زفرت نفسها بأسي قائله:
أهو قولت احتمال... هي لسه صغيرة عشان خاطري وافق ولو هي رفضت أنا مش هطلب منك الطلب ده تاني.
إبتلع ريقه بقلة حيلة قائلًا بمهاودة:
حاضر يا ماما هفكر و...
قاطعته بمحايله:
هتفكر فى إيه؟.
أجابها بتوضيح:
ماما أنا مش بفكر فى الجواز أصلًا الفترة دي،ارجوكِ بلاش تضغطي عليا أكتر ما أنا مضغوط،بس الفترة دي وأوعدك أول ما أخد القرار هقول لحضرتك،بس دلوقتي خليني أركز في شغلي وافهم حياتي رايحة فين .
نظرت إليه نظرة طويلة قبل أن تومئ برأسها باستسلام ظاهري، لكن عينيها لمعتا بتصميم خفي وهي تقول بنبرة تحمل مزيجًا من الحنان والإصرار:
خلاص يا حبيبي، مش هضغط عليك، بس أنا واثقة إنك هتعرف إن انسب واحدة ليك هي دُرة.
هز رأسه متنهدا، وهو يعلم جيدًا أن والدته لا تستسلم بسهولة، لكنه في الوقت الحالي غير مستعد لهذا النقاش مجددًا.
بعد قليل
خرج من الحمام، القي تلك المنشفه التي كان يُجفف بها خصلات شعره على الفرش ثم تمدد عليه هاري الصدر،ينظر الى تلك اللمبة المتوهجة، صوئها عكس ما يشعر به من عتمة، تنهد ليس بندم لاول مرة منذ أن إلتحق بالشرطة يأخذ إنذار.
..بداخله نطق إسم "طوفان" أيقن عقله
هو كان لديه خِبرة بالقانون وثغراته لذلك لجأ الى ذلك،
لكن رغم إلمامه بتلك الثغرات، لم يكن بوسعه سدّ فجوة الألم التي تسربت إلى قلبه .. وهو يطن برأسه نحيب والدته الذي يفر من شفتيها..
ظل مستلقيًا ، عيناه معلّقتان بالسقف، فيما تدور في رأسه دوامةٌ من الأفكار المتضاربة..."طوفان نوح مهران"
هكذا نطق الإسم ثم إنتفض حين تذكر تلك البطاقة البنكية، نهض نحو خزانة ثيابه... فتح أحد الادراج بحث بين محتوياته حتى وجد تلك البطاقة، تأكد من تطابُق الإسم.
.. زفر نفسه وهو يُفكر، ثم إهتدى عقله إلى حقيقة لم يتوقعها... كيف لم ينتبه من قبل.. كيف غفل عن هذا التفصيل الذي أمامه .. قبض على البطاقة بإحكام، وشعر بقشعريرة تجتاح جسده، ...عقلهُ يُرشده نحو خيط قد يكون بداية الحق.
❈-❈-❈
بذلك المكان
إقترب طوفان وجثي على ساقيه امامها بإستعطاف يمد يده قائلًا:
مش هدافع عن نفسي يا دُرة، لأني مُتأگد مهما قولت إنتِ مش هتصدقيني.
رفعت رأسها نظرت نحو يده المُمدوة سُرعان ما إستهزأت وسخرت من ذلك قائلة بنبرة باردة:
عشان إنت عارف إنك خاين وكداب.
ضحكة قصيرة، بلا روح، خرجت من بين شفتيه.. حاول لمس يدها، لكنها نفضت ذلك سحبت يدها بعيدًا، وكأن لمسة يده قد تحرقها...ظل جاثيًا، عينيه تلمعان برجاء صامت، لكن دُرة لم تكن مستعدة لرؤية ذلك الرجاء، لم تكن مستعدة للاستسلام .
. تنهد بأسف لكنه يحمل داخله عاصفة من المشاعر المكبوتة... قائلًا بصوت هادئ:
أنا مش بطلب منك تصدقيني، بس بطلب منك تسمعيني.
زحفت درة بظهرها للوراء، تشابكت ذراعيها أمام صدرها، وعيناها تحدق فيه بسخرية واضحة..مُستهزأة:
أسمعك؟ ليه؟ عشان تقولي كلام كله كدب .. إنت جبان يا طوفان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.