_ اهدي وخدي نفسك..
رفعت عينيها إليه ببراءة وكأنها طفلة صغيرة خائفة وتبحث عن حيلة للخروج من ورطتها قائلة بتردد :
_ أنا مخبية عليك حاجة يا كمال خلينا نمشي من هنا وبعدين هقولك كل حاجة بس نمشي من المكان ده أنا خايفة..
أخذ نفسا عميقا قبل أن يرفع كفها المرتجف إليه مقبلا اياه عدة قبلات هادئة حنونة قائلا :
_ هندخل نطمن عليكي وبعدين نتكلم براحتنا يا ثريا..
تلفت أعصابها من طريقته تلك لتبعد نفسها عنه صارخة بخوف :
_ مش عايزة أدخل جوا يا كمال مش عايزة، أنا معنديش حاجة عشان تتطمن عليا....
نفذ صبره من جنونها ليزيد الأمر جنون وهو يميل عليها قليلا حاملا جسدها بين ذراعيه وأكمل سيره بكل هدوء للداخل، صدمت من إصراره على الذهاب للطبيب لتقول بتعب أعصاب :
_ أنا حامل يا كمال..ارتسمت إبتسامة سعيدة على وجهه دون أن يرد عليها، شعر بانتعاش غريب من فكرة ربطها به إلى الأبد، وصل بها لغرفة الكشف ودلف بلا إذن لتقوم الطبيبة من مقعدها مردفة بغضب :
_ أنت مين يا أستاذ أنت وازاي تدخل من غير إذن ازاي بتوع الأمن سمحوا لك بكدة؟؟.
وضع ثريا على الفراش وجلس هو على أقرب مقعد مردفا ببساطة :
_أنا كمال أبو الدهب أبو الدكتور فريد يا دكتورة..
أبتلعت الطبيبة ريقها لأنها تعلم أن فريد صاحب تلك المشفى من عدة اشهر، اقتربت من كمال ومدت كفها إليه مردفة :
_ أهلاً بحضرتك يا فندم كان لازم انفعل لأني مكنتش أعرف حضرتك مين والمستشفى هنا ماشية بالساعة...
أومأ إليها كمال بهدوء ثم أشار على ثريا قائلا :
_المدام حامل عايزين نتأكد ونطمن على صحتها..
مرت دقيقة كاملة وهو يتابع أقل تفصيلة تظهر على الشاشة بقلب يخفق وكأنه لأول مرة سيكون بها أب، انتهت الطبيبة ليقول بلهفة :
_ هااا حامل صح؟!.
تعجبت الطبيبة من طريقته ولكنها ردت عليه بابتسامة :
_ أيوة يا فندم حامل ألف مبروك..
تركت لهما بعض المساحة حتى تعدل ثريا ملابسها ليقترب إليها قبل أن تنزل فستانها ووضع يده على بطنها مردفا برجفة لذيذة :
_ هنا في إبني يا ثريا، بيكبر كل يوم جواكي..
أبعدت كفه عنها بقوة ثم قالت بملامح غاضبة :
_ عيل ايه اللي بيكبر، إبنك مش هيعيش جوايا أكتر من كدة يا كمال كفاية قلة أدب وقلة قيمة لحد كدة بقى..
_ اللحظة اللي هيمـ,ـوت فيها إبني في بطنك لازم تكون روحك طلعت غير كدة لأ..
_____ شيماء سعيد _____
بمنزل فريد ظل ثابتا كما هو يشاهد رد فعل هالة بكل هدوء، أخذت فيروز نفسا عميقا وهي ترى الأخرى تسقى من نفس الكأس الذي أسقته لها، نعم هي من قامت بالاتصال عليها وبعثت لها العنوان تشعر بفخر غريب من نفسها.
أسندت ظهرها على المقعد براحة لتدلف هالة عليهم وهي بحالة جنونية، حاولت الاقتراب منها كل ما توده الآن أن تأخذ روح تلك اللعينة التي أقتربت من زوجها، وقبل أن تضع يدها عليها كان فريد الأسرع وهو يبعدها عن فيروز مردفا بغضب :
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.