كاد يعترض وهو يقول:
ده قاتل يا أفندم، المحكمة كده بتكافئه مش بتعاقبه.
شعر القائد بآسف لكن هو ينفذ القانون، تنهد بآسف وهو يُربت على كتف حاتم:
أنا مقدر موقفك، بس إنت ظابط شرطة مهمتك هي تنفيذ القانون، وعشان حاسس بموقفك هتغاضي عن مُعاقبتك، وبلاش تندفع لسه القضية مخلصتش، لسه الإستئناف، وارد يحصل مفاجأة تغير مسار القضية، حاول تهدا، ودلوقتي أنا هسمح لك بأجازة يومين تحاول تهدا فيهم، إحنا رجال بتنفذ القانون.
بداخله تهكم حاتم، فعن أي قانون يتحدث، عدالة ضالة... لكن تحكم فى ذاته وامأ للقائد بإستجابة واهيه لا أكثر.❈-❈-❈
مر النهار كان صعبً على البعض وعلى البعض الآخر عكس ذلك
بشقة خاصة بأحد مُدن المنيا
وضعت تلك السيدة الأرجيلة وجلست جوارها أيضًا، تناول ذلك الجالس الخرطوم قائلة:
" الف مبروك يا سي عزمي".
أخذ منها الخرطوم نفث دخان كثيف قائلًا بإستفسار:
مبروك على إيه يا" إبتهاج".
أجابته ببراءة:
على براءة سي وليد،مش هو طلع براءة من الجضية.
ضيق بين عينيه سائلًا بنبرة إستفسار مصحوبة بنبرة شك:
وإنتِ عرفتي منين إن وليد خد براءة.
توترت إبتهاج قليلًا، لكنها حاولت السيطرة على نفسها سريعًا، فابتسمت وهي ترد بنبرة مُتحفظة:
الخبر انتشر في المنطقة، والناس كلها بتتكلم عنه. مش انت عارف إن الحاجات دي بتتنقل بسرعة.
ظل عزمي يحدق فيها للحظات، ثم أعاد سحب نفسٍ عميق من الأرجيلة قائلًا بخباثة:
آه.. صحيح، الحاجات دي بتتنقل بسرعة، بس مش لأي حد.
رغم محاولتها إخفاء ارتباكها، إلا أن يدها امتدت لا إراديًا نحو كوب الشاي الموضوع أمامها، رفعته إلى شفتيها لتخفي رعشة خفيفة، لكنها شعرت بنظراته تحاصرها... وهو يسألها بنبرة شك:
عرفتي منين يا إبتهاج. ، إنتِ بتروحي فين من ورايا.
ابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تضع الكوب على الطاولة، ثم قالت بتردد مصحوب بمحاولة للتملص:
والله عرفت صدفة كنت فى السوق بشتري خُضار و سمعت الخبر وفرحت بيه.ابتسم عزمي نصف ابتسامة، تلك التي تحمل وراءها ألف سؤال وألف احتمال، ثم قال بنبرة بطيئة لكنها ثقيلة بالمعاني:
طيب يا سِت ابتهاج، لو سمعتِ حاجة تانية.. برضو قوليلي، ها.
أومأت برأسها سريعًا، بينما كان قلبها يخفق بقوة، متساءلة إن كان قد صدقها أم أنه فقط يمنحها مساحة كافية لتورط نفسها أكثر…أخفت توترها الزائد وهي تنهض من على الأرض قائلة:
الفحم إنطفي هجيب غيره من المطبخ.
غابت عن عيناه بينما هو يتابع سحب نفس آخر من الأرجيلة ببطء، وعيناه مسلطتان على البخار المتصاعد أمامه، لكنه في الحقيقة لم يكن يرى الدخان، بل كان يحاول تحليل الموقف... إبتهاج مش ساذجة، وعمرها ما كانت تنقل كلام لمجرد النقل...فكّر في نفسه وهو يمرر أصابعه على لحيته القصيرة.
حرك الخرطوم بين يديه، ثم ضرب طرفه على حافة الطاولة بحركة غير مقصودة، وكأنها ترجمة لحيرته...
عاد بظهره للوراء، مسندًا رأسه للحائط، وهو يردد في داخله:
الموضوع مش داخل دماغي.
بنفس اللحظة، عادت ابتهاج تحمل بيدها ملقط الفحم وطبق صغير به قطع جديدة متوهجة، فوضعتهم على المنقد أمامه قبل أن ترفع نظرها إليه بحذر، متسائلة إن كان قد نسي حديثهما أم لا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.