_ طول عمرك ماشية جنب الحيط ومش بتحبي الفضايح جاية لحد باب المحل كدة عادي ومش عاملة حساب للناس. ؟!..
صرخت وهي تجذبه من فوق المقعد من مقدمة ملابسه :
_ عشان بناتي أنا أدخل جهنم يا إبن أبو الدهب، اخلص ويلا بينا على القسم..
رفع حاجبه متعجبا ومعجبا للذاذة تلك المرأة وكلما اقترب منها خطوة يود الغوص بداخلها أكثر وأكثر، وضع يده على يدها ثم وضعهما خلف ظهرها مردفا :
_ عيب في حقي لما ايدك تترفع على رقبتي في المحل، استني لما نروح عشان برستيجي..
رغم جبروته وبروده إلا أن دمعتها أمامه #، سقطت دمعة مقهورة من عينيها، ونظرت إليه برجاء واضح مردفة :
_ خلي عندك شوية رحمة يا كمال وانا عندي أستعداد أعمل لك أي حاجة بس يلا نروح القسم.
.رفع أحد أصابعه وأزال دمعتها، لأول مرة سيقف أمام أحد من أبنائه ومن أجل من؟!.. ثريا.. تنهد بهدوء ثم ابتعد عنها قائلا بقوة :
_هخلي الواد يرجع البت يا ثريا ويتجوزوا قدام الحي كله من غير كلام كتير، أما موضوع القسم ده فأكيد أنا مش هروح معاكي أبلغ عن إبني ولا هسمحلك تعملي كدة..
يحلم، يستحيل أن تبقى معه بنفس المكان، تطمئن على ابنتها وبعدها ستأخذهم وتفر بعيدا، مسحت على وجهها قائلة بتعب :
_ أنا مش عايزة أبلغ عن ابنك يا كمال بس قليل الأصل بلغ عن البت وقال إنها فتحت دماغه، بنتي لو نامت ليلة واحدة في الحجز أنا عندي استعداد أفتح كرشه وكرشك أنت كمان، اللي زيك مكنش ينفع يخلف كان المفروض تتوئد أو ما اتولدت..
صدم من فعلة نوح ولكنه فهمها، ماكر ومكره هذا ورثه منه، ضحك بصوت عالي وهي تسبه دون أن تخشى موقفها، عاد خطوة للخلف مع رؤيته للغدر بداخل عينيها وأشار إليها محذرا :
_ اياكي تقربي مني أنا لحد دلوقتي مش عايز أستخدم معاكي العنف..
ردت بقوة :
_ لأ استخدمه..
عدل من موضع ملابسه ورد بكبرياء وهو يخرج من باب المحل :
_ نحل مشكلة البنت بدل ما تنام على البرش وبعدين نتصرف مع بعض..
____ شيماء سعيد ______
بعد عشرة دقائق نزلت هادية من منزلها، ربما ما تفعله خطأ كبير ولكنها أخذت أول خطوة وانتهى الأمر، مرت بخطوات واثقة من أمام المحل الجالس به خاطر، ألقت عليه نظرة سريعة وابتسامة بها الكثير من الدلال..
أخذ الأخر نفسا متلذذا من رائحة عطرها وقام من مكانه ذاهبا خلفها، مرت من أمام العمارة الخاصة بعائلة أبو الدهب، حدقت بالمكان ساخرة يبدو على المنزل من الخارج كأنه قصر ومن الداخل مقبرة انتهت بها حياة فيروز وعطر..
سقط قلبها أسفل قدميها بفزع وهي تشعر بيد تجذها لداخل عمارة أبو الدهب، كتم خاطر صرختها بيده الأخرى ووضع جسدها بينه وبين الحائط أسفل السلم، حدقت به بفزع وعينيها تدور بالمكان تبحث عن مخرج لها، أما هو كان بعالم آخر أتلك الجميلة كانت أمام عينيه طوال السنوات الماضية وهو يبحث بالخارج، أحمق!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.