..أين ذهبت بهذا الوقت.❈-❈-❈
أثناء سيرهُ سمع آنين بُكاء، ذهب نحوه سريعًا أشعل ضوء هاتفه ونظر أمامه بذهول قائلًا:
دُرة!توقعت إنك تجي لهنا.
نظرت له بكراهية حادة قائلة بإتهام مباشر:
إنت السبب، إنت كنت عارف إن الحُكم هيبقي ضعيف، عشان كده سلمت القاتل للشرطة.
أجابها وهو يقترب منها بدفاع:
أنا عملت اللى كان لازم يحصل... ومتأكد لو عمي مختار مكاني كان هيعمل نفس الشئ يا دُرة.
نظرت له بإزدراء وقاطعته بشبه صُراخ:
متجبش سيرة بابا، إنت كداب، إنت خوفت على نفسك.
توجع قلبه وأصبح المسافة صغيرة بينهما، لكنه لم يتراجع... أخذ نفسًا عميقًا محاولًا تهدئتها، لكن دموعها كانت تُخبره أن الغضب ليس الشيء الوحيد الذي تشعر به، بل الخذلان أيضًا.
دافع بصوت هادئ لكنه مُصر:
دُرة، أنا خوفت عليكِ وعلى باسل، مش على نفسي... كنت عارف إن القانون ممكن ميحققش العدالة اللي كنتِ عايزاها، بس لو كنتِ خدتي حقك بإيدك، كنتِ هتضيعي حياتك.
قهقهت بسخرية مُرة ومسحت دموعها بعنف:
حياتي ضاعت من يوم ما بابا وحسام .
غص قلبه بشدة، رغم أنه كان يتوقع تلك الكلمات... نظر إلى وجهها المتعب، إلى عينيها اللتين رغم الغضب ما زالتا تحملان بريق الألم الذي يعرفه جيدًا توقفت أنفاسها للحظة، لكنها لم ترد،كآن عقلها تائه بين الغضب والحنين، بين الرغبة في الصراخ وبين الرغبة في كتمان ذلك الألم.
..نبضات قلبها قلبها تتسارع بعنف، وكأنها تُذكرها بكل لحظة خذلان، بكل دمعة حبستها، وبكل صرخة لم تستطع إطلاقها... لم تكن تريد أن تظهر ضعفها أمامه، لكنها لم تستطع إخفاء ألمها أكثر.
شعر بتهتك نياط قلبه،مد يده إليها بأمل، وكأنه يقترب من نصل حاد قد يجرحه في أي لحظة، همس بصوت مبحوح:
دُرة… أنا مش عدوك.
رفعت عينيها نحوه ببطء، كانت نظرتها مزيجًا من الاحتقار... تكرهه بقدر ما كانت تحتاج الى يد والدها الآن تنتشلها من ذلك التوهان يضمها يُضمد ذلك الوجع الذي يكاد يفتك بها وليته يفعل ذلك وتنتهي.
.. بعين مغشية من كثرة الدموع، تفوهت بصرامة
إبعد عن طريقي يا طوفان، اللى بينا هو الدم اللى إنت ضيعت حقه...فى اللحظة اللي سلمت فيها القاتل بإيدك.
تصلبت كلماته في حلقه، شعر وكأنها أطلقت عليه رصاصة مباشرة إلى صدره، لكنه لم يتحرك... ظل ينظر إليها بعينين تحملان وجعًا لا يقل عن وجعها.
قال بهدوء قاتل، كأنه يحاول لملمة ما تبقى من روحه:
لو كان بإيدي كنت رجعت الزمن لورا… بس مكنش عندي اختيار تاني، دُرة.
قهقهت مجددًا، لكن ضحكتها كانت أكثر وجعًا هذه المرة، ، وها هي تُعلن انسحابها، أو ربما هزيمتها أمام كل شيء:
لأ، كان عندك اختيار… بس اخترت إنك تفضل خاين
شعر وكأن كلماتها صفعت روحه، لكنها لم تكن المرة الأولى التي يُتهم فيها بالخيانة، ولن تكون الأخيرة... لكنها الأكثر إيلامًا، الأكثر تمزيقًا لما تبقى منه... كأنها غرست خنجرًا في قلبه ثم أدارت النصل ببطء، لتتأكد من أنه لن يُشفى أبدًا.«يتبع»
❈-❈-❈
❈-❈-❈
❈-❈-❈
﷽
#طوفان_الدُرة
الطوفان السابع
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
بمنزل حاتم بدران
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.