ذئب يوسف ذكية محمد.

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

!تنهد بقهر وهو يتذكر تلك التي كان إلى جوارها طفلاً وليداً ، و برحيلها رحلت روحه معها فلم يتبقى غير شبح باق ، جسد بلا روح يزفر و يستنشق الأنفاس لا أكثر .بقلم زكية محمد

______________________________________
بكاء الصغير و استماتته على رأيه بالنزول لرؤية جده موسى ، جعلها ترضخ له ، و بداخلها يخشى الخروج من الأساس فبأي وجه سيقابلونها بعدما حدثت تلك الواقعة ؟!أثناء نزولها درجات السلم ، لاحظت بعض النسوة وهن يطالعنها بازدراء و ضيق دب الر.

عب بقلبها ، و تساءلت ماذا حدث يا ترى لتنال تلك النظرات التي بمثابة الرصاص الحي ؟

وصلت أخيراً للطابق المتواجد به عمها ، و وضع الصغير كفه الرقيق كعادته على الجرس ، ففتحت زوجة عمها الباب التي طالعتها بضيق خفي ، لاحظته الأخرى لتزدرد ريقها بتوتر ، فهتفت بشفاه مرتجفة و ابتسامة تتراقص على جمر :- صباح الخير يا مرات عمي ، هو .

..هو عمي موسى موجود ؟ أصل أحمد عمال يعيط و عاوز جده .

اغتصبت ابتسامة مصطنعة قائلة :- أدخلي يا مريم ، موسى جوة بيفطر .

دلفت وهي تشعر بالصقيع يسري بأوردتها رغم دفئ الجو . تململ الصغير لينزل سريعاً من على ذراعي والدته و يركض ناحية جده بحماس ، ليحمله موسى و يضعه على قدميه بحنو قائلاً :- صباح الفل يا أبو حميد ، إزيك يا مريم عاملة ايه ؟

ابتسمت بوجه شاحب قائلة بأدب :- صباح الخير يا عمي ، الحمد لله بخير ، انتوا عاملين ايه ؟
أردف بود :- فضل و نعمة يا بنتي الحمد الله ، تعالي افطري .
هزت رأسها بنفي قائلة :- أاا....لا قصدي بالهنا يا عمي ، أصل معايا شغل هروح اخلصه ، أنا بس جبت أحمد علشان ينزل معاك الوكالة ، بالإذن ..

انصرفت سريعاً لتتفادى نظرات زوجة عمها الحارقة ، بينما زفرت عواطف بضيق قائلة :- نقول إيه أدي الله و أدي حكمته ، شوفت شورتك يا حج شوفت ، أدينا أتفضحنا وسط العمارة و الهانم عاملة من بنها .
أردف بضجر :- يا عواطف خلي اللي يقول يقول هو من إمتى الناس بتسكت ؟!

مطت شفتيها بضيق قائلة :- مش جوازة إسلام يا حج ، ظلمت الواد معاها .
أردف بصرامة :- عواطف ! الكلام دة ما يتفتحش تاني ، شوفي وراكي ايه و اعمليه .
مصمصت شفتيها بتهكم قائلة :- حاضر يا حج لما نشوف اخرتها ايه ..

تجر ساقيها اللذين أصابهما التخدر ، فلم تستطع أن تحملهما ، و دقات قلبها تعلو بصخب ، لا تعلم أي معجزة قادتها و جعلتها تصل لشقة والدها ، و رفعت يدها التي أصابها الشلل الجزئي المؤقت ، و طرقت الباب وهي تسترجع كلمات النسوة أثناء صعودها " بنات آخر زمن ما صدقت أخوه مات راحت تكوش على التاني " " صاحبة خاينة للعيش و الملح " .

فتحت الباب والدتها التي ابتسمت لها بتوتر ، سرعان ما اختفت حينما لاحظت وجه ابنتها الشاحب فهتفت بقلق :- مريم مالك يا بنتي ؟ مالك يا ضنايا ؟
جذبتها برفق للداخل ، و جلستا على الأريكة ، فأردفت توحيدة بقلق :- مريم انطقي يا ضنايا ، فيكي إيه ؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان