.. لكنه باغتها بسؤال آخر، هذه المرة بنبرة أكثر هدوءًا لكنها أكثر ضغطًا أيضًا:
والناس كانت بتقول ايه فى السوق كمان.
توترت إبتهاج مجاوبة:
معرفش أنا جولت اللى سمعته.
نظر لها بشك لكن أخفي ذلك وهو يضع خرطوم الأرجيله على الطاولة ثم جذبها على غفلة، شهقت بخضة سُرعان ما بدلت شهقتها الى ضحكة خليعة وهي ترا تلك النظرة التى تضُخ بالرغبة الشهوانية الواضحة ابتسم وهو يراقب ضحكتها ، قبل أن يمد يده ببطء، ينزع ذلك المئزر عن جسدها ،يُراقب ارتجاف أنفاسها الخافتة.
..ثم همس بصوت خفيض لكنه محمل بالضغط ذاته:
متأكدة إن ده كل اللي سمعتيه.
أخفضت عينيها سريعًا وأومأت برأسها قائلة بصوت مهتز قليلًا:
هو ده اللي سمعته... والناس بتتكلم كتير، وكل واحد بيزود من عنده.
لم يقل شيئًا للحظات، فقط ظل يراقبها بصمت، يداه تسير تُعطي دافئًا لجلدها البارد تحت لمساته... التقط أنفاسها ببطء، وكأن صبره بدأ ينفد... وهو يُقبلها بشهوانية، ثم ترك شفتيها قائلًا:
ابقي بعد كده ركزي كويس فى اللى بتسمعيه، وابقي قولي لي لو افتكرتي حاجة تانية، مفهوم.
رفعت وجهها إليه، تنظر له بنظرة مترددة تملأ عينيها، لكنها وجدت في عينيه شيئًا جعلها تبتلع ريقها ببطء... شيئًا جعل قلبها يضطرب من جديد... وأمأت رأسها بقبول... لمعت عيناه كأنه السيد وهي الخاضعة، شعور مُميز من تلك الرهبة الذى يراها بعينيها، شعور مفقود لديه مع زوجته الأولى وأم إبنيه التى يشعر أنها إمرأة جليدية بلا مشاعر أنثوية رقيقة، عكس تلك الخاضعة التى أسفله، شعور بالنقص هي تُكمله، بل تُغرقه فيه حتى ينسى كل ما افتقده من سطوة.
.. يُدرك أنها ليست مجرد استسلام، بل استسلام مشوب بالخوف والتردد، لكنه استسلام رغم ذلك... نظر إليها بعينيه الحادتين، متلذذًا بذلك التباين بين قوتها الخارجية وبين الرهبة التي تتملكها الآن... تلك الرجفة التي تسري في أوصالها لم تكن فقط من رهبة الموقف، بل من شيء آخر… شيء يجذبها نحوه رغم كل محاولات عقلها للهرب.
.. تراه سيدًا بالفعل، ليس بالقوة فقط، بل بقدرته على جعلها تستجيب له، على أن يفرض حضوره الطاغي حتى دون أن يطلب.
أما هو فشعر بلذة الانتصار. لذة جعلته يزداد تعلقًا بها، ليس كحبيبة ، بل كإنسان يضفي عليه إحساسًا لم يعرفه من قبل... إحساسًا بأنثى تعترف به، تخشاه، وتتهاوى أمامه، رغم كل محاولاتها للصمود...لكن بهذه اللحظة هو السيد المُبجل.
❈-❈-❈
بمنزل والد دُرة
ليلًا
لم تستطيع كريمان النوم وهي تشعر بالخوف والقلق على دُرة، ردة فعلها الصامته توجع بشدة، ليتها تصرخ قد ترتاح من ذلك الثُقل على صدرها.. لامت نفسها لما إستسلمت لها و نهضت من فراشها متجهة إلى النافذة، علّها تجد في الظلام سكينة تهدئ من روعها.
كان الليل هادئًا بشكل مخيف، لا صوت سوى دقات قلبها المتسارعة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها وهي تستعيد نظرات دُرة الشاحبة، صمتها الموجع، والبرود الذي غلف ملامحها كأنها تخلت عن كل شيء حتى عن الألم...أغمضت عينيها بقوة، كأنها تحاول طرد أفكارها، لكن الشعور بالذنب كان ينهشها بلا رحمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.