قال مالك : "لسه راجع النهارده يا علي."
ابتسم علي ابتسامة جانبية وقال: "خلينا نشوف فرق الشغل هنا عن أمريكا."
دخل علي "النايت"، الجو كان صاخب، موسيقى عالية وأنوار ملونة.
قال له واحد من النادل وهو بيشاور:"طرابيزتك خاصة، بعيد عن الدوشة عشان الاجتماع."
أومأ علي بخطوات ثابتة ومشي ناحيتها.
---
ياسمين اتأففت وهي ماسكة الكأس
"إيه الموسيقى الرخمة دي؟"
ضحكت صاحبتها وقالت:"بس المكان تحفة، اختيار موفق يا ياسمين."
ردت ياسمين بالإنجليزي وهي واثقة:"I know."
جالهم النادل وقدّم المشروبات، رفعوا كؤوسهم وضربوها ببعض بابتسامة.
لكن وعد، وهي قاعدة، كانت مشغولة بطرف فستانها وعيونها تلمع بفكرة. وقفت فجأة واتجهت ناحية الدي جي.
قالت له بلطف: "بعد إذنك."
بصلها بدهشة: "فعلا؟!"
أومأت له بابتسامة صغيرة، وبرغم إن المفروض ممنوع، ضعف قدام جمالها وسمح لها. أخذت السماعات، وقفت مكانه، وبدأت تعبث بالأزرار بثقة. وفجأة تغيّرت الموسيقى تمامًا لأغنية حماسية.
الناس كلها التفتت لها بدهشة، صحابها وقفوا يصيحوا ويشجعوها بصوت عالي.
وعد كانت مندمجة، عينيها بتلمع بابتسامة مشاغبة، بتحرك رأسها مع الإيقاع، وبتغيّر الأصوات كأنها وُلدت للّحظة دي.
---
بعيدًا عند الطاولة علي كان قاعد يتابع، حرك رقبته ناحيتها ببطء، وخلع نظارته لأول مرة من دخوله.
نظر مطوّل للوجه المضيء على ضوء الألوان، البنت اللي قلبت الجو كله بثقة وسحر غريب.
اقترب منه مالك وقال بخفوت: من هنا
رد علي بعينين معلّقتين بوعد "مش دلوقتي."
اعترض مالك: "بس مستنيينك."
قال علي ببرود عميق ونبرة مسيطرة: "خليهم يستنوا."
مالك بصله باستغراب… لأنه أول مرة يشوف علي مهتم بحاجة غير الشغل.
---
حضنت ياسمين وعد وهي نازلة من عند الـ DJ وقالت بحماس:
– "انتي لو دخلتي راب والله هتشهري كلنا."
ضحكت وعد بخفة – حيلك يا بنتي دي كلها موسيقى."
دخل واحد من صحابهم وقال – "شوفي المايك بيبصلك إزاي، بكره هتجيلك دعوات أفراح بالهبل."
ضحكوا كلهم بصوت عالي، وشربت وعد عصيرها. لكن فجأة توقفت،. لفت راسها وراها بسرعة.
ياسمين لاحظت وقالت باستغراب:– "مالك؟"
ابتسمت وعد ابتسامة باهتة – "لا مفيش… حسيت إن حد بيراقبني."
قالت ياسمين :– "يا شيخة كلنا بصينا عليكي."
ابتسمت وعد مصطنعة وقالت – "هروح الحمام وراجعة."
مشت لحد الحمام بخطوات تقيلة، ووقفت قدام المراية تغسل إيديها وترش شوية مية على رقبتها.
جنبها كانت في بنت بفستان قصير، واقفة تصلح مكياجها وتحط روج أحمر فاقع.
– "إنتي كويسة؟"
بصتلها وعد من المراية وقالت – "أه… بس دماغي مصدعة شوية."
ضحكت البنت بخفة – "عشان المزيكا ولا عشان شربتي حاجة زيادة؟"
سكتت وعد،. البنت فضلت تبصلها بنظرة طويلة، وبعدين قالت وهي بتطلع من شنطتها شريط صغير:
– "تاخدي دوا، يحسّنلك دماغك."
بصتلها وعد وقالت بهدوء: – "شكرًا."
لكن وهي بتاخد منديل تنشف إيديها، البنت خرجت شريط برشام من شنطتها وقالت بابتسامة غريبة – "خدي… بستعمله كتير في المواقف دي. متقلقيش، آهو."
مدّت واحدة، بعدين أخدتها قالت – "شكراً."
أومأت لها البنت وخرجت من الحمام وعد بتفتح البرشامه، سمعت "تكة" الباب.
لفت، اتفاجئت بضهر راجل بيسد مدخل الحمام. ارتبكت وقالت:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.