.. وكأنها عادت من معركة صامتة لا يعلم أحد تفاصيلها. شهقت كريمان بخوف وهرعت نحو ابنتها، احتضنتها بقوة بينما راحت تتفحص وجهها بقلق، وكأنها تحاول التأكد من أنها سليمة،لاحظت ثيابها الملوثة بالرمل.. هتفت برعشة قلب:
دُرة مالها، إيه جرالها... حصل لها إيه.
وقف طوفان بجوار السيارة، يراقب المشهد بصمت، ثم قال بصوت خافت لكنه حازم:
دُرة نايمه.
حاولت كريمان جذبها من السيارة، لكن فشلت، تنحنح طوفان قائلًا بحياء:
فين باسل.
أجابته:
باسل نايم،ثواني هطلع أصحيه.
أومأ لها،ربما اراد أن يحملها هو لكن لا يصح ذلك فبأي صفة يفعل ذلك، حقًا فعله سابقًا لكن كان مُضطرًا، لحظات وعادت كريمان ومعها باسل الذي هرع بقلق نحو السيارة، نظر نحو دُرة بألم، ثم لم ينتظر وحملها من السيارة توجه بها الى الداخل، بينما نظرت كريمان لـ طوفان التى عيناه تُتابع دُرة سائلة بإستفسار:
هي كانت فين، وإزاي إتقابلتوا وهدومها...
جاوبها سريعًا:
كانت فى المقابر.
تلك الكلمات الموجزة كفيله بالرد على كل الأسئله، شعرت كاريمان بالأسي،
ثم رفعت عينيها إليه، امتلأت نظرتها بمزيج من الامتنان والرهبة... لم تعرف كيف تجيبه، فقط هزّت رأسها بتفهُم ثم تفوهت بشُكر:
شكرًا يا طوفان.
أومأ لها برأسه ثم توجه نحو سيارته غادر بشعور قاسي يعتريه، وكأن يشعر بفيضان يسيل بين دماؤه،... بينما ظلت كريمان تتابعه بنظرات قلقة حتى اختفى في الظلام، ثم التفتت إلى الداخل،ذهبت نحو غرفة درة باسل قد وضع دُرة على الفراش وغطّاها بدثار خفيف.
وقفت عند الباب للحظة، تتأمل المشهد، تتساءل في صمت عمّا جرى... كانت دُرة شاحبة، وملامحها هادئة كأنها مستسلمة لوهنٍ دفين، لكن أثر الدموع الجافة على خديها كان كافيًا ليحكي عن الألم الذي سبق هذه اللحظة.
اقترب باسل منها، تمعن في وجهها بحنانٍ، قبل أن يهمس لكريمان:
إيه اللى وصلها لـ طوفان هي كانت فين.
أجابته كريمان:
بعدين يا باسل لما تفوق تبقي تحكي ليا الأهم دلوقتي إنها تبقي بخير.
تنهد باسل قائلًا بإستيعاب:
دُرة محتاجة ترتاح... هتحتاج وقت عشان تستوعب اللي حصل فى المحاكمة.
أومأت كريمان بصمت، ثم تنهدت، وعقلها يعجّ بالأسئلة التي لم تجد لها إجابة. لكن الأهم الآن أن دُرة بأمان.❈-❈-❈
بمنزل طوفان
خلع ثيابهُ ثم اندفع تحت المياة الباردة، علهُ يطفئ بالمياة نيران الشعور الذي يشتعل داخله...
تدفقت القطرات على جسده ، لكن حتى تلك البرودة لم تكن كافية لوأد ما يشعر به في صدره.... أغمض عينيه، تاركًا الماء ينهمر فوقه كأنه يحاول غسل روحه قبل جسده... توترت عضلاته تحت وطأة البرد، لكن الألم الدافئ في صدره ظل عصيًّا على الذوبان...
زفر أنفاسه الثقيلة، مختلطًا بين الحنين والوجع، وبينما تساقطت القطرات على وجهه، لم يكن واثقًا إن كان ما يشعر به ماءً أم شيئًا آخر أشد مرارة.❈-❈-❈
بعد مرور أكثر ثلاث اسابيع
ابتسم وهو ينهض من خلف مكتبه، يمد يده مُصافحًا بحرارة، قائلًا بترحيب:
المنيا نورت يا شاهر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.