علي قفل اللابتوب ببطء، وكأن الكلمات لسه بتتردد في دماغه.
الخدامة رجعت بكوب قهوة، وحطته قدامه من غير ما تنطق. كانت عارفة إن القهوة بالنسباله مقدسة وقت التفكير. شرب بوق. ابتسم
في حرم الجامعة، كانت "وعد" ماشية مع "ياسمين" قالت- "المحاضرات كتير أوي… ضهري كسرني."
وعد – "فعلاً… كأنهم بيتعمدوا ينتقموا مننا."
ابتسمت ياسمين – "إيه رايك نفك النهاردة ونروح الـ نايت؟ صحابنا كلهم هيكونوا هناك."
وعد – "إنتي عارفة إني ما بحبش الأماكن دي… الدوشة والزحمة مش ليا."
ياسمين غمزت وقالت بنبرة دلوعة– "ما تمثليش يا وعد… انتي اللي مش قادرة تنزلي. على الأقل اعتبريها بارتي."
وعد ضحكت بخفة– "بارتي لأي مناسبة يعني؟"
– "بارتي عيد ميلادك يا ناسية! عندنا كارت دعوة كامل مخصوص ليكي."
– "مش كنتِ تعمليه في البيت وخلاص؟"
ياسمين قطبت – "كنت طول الوقت فاكرة إنك بتهزري معايا… بس بجد انتي نسيتي؟"
وعد سكتت قليلا قالت– "هتصدقيني لو قلتلك… إني معرفش يوم ميلادي أصلاً؟"
ياسمين – "إزاي ما تعرفيش يوم ميلادك… وانتي بيتعملك عيد ميلاد كل سنة تحفة من بباكي وعيلتك؟"
وعد ابتسمت – "أنا بتفاجئ بيها كل مرة من بابا ويوسف… يمكن بفرح منهم، بس عمري ما كنت أعرف التاريخ."
ياسمين – "يعني عايزة إيه أكتر من كده؟ ده كفاية إن أخوكي قمر أوي! عرفيني عليه بقى."
– "ارحميني يا ياسمين… قلتلك مليون مرة يوسف لأ."
ياسمين – "آه ما انتي بتحبيه أوي كده… متخافيش، مش هبعده عنك يا عمتو."
وعد حاولت تبان جادة بس ما قدرتش تمنع ابتسامتها:
– "أمشي يا مجنونة."
في شركة بدران، كان قاعد في مكتبه الكبير، يوسف معاه قال
– "هو بعتلك رسالة؟"
بدران – "لأ… بس واضح إنه قرا رسالتى. وأنا عارف الإيميل مش مع حد غيره."
يوسف – "يعني بيتقل عليك ولا إيه؟"
الباب اتفتح بهدوء. دخلت امرأة جميلة وأنيقة، خطواتها واثقة وابتسامتها خفيفة.– "إزيك يا بدران بيه؟"
يوسف ابتسم وقال بسرعة– "هاي يا خالتو."
نادين ابتسمت– "إنت بتعمل إيه هنا؟ مش شغلك في الفرع التاني؟"
بدران أشار لها تقعد – "اعقدى ينادين
نادين – "معلش عندى شغل، بس كان لازم أبلغك… جالي ميعاد حجز الطيارة. وكستر علي بيبلغ حضرتك إنه هيكون بكرة في البيت."
رفع بدران حاجبه بدهشة– "هو حجز بالسرعة دي؟"
يوسف – "ما هو معاه الجنسية من شغله… طبيعي ما ياخدش وقت."
نادين – "بتاخد وقت برضه… بس علي بيعمل كل حاجة بإرادته هو. وأعتقد إنه نازل إجازته، وكل الترتيبات كانت جاهزة من قبل."
بدران – "كويس… كويس جدًا. بلّغيه إني في انتظاره."
رجعت وعد البيت، أول ما دخلت لقت فاطمة شايلة قفص فاكهة ومعاها باقي الخدم. كلهم ابتسموا وقالوا بصوت واحد تقريبًا:
– "إزيك يا آنسة وعد… حمد الله على السلامة."
ابتسمت بخفة – "الله يسلمكم… إيه الفاكهة الكتير دي انتو فاتحين جنينه؟"
إحدى الخادمات ردت مرتبكة – "تجهيزات… الهانم طلبت."

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.