سهم الهوى امرأة الجاسر سعادمحمدسلامه من التاسع عشر الى الحادي والعشرون

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

وقف أمامها وأشار بيده بغضب:
مالي...عاوزه تعرفي ليه صوتي عالي ومتعصب ،هقولك ليه
وإنتِ المفروض تجاوبيني... على سؤال عشت سنين أسأله لنفسي بعد ما شفتك في حضن عمي قاسم.
تجمدت ملامحها للحظة، قبل أن ترد بسرعة ونفي محاولة السيطرة على الموقف:
آسر، أنت بتتكلم عن إيه؟ أكيد ده محصلش إنت...

لكنه لم يتراجع، اقترب أكثر وصوته يزداد حِدة:
إيه اللى محصلش إزاي يعني؟ أنا شفتك بعيني يا ماما، وسكت مش عارف كان ضعف مني ولا تخاذل.
حاولت والدته الحفاظ على هدوئها، لكنها شعرت بثقل الموقف:
اسمعني، آسر... أكيد اللي شفته مش زي ما أنت متخيل. أنا كنت....

قاطعتها وهو يهز رأسه بحدة:
ايه اللى مكنتش متخيله، أنا شوفتك في حضنه بعنيا مُنسجمة معاه عالسرير، وسكتت معرفش ليه،يمكن عشان أنا مُتخاذل...فعلًا أنا كده،وإنتِ السبب،ليه رخصتي نفسك ورخصتيني معاكِ لـ عمي.

نظرت إليه بعيون ممتلئة بالدموع، وقالت بصوت هادئ لكنه متوتر:
أنا فاهمة غضبك، آسر. لكن بلاش تظلمنى عمك كان بيواسيني في لحظة ضعف... أنا كنت صغيرة وقت ما باباك إتوفى وأحيانًا الواحد بيحتاج حد يقف جنبه.

ظل آسر يحدق بها بصمت لبضع لحظات، ثم ضحك بإستهزاء موجع قائلًا بنبرة منخفضة لكنها حادة:
كنتِ صغيرة وكان بيواسيكِ وإنتِ نايمة فى حضنه عالسرير عِريا...
نهضت والدته واقتربت منه بخطوات حاسمة، ثم قالت بنبرة مهزوزه :
آسر، أنا مامتك...

قاطعها بعصبية:
للأسف، إنتِ أمي اللي صنعت مني شخص معدوم القرار والشخصية، شخص عديم المسؤولية، يرضى دايمًا بغيره يرسم له حياته.. زي عمي... وبعده ميسون... ميسون اللي عمي فرضها عليا عشان هي بنت صديق قديم له، وكمان موظفة نشيطة وخدمته كتير.

توقف للحظة، يبتلع غصات قلبه التي تكاد تخنقه، ثم عاود الحديث بنبرة حملت مزيجًا من الحِيرة والغضب:
والله أعلم هي كمان كانت موظفة بس ولا إيه بالظبط!. أنا حاسس إني ضايع، ضايع بجد، نفسي يبقى ليا قرار... نفسي أحس إن حياتي تخصني أنا، مش قراراتكم... نفسي أحس إني أستحق

نظر إليها بعينين تملؤهما الدموع، لكن نبرته تحولت فجأة إلى إصرار لم يعهده من قبل:
بس خلاص كفاية، مش هسمح لحد يتحكم في حياتي تاني... مش هفضل طول عمري ضعيف واسمع لغيري.

.. وأنسى نفسي... من النهارده، حياتي قراري... حتى لو غلطت... حتى لو الدنيا كلها ضدي، المهم أحس إني عايش لنفسي مش ظل لغيري.

توجه نحو الباب بخطوات واثقة لأول مرة منذ سنوات، ثم التفت نحوها قائلاً بهدوء حاسم ونبرة لوم:
وأنتِ يا ماما... كان ممكن أكون حاجة أحسن... بس إنتِ خلتيني نسخة مشوهة

غادر أغلق الباب خلفه بقوة ، تاركًا والدته غارقة في صمت يحمل مزيجًا من الذهول والندم سالت دموعها سيلًا، الآن علمت سبب الفجوة التي كانت دائمًا تشعُر بها بينها وبين إبنها الوحيد التي ضحت من أجله،وتهرُبه منها ورغبته الإبتعاد عنها...

، أخطأت حين إستسلمت لذلك الحقير قاسم، وشاركته الفراش بعقد زواج عُرفي، بعدما إستولى على أملاك زوجها بعقد تنازل من أخيه، ربما ضعفت وأعماها الطمع بمستوى رفاهية عالي، كان من السهل الإستغناء عن ذلك..وتعيش مع آسر بعيدًا بمستوى رفاهية متوسط أو حتى دون رفاهية براتب معاش زوجها الراحل من مهنته كمهندس مدني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

ابن الصعيد منوعات

ابن الصعيد

انتي من عيلة مين ياشاطرة وازاي اهلك سيبينك ترمحي في البلد كده؟ - ايه شاطره دي شايفني عيله…

soad mohmmmed 0.0 1 دقائق