رق لها، رغم عشقه لملامحها البريئة ونبرتها المتوترة، يسعد جداً برؤية رجولته الطاغية عليها، امرأة مثل ثريا وقوفها أمامه بتلك الحالة انتصار عظيم له، ومع ذلك رق، رفض هزيمتها، رفع أحد أصابعه ليزيل دموعها مردفا بحنان :
_ هششش بلاش دموع مش بحب أشوفها، ولو على بناتك محلولة اطلعي مؤتمر أسبوع في أي مكان أو المدرسة تطلع رحلة وهناك هنكون سوا اتفقنا؟!..
حركت رأسها بقلة حيلة قائلة :
_ اتفقنا ممكن أمشي دلوقتي؟!...
تركها وعاد لإعداد فنجان قهوة جديد قائلا :
_ مع السلامة يا بيبي..
_____ شيماء سعيد _____
بالشارع..
مرت عطر من أمام محل أبو الدهب وهي عائدة من كليتها، نظرت لنوح الجالس على مكتبه بطرف عينيها وأبتعدت عن المكان بخطوات سريعة، أخذت نفسها براحة بعدما ضمنت عدم رؤيته لها، عشقها لنوح أصبح مثل اللعنة لا تعلم كيف تعيش بداخلها أو كيف تخرج منها..
دلفت لمنزلها ورفعت حاجبها بدهشة من هدوء المكان، قالت بصوت مرتفع :
_ ماما يا عيال أنتوا روحتوا فين؟!.. الله معقولة لسة محدش رجع، بس البت هادية مفيش عندها خروجات النهاردة راحت فين؟!...
دق باب المنزل لتبتسم بسخرية مردفة :
_ يا ريت كنت جبت سيرة مليون جنيه أهي جات، استني يا عبيطة أنا جاية أهو..
ألقت شنطتها على الأريكة الموضوعة بجوار المطبخ وفتحت باب المنزل، تجمدت مكانها بخوف وهي ترى نوح يقف بطلة كانت تخطف قلبها والآن تشعرها باقتراب الخطر، جاءت لتغلق الباب ليضع هو ساقه بحركة سريعة ثم دفعها للداخل وأغلق الباب عليهما مردفا :
_ شهر كامل مش عارف أتلم عليكي وأنتِ حلالي، أعمل فيكي إيه؟!..
عادت للخلف مردفة بتوتر :
_ امشي من هنا لو سمحت يا نوح أنا مش حابة أتكلم كفاية اللي حصل لحد كدة، ماما قربت تيجي وأنا والله مش عايزة مشاكل زيادة..
ضـ,ـربها بخفة على رأسها بيد وبالاخري سحبها من خصرها لتثبت أمامه مردفا بسخرية :
_ ماما مين يا بت ما تظبطي كدة، الحاجة مش فاضية وراها شغل مهم خلينا في حالنا احنا...نظرت إليه نظرة حزينة، عيناها قادرة على ارسال العتاب إليه أسرع من لسانها، وجعها كثيرا بالفترة الماضية حتى لو فعل ذلك من أجلها، عضت على شفتيها قائلة :
_ وهو فين حالنا ده اتكتب كتابنا في قسم البوليس وكنت عايز تدخل عليا من غير فرح زي باقي البنات، أنا طلعت قليلة في نظرك أوي يا نوح..
رأي دمعتها وهذا ما يكره رؤيته وضع قبلة حنونة على شفتيها ثم قبل عينيها هامسا :
_ أنتِ ست الكل في نظري والبنت الوحيدة اللي جوا قلبي، عملت كدة عشان أمك مجنونة وكنت عايز أضمن وجودك معايا، هعملك فرح اسكندرية كلها هتتكلم عليه لسنين قدام بس أضمنك يا بت..تاهت معه بسحر حديثه المعسول ونظراته الحانية، قدر بكلمات بسيطة اقناعها بوجهة نظره، وبالفعل أرسلت إليه ابتسامة لذيذة تعبر عن ميول قلبها ثم ردت :
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.