_ طيب أنزلي كلي أي حاجة وبعدين هأخدك لأقرب دكتور يقابلنا..
طبيب؟!.. يستحيل أن تضع نفسها بموقف مثل هذا، هي إلى الآن بداخل حالة من الصدمة لا تعلم ما عليها فعله، كيف ستقول له والكارثة الأكبر كيف ستقول لبناتها، هل هي قادرة على #روح أو قادرة على مواجهة الجميع به؟!.. بالحقيقة هي غير قادرة على فعل أي شيء.
حاولت التحلي بالقوة وقالت بهدوء :
_ مفيش داعي للدكتور يا كمال دول شوية برد مش أكتر، يلا ننزل نأكل هبقي كويسة بعد الأكل..
رغم أن العلاقة بينهما يطلق عليها إسم " تيكويه" الا إنه يعلمها من كلمة، من رجفة كفها، أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول :
_ أنا عارف إنك بتكذبي عليا يا ثريا بس هعمل نفسي مصدق يلا نأكل ولو تعبتي أكتر هنروح للدكتور حتى لو غصب عنك..
أومأت إليه بملامح باهتة وخرجت من السيارة، خرج هو الآخر ودلف بها لمطعم هادئ يطل على البحر، مع رائحة السمك الموجودة بالمكان أتى إليها شعور ملح من معدتها بالتقيؤ لتمسك بيده سريعاً قبل أن يجلس على المقعد مردفة :
_ أنا مش عايزة سمك يا كمال يلا بينا نروح أي مكان تاني، بس أنا نفسي في كشري إيه رأيك نجيب من على أي عربية..
صدم من رفضها لأكلتها المفضلة والصدمة الأكبر طلبها للكشري التي كانت تكره رائحته، رجل مثله وبخبرته تغلغل الشك بقلبه بقوة، قام من مكانه مردفا :
_ أنتِ شكلك تعبانة جامد ومعدتك مش مظبوطة الأفضل نروح أي صيدلية قريبة لحد ما نوصل ونروح للدكتور..
_ لأ لأ يا كمال مش عايزة حتي دي هتكون معاك بالاجبار أقولك على حاجة أنا مش أكلة أكل أنت خلينا نغور بقى..
كانت تتحدث بغضب وسرعة حاولت بقدر المستطاع السير بمبدأ " خدوهم بالصوت"، رسمت على وجهه إبتسامة خالية من أي مشاعر قبل أن يجذبها من يدها ويخرج بها من المكان مردفا :
_ العصبية غلط عليكي، نأكل كشري وماله إحنا تحت أمر السلطانة ثريا..
______ شيماء سعيد ______
بمنزل نوح..
أستيقظت عطر من الصباح الباكر بابتسامة مشرقة، أعدت الفطار ووضعته على صينية متوسطة الحجم، دلفت للغرفة بخطوات بطيئة حتى لا تفعل أي صوت ييقظه من النوم، وضعت الطعام بجوار الفراش وذهبت لخزانة الملابس، حركت شفتيها بحيرة مردفة لنفسها :
_ وبعدين يا بت يا عطر عايزة أول ما يصحى من النوم يشوف قمر قدامه، أيوة هي دي تحفة وهو بيحب اللون ده..
قالت ذلك بعدما رأت منامة باللون الأزرق بنصف أكمام، جذبتها سريعاً ودلفت بها للمرحاض خرجت بعد عشر دقائق وهي بكامل أنوثتها من وجهة نظرها، أخذت نفسا عميقا تحاول التغلب به على خجلها وجلست بجواره على الفراش،
أول ما وقعت عينيها عليه أخرجت قلوب وقلبها رفرف وكأنها تراه لأول مرة، مررت أحد أصابعها على ذقنه هامسة بنبرة رقيقة :
_ نوح، يلا يا حبيبي أصحى أنا عملت لك الفطار بنفسي..
رنين صوتها جعله يستيقظ بتلهف لينعم بأحضان تلك الجميلة، فتح عينيه لها بابتسامة رجولية قدرت مثل العادة على خطف روحها، ابتسمت هي الأخر إبتسامة خجولة ليقول بغزل :
_ يا صباح الطعامة.. هو في حلويات كدة يا ولاد؟!..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.