أمام شقة خاصة في أحد الأماكن الراقية، وقفت لوهلة وهي تتأمل المكان، ثم ضغطت على مجموعة من الأرقام على لوحة مفاتيح معدنية إلكترونية بجانب الباب... حتى سمعت صوت هادئ، فُتح الباب، ودخلت بخطوات هادئة، المكان يعكس فخامة ورقيًا يتناغم مع ذوقها الرفيع...
هدوءه المبالغ فيه جعلها تشعر بشيء من السكينة والاطمئنان، كآن المكان يعكس حالة من التوازن الداخلي الذي تحتاجه... جلست على أحد المقاعد في الرُدهة قليلًا، كآن للثراء رائحة خاصة تمتزج مع جدران المكان، كل تفصيل فيه يُحيي روحها المادية التواقة دائمًا للعيش ببذخ.
.. استنشقت تلك الرائحة التي عززت مشاعرها بطموح أكبر، ثم نهضت ببطء، توجهت إلى إحدى الغرف، كانت غرفة نوم وثيرة بأثاث عصري يحمل لمسة أثرية... فتحت تلك الخزانة الكبيرة بحذر، وسحبت المزلاج الخشبي الذي كان يخبئ خلفه سرًا، لتظهر لوحة رقمية مخفية بعناية.
.. ضغطت على عدة أرقام، حتى سمعت الصوت الخافت للفتح، انكشف أمامها خزنة معدنية مخفية.
نظرت إلى داخلها، لتجد رُزمًا من الدولارات مُرتبة بعناية، كانت هناك لحظة من الترقب في عينيها، لحظة من الهدوء الذي يعكس الصراع الداخلي بين الرغبة في الثراء وبين الشعور بأن كل هذا ليس سوى جزء من لعبة أكبر...
مدت يدها وجذبت ذاك المُغلف الورقي الذي كان جوار الدولارات، ثم ذهبت نحو الفراش جلست عليه وفتحت ذاك المُغلف... أخرجت منه بعض الملفات... لمعت عينيها وهي تفتح إحداها... أخرجت منه بعض الملفات القديمة والمُرتبة بعناية، وكأنها توثيق لقصص خفية...عن بعض التدليس التى قامت به سابقًا لصالح عُملاء.
.. ثم لمعت عينيها بشكل مفاجئ عندما فتحت أحد تلك الملفات... كانت صكوكًا مالية ضخمة، صكوك تم استثمارها في إحدى الشركات العالمية الكبرى... هذا الملف كان الكنز الخيط الذي يربطها بهذا العالم المظلم من الأموال والاستثمارات، وكان كل ورقة فيها تهديدًا ووعودًا بمستقبل مُختلف تمامًا، مليء بالفرص والمخاطر في آن واحد.
قلبت الملفات بأصابعها بثقة، فقد أصبحت جزءًا من هذه اللعبة المعقدة، ولا مجال للعودة.
ثم جذبت ملف آخر
لمعت عينيها بخُبث، ذلك الملف ربما يكون ورقتها الرابحة، لو أظهرت تلك الوثائق، قد تُصيب تلك الشركة التي تتباهي بها تاج بمقتل ذلك الملف يحتوي على مخالفات مالية تمت أثناء حياة قاسم، تلاعُب ببعض الأرباح لتقليل الضرائب، بالإضافة إلى اختلاسات من البنوك بضمانات غير موجودة.
. كان هذا الملف بمثابة قنبلة موقوتة يمكن أن تدمر سمعة الشركة بأكملها، وربما تطيح بمكانة الشركة كذالك خسارة من يمتلك أسهم بها.
فكرت للحظة، لو أظهرت تلك الملفات وأرسلت نسخة إلى الجهات المختصة بالأموال العامة، فإن كل شيء سيتغير.. قد تكون تلك هي الفرصة التي طالما انتظرتها لتهزّ أركان هذا العالم الفخم الذي تعيش به تاج
ولكن،فكرت في الاحتمالات، حدثت نفسها بصوتٍ خافت:
لسه لازم اخد حذري أكتر،
أدركت أن تقديم تلك الملفات قد يعرضها لخطر
تنفست بعمق، وأغلقت الملف بحذر:
لسه الوقت المناسب مجاش...لازم أأمن نفسي الأول.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باللشركة
تأففت ليان بضجر كطبيعتها من اوامر فراس لها
بنفس الوقت صدح رنين هاتفها
نظرت له سُرعان ما تبسمت وقامت بالرد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.