. بس أحيانًا، في حاجات بتحتاج وقت عشان نقدر نقولها.
إدعت عدم الفهم سائله:
سؤال إيه اللى بتتجاهله.
نظر لها ثم جذبها عليه وقبلها بحنانٍ أربك دفاعاتها، وكأنه يُعلن بوضوحٍ أن الصمت لم يعد خيارًا. ترك شفتيه تبتعدان قليلًا عنها وهمس بنبرة دافئة:
سؤال إنك عايزة تعرفي لو أنا لسه بحبك... والإجابة واضحة، تاج.
ارتبكت للحظة، حاولت أن تنهض مجددًا لكن يديه كانت ثابتة على خصرها، تمنعها من الهروب.
نظرت له ولمعت عينيها بابتسامه إستسلام فلا داعي للمقاومة...لكن الى متي يظلان هكذا حياتهما مُضطربة هشه.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بموقع المشروع
لخلاء المكان كان تيار الهواء عاليًا يكاد يقتلع كل شيء في طريقه.. إقترب صهيب من فايا ، كاد يحجب عنها برودة الرياح بجسده، بينما كانت تتشبث بوشاح حول رقابتها،تحاول جمع خصلات شعرها التى تتطاير .
.. نظرت حولها بتوتر، محاولة أن تتجاهل شعورها الغريب:
المكان هنا عاصف بشكل غريب... مش عارفة ليه حاسة إن فيه من جو أوربا.
ضحك صهيب وتفوه بنبرة هادئة لكنها :
مش جو أوربا، بس أعتقد إن الجو عامل كده عشان الموقع هنا مفتوح بين بحر وجبال... اليوم أنتهي.
أومأت قائله:
فعلًا والحراسة اللى طلبناها وصلوا، أما اشوف البدو هيلتزموا المرة دي ويبطلوا مناوشات ولا هيتراجعوا وقتها هيبقى فى قرار حاسم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.